قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني العميد الركن المتقاعد ناهي جبران، إن المفاوضات المرتقبة يوم الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل في واشنطن مفروضة بقوة الأمر الواقع ولانعدام وجود أي سبيل آخر في الأفق لإنهاء هذه الحرب المدمرة وغير المسبوقة ومن جهة أخرى لوجود غطاء دولي وعربي أوروبي وسوف تجري تحت رعاية أمريكية مباشرة.
ناهي جبران: يمكن التوصل لحلول مرضية في مفاوضات واشنطن
وأوضح في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أنه بالنسبة إلى النقاط الموضوعة للتفاوض بشأنها، فهناك فرق شاسع بين الطرفين، ولردم هذه الهوة يجب التشديد على الدعم العربي وبالأخص مصر، وعلى الدعم الأوروبي وبالأخص فرنسا، بالإضافة إلى ذلك الدعم الأمريكي للوصول إلى حلول منصفة وعادلة وقابلة للتطبيق.
واعتبر جبران أن الهدف الظاهر للجانب الإسرائيلي هو حصرية السلاح وتأمين سلامة مواطنيها في جميع أنحاء البلاد وخاصة المستوطنين في الحدود الشمالية المتاخمة للحدود اللبنانية الجنوبية أما الأهداف اللبنانية فهي أولًا التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار وكل الأعمال العدائية على الأراضي اللبنانية وعند الحدود المشتركة ثم عودة النازحين، وإطلاق سراح جميع الأسرى اللبنانيين، وبالتأكيد إعادة الإعمار كما يجب المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن هذا العدوان.
وقال إنه يمكن التوصل إلى حلول مرضية للطرفين، بمساندة الأشقاء العرب وبمزيد من الضغط الأمريكي.
جبران: انخراط حزب الله جانب إيران كانت نتائجه كارثية
وشدد على ان انخراط حزب الله في الحرب إلى جانب إيران تحت شعار وحدة الساحات، كانت نتائجه كارثية على لبنان، وهنالك خسائر فادحة ولا تعوض في الأرواح وكما أدت إلى تهجير السكان بصورة جماعية، بالإضافة إلى الخسائر المادية وتدمير البنى التحتية، بالإضافة إلى التأثير السلبي على الجانب الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي وأيضًا الانقسام السياسي العامودي.
وأكد أن موقف حزب الله من هذه المفاوضات هو موقف سلبي، مع رفضه التام لها، كما يصرح به يوميًا مسئولو الحرب كافة، ويظهر في المظاهرات المناهظة في شوارع بيروت ومقابل موقع السرايا الحكومي.
واعتبر أن الحكومة اللبنانية هي الآن في وضع لا تحسد عليه، فهي في الواقع تدير الأزمة وتتعامل مع نتائج الحرب وكوارثها، دون أن يكون لها رأي أو شأن في بداية نشوبها، بل كانت تحاول بكل الوسائل تجنب حدوثها.
وتابع "أعتقد برأيي أن تبذل كل جهد لمعالجة الأمور بكل حكمة وروية. ولكن أعتقد بأن عليها مع تقدم الوقت اتخاذ قرارات جدية وأكثر جرأة، مع المحافظة على التضامن الداخلي إلى أقصى حد بما يشمل المصلحة الوطنية العليا مع الأخذ بعين الاعتبار احتمالات العودة إلى التصعيد، واحتمال تعثر التوصل إلى الإتفاق أو عدم الوصول إلى الاتفاق المنشود، وفي هذه الحال على الحكومة اللبنانية تأمين إيجاد البدائل".
وشدد على أن المفاوضات التي تجري بين إيران وأمريكا لها تأثير مباشر على مسار المفاوضات مع لبنان بالطبع لكن يجب أن لا تنوب عنها، بما يعني أن الحكومة اللبنانية يجب أن تكون موجودة مع ملفاتها على طاولة المفاوضات ومن غير المنطقي أن يؤخذ منها اتخاذ القرارات المختصة بالدولة اللبنانية، ولكن يمكننا بنفس الوقت الاستفادة من القرارات الإيجابية لصالحنا، وأهمها وقف إطلاق النار الفوري.
وأكد أنه يجب التعامل مع الأوضاع الحالية بكثير من الحكمة والذكاء، والاستفادة من التعاطف الدولي ومن الحضن العربي لتأمين الأمن والاستقرار للبنان، وبالتالي للبلدان العربية الشقيقة؛ لأن نيران الحروب نعلم كيف تبدأ، لكن من الصعب لأحد أن يعرف كيف أو أين يمكن أن تنتهي.















0 تعليق