حق الخليج فى الدفاع عن نفسه

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الأحد 12/أبريل/2026 - 12:18 م 4/12/2026 12:18:26 PM

الدفاع الشرعى فى القانون الجنائى، حق يتمكن الإنسان من خلاله من الدفاع عن نفسه، أو ماله، أو عرضه بنفسه حين يتعذر عليه اللجوء إلى القانون الذى من شأنه حماية حقه. وله ضوابط معينة. 
وفى القانون الدولى يعتبر حق الدفاع الشرعى، وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، حقًا طبيعيًا واستثناءً حيويًا يحظر استخدام القوة، إذ يُبيح للدول استخدام القوة المسلحة فرديًا أو جماعيًا لرد اعتداء مسلح حالّ ومباشر، بشرط التناسب والضرورة، وحتى يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين.
ولكى تقوم أى دولة بممارسة هذا الحق ينبغى توافر عدة شروط لحق الدفاع الشرعى:
وجود اعتداء مسلح: يجب أن يكون هناك هجوم فعلى أو وشيك يهدد سيادة الدولة، أراضيها، أو قواتها المسلحة.
الحالية والمباشرة: يجب أن يكون الدفاع رد فعل على خطر قائم، وليس هجومًا استباقيًا «وقائيًا» غير مبرر، رغم جدل «الدفاع الوقائى» فى الممارسات الدولية الحديثة.
التناسب والضرورة: يجب أن يكون الرد العسكرى متناسبًا مع حجم الاعتداء، وأن يكون الوسيلة الوحيدة المتاحة لصدّه.
مسئولية مجلس الأمن: هذا الحق مؤقت، ويتعين على الدولة المعتدَى عليها إبلاغ مجلس الأمن فورًا، وينتهى هذا الحق بمجرد تدخل المجلس. 
الدفاع الشرعى فى القانون الدولى الجنائى:
على مستوى الأفراد، يُقر القانون الدولى الجنائى الدفاع الشرعى كسبب إباحة «مانع للمسئولية الجنائية عن الضرر» لرد أى اعتداء يهدد النفس أو المال، بشرط أن يكون الفعل متناسبًا مع خطورة الاعتداء.
لأجل هذا تؤكد دول مجلس التعاون الخليجى على حقها الأصيل فى الدفاع عن النفس فرديًا وجماعيًا وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة لحماية أمنها وسيادتها. وتشدد دول المجلس على اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها ومواطنيها ضد أى تهديدات، خاصة فى ظل استمرار التوترات الإقليمية والتدخلات الخارجية. 
أبرز أطر حق الدفاع عن النفس الخليجى:
المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة: توفر الأساس القانونى الدولى لحق الدفاع المشروع عن النفس.
اتفاقية الدفاع المشترك: التزام إقليمى بين دول مجلس التعاون الخليجى لتعزيز القدرات العسكرية المشتركة، مثل قوات درع الجزيرة.
التصريحات الرسمية: يؤكد وزراء الخارجية والأمين العام لمجلس التعاون «مثل جاسم البديوى» بانتظام على الحق فى اتخاذ الإجراءات الضرورية لردع أى عدوان.
المسئولية الإقليمية: إشارة مستمرة إلى ضرورة كبح البرامج الصاروخية والأنشطة المزعزعة للاستقرار فى المنطقة. 
وقد أثارت الاعتداءات الإيرانية على إخواننا فى الخليج جدلًا كبيرًا بين أوساط النخبة المصرية والعربية. 
لسبب غير معروف تحول النزاع الإيرانى الأمريكى إلى نزاع دينى، يستصرخ حمية المتحدين مع إيران فى العقيدة والدين، ضد أعداء الله. 
فى حين تلك لو نظرنا إليها نظرة موضوعية سنجد أنها حرب سياسية من ناحية أسبابها والدوافع التى أدت لها. 
تحويل تلك الحرب إلى حرب دينية يضر كثيرًا بمصالح المسلمين فى المنطقة، لأنها تصبح حرب عقيدة، وتعيد إلى الأذهان تلك الحرب البغيضة التى قام بها بابوات أوروبا فيما يعرف بالحروب الصليبية، والتى انتهت بغير رجعة، 
البداية كانت عبارة عن تصريح لوزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو بأن قادة إيران هم رجال دين شيعة متطرفون، يتخذون قراراتهم الجيوسياسية استنادًا إلى عقيدتهم الدينية، وبينما كان وزير الحرب الأمريكى بيت هيجسيث يصرح هو الآخر بأنه لا يمكن لأنظمة متطرفة مثل إيران، متشبثة بما أسماه «الأوهام الإسلامية»، أن تمتلك أسلحة نووية؛ كان القادة العسكريون الأمريكيون يوجهون خطابًا مختلفًا تمامًا لجنودهم.
وحسب قناة الجزيرة التى تُبث من قطر، فقد حث أحد القادة ضباطه على إخبار قواته بأن تلك الحرب جزء من خطة الرب، ومن ثم وقف القائد أمام الضباط يستشهد بآيات من الإنجيل تتحدث عن معركة «هرمجدون» وعودة المسيح الوشيكة، وأكد لضباطه أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد اختير من قبل الرب يسوع لإشعال شرارة تلك الحرب مع إيران، كى تكون نقطة البداية لاندلاع معركة «هرمجدون» وما يستتبعها من عودة يسوع للأرض.
من ناحية أخرى، لم يكن الأمر مختلفًا كثيرًا فى إسرائيل، فقد استشهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتوراة فى خضم الحرب على إيران، إذ شبه إيران بـ«العماليق»، وهم عدو توراتى قديم يمثل الشر المطلق فى التراث اليهودى. وفى يوم 28 فبراير الماضى، وبعد ساعات من انطلاق الحرب على إيران، استبطن نتنياهو مقارنة بين بلاد فارس القديمة والنظام الإيرانى الحالى، وذلك بذكر قصة تراثية سعى فيها العدو الفارسى إلى تدمير الشعب اليهودى، لكن مردخاى اليهودى والملكة «أستير» استطاعا إنقاذ الشعب فسقط العدو الفارسى، وفق القصة، كما سيسقط النظام الإيرانى الشرير، على حد تعبير نتنياهو.
الإسقاط الدينى من جانب إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على تلك الحرب، أخطر بكثير من مجرد قيام الحرب بذاتها، لأن العقائد تُورث من جيل الى جيل، وهو ما لا تريده الإنسانية، الإنسانية عقيدتها الوحيدة هى السلام، وإن اختلفت أسباب لجوء الإنسان لربه، حيث يعبده كل فرد بطريقته. 
وعلى هذا يجب أن توضع تلك الحرب فى إطارها السياسى الصحيح بعيدًا عن أى مهاترات دينية. 
وبهذا المعيار يصبح إقرار حق إخواننا فى الخليج الدفاع عن أراضيهم وبلادهم بكل ما يملكون من أسلحة ومعدات، وليس بعيدًا عن الأذهان ما قام صدام حسين من احتلال الكويت عام 1990. وهو الأمر الذى شكّل هاجسًا كبيرًا لديهم خوفًا من الدول الكبرى المحيطة بهم. 
ومن حقنا فى مصر أن نتدخل فى الوقت المناسب للدفاع عن إخواننا فى الخليج، كلما شعرنا بأن هناك خطورة على كيانهم وبقائهم.

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق