تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم اتصالا هاتفيا من جورجيا ميلوني رئيسة وزراء الجمهورية الإيطالية.
استهدف هذا التواصل التنسيق المستمر بشأن الأوضاع المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها المختلفة على الأمن والسلم. وقد أكد الجانبان خلال المحادثة على ضرورة العمل المشترك لتجنب اتساع رقعة الصراع الإقليمي والحفاظ على مكتسبات السلام التي تحققت مؤخرا في المنطقة والعالم.
صرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع الإقليمية بكثير من التفصيل والاهتمام المشترك. وقد شدد الرئيس السيسي خلال حديثه مع رئيسة الوزراء الإيطالية على الأهمية القصوى لصون السلم والاستقرار في الإقليم ككل. واعتبر أن البناء على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران يمثل حجر زاوية أساسي للتهدئة.
أوضح المتحدث أن الرئيس السيسي أشار إلى حتمية إطلاق مسار تفاوضي جاد وشامل لتسوية كافة القضايا العالقة في المنطقة. كما استعرض خلال الاتصال الجهود المصرية المكثفة والمستمرة التي بذلتها الدولة مع مختلف الأطراف الفاعلة لتهدئة الأوضاع المتفجرة. وأكد دعم مصر الكامل وغير المحدود لأمن واستقرار الدول العربية الشقيقة في ظل الظروف السياسية والأمنية الصعبة الراهنة.
جهود تثبيت الاستقرار الإقليمي وحماية الممرات الملاحية الدولية
جدد الرئيس السيسي تأكيد رفض مصر القاطع وإدانتها الصريحة لأي انتهاك يمس سيادة الدول العربية أو يهدد مقدرات شعوبها. وأشار السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي إلى أن رئيسة الوزراء الإيطالية أعربت عن تقدير بلادها البالغ للدور المصري المحوري. وأثنت على الجهود المصرية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتحقيق الهدوء المأمول في كافة الجبهات المشتعلة حاليا.
أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية اتفاقها الكامل مع رؤية القيادة المصرية بشأن ضرورة الحفاظ على الاستقرار الإقليمي ومنع الانزلاق نحو الفوضى الشاملة. كما شددت ميلوني خلال الاتصال على الأهمية الاستراتيجية لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية بشكل طبيعي وسلس. ودعت إلى ضرورة ضمان مرور السفن التجارية دون فرض أي رسوم إضافية غير قانونية قد تعيق التجارة.
ركزت رئيسة وزراء إيطاليا أيضا على ضرورة الحفاظ على أمن دول الخليج العربي باعتباره جزءا أصيلا من منظومة الأمن الدولي المستدام. وأشارت إلى أهمية التوصل إلى اتفاق شامل حول البرنامج النووي الإيراني يضمن وضع كافة الضمانات الفنية والسياسية اللازمة للاستقرار. واعتبرت أن اتخاذ كل ما يلزم لعدم اندلاع الحرب مجددا يمثل الأولوية القصوى والمطلقة للمجتمع الدولي حاليا.
أبدت ميلوني حرص بلادها الشديد على تعزيز آليات التعاون والتنسيق السياسي مع الدولة المصرية لتحقيق هذه الأهداف الاستراتيجية المشتركة بينهما. وأكدت أن إيطاليا ترى في مصر شريكا محوريا لا يمكن الاستغناء عنه في إدارة ملفات المنطقة المعقدة والمتشابكة للغاية. وأوضحت أن التوافق في الرؤى بين القاهرة وروما يمثل ركيزة أساسية لدعم جهود السلام الدولية في الوقت الراهن.
مفاوضات إسلام آباد في باكستان وتطورات الوضع الميداني في لبنان
انتقل الحديث بين الجانبين إلى تطورات الوضع المتأزم في لبنان وتأثيراته الخطيرة على الأمن القومي للمنطقة العربية ومنطقة المتوسط. حيث أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية عن تطلع بلادها الصادق إلى إطلاق مفاوضات مباشرة وفورية تفضي إلى وقف شامل ودائم للقتال. وأشارت ميلوني بوضوح إلى أن حزب الله قد أخطأ في خياراته السياسية والعسكرية التي أدت لهذا التصعيد الميداني.
في ذات السياق رأت رئيسة الوزراء الإيطالية أن الرد العسكري الإسرائيلي قد تجاوز حدود الدفاع المشروع عن النفس بالشكل المعقول والمتعارف عليه. وأكدت على ضرورة تضافر كافة الجهود الدولية لإنجاح مفاوضات إسلام آباد التي تستضيفها جمهورية باكستان للتوصل إلى اتفاق نهائي. واعتبرت أن هذه المفاوضات هي السبيل المتاح حاليا لوضع حد نهائي للحرب المستعرة وحماية أرواح آلاف المدنيين الأبرياء.
ذكر المتحدث الرسمي أن الاتصال تطرق أيضا إلى استعراض شامل ومستفيض لموقف العلاقات الثنائية المتميزة التي تربط بين مصر وإيطاليا تاريخيا. وبحث الجانبان سبل تعزيز هذه العلاقات في مختلف المجالات الحيوية التي تهم وتخدم مصالح الشعبين الصديقين في المستقبل. وتم التركيز بشكل خاص على تطوير التعاون في القطاعات التجارية والاستثمارية والاقتصادية بما يحقق التنمية المستدامة والازدهار المتبادل.
آفاق التعاون الثنائي في الاقتصاد ومواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية
تناول الرئيس السيسي مع رئيسة الوزراء الإيطالية سبل تعميق الشراكة القائمة في مواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية عبر حوض البحر المتوسط. وأعربت ميلوني عن شكرها العميق وتقدير بلادها للجهود المصرية الملموسة والناجحة في إدارة هذا الملف الأمني الحساس والمعقد. وأكدت أن مصر تلعب دورا قياديا في تأمين الحدود البحرية ومنع تدفقات الهجرة غير النظامية نحو السواحل الأوروبية.
أشاد الجانب الإيطالي بالنموذج المصري الفريد في التعامل مع قضايا اللاجئين والمهاجرين وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم فوق كافة أراضيها. وأكدت ميلوني رغبة بلادها الأكيدة في زيادة حجم الاستثمارات الإيطالية في السوق المصرية الواعدة والمحفزة خلال المرحلة الاقتصادية المقبلة. واتفق الجانبان على استمرار وتيرة التشاور والتنسيق الوثيق في كافة الملفات الإقليمية لضمان تحقيق الاستقرار والأمن المنشود للجميع.
أشار المتحدث الرسمي إلى أن هذا الاتصال يعكس بوضوح عمق الروابط التاريخية والجغرافية الوثيقة التي تجمع دائما بين مصر وإيطاليا. وشدد على أن التفاهم المستمر بين قيادتي البلدين يفتح آفاقا جديدة للتعاون المثمر في مجالات الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة والزراعة. وأوضح أن كلا البلدين يمتلكان الإرادة الصادقة لتطوير هذه الشراكة لتشمل مجالات أوسع تخدم طموحات وتطلعات الشعبين والمنطقة.
اختتم المتحدث الرسمي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر ستواصل القيام بدورها التاريخي الرائد في تقريب وجهات النظر بين القوى الدولية المختلفة. وأوضح أن التنسيق الوثيق مع إيطاليا يعد جزءا لا يتجزأ من استراتيجية مصرية شاملة لتعزيز لغة الحوار الدولي البناء. وأكد أن الفترة القادمة ستشهد المزيد من التحركات الدبلوماسية النشطة والفعالة بناء على ما تم التوافق عليه خلال الاتصال.














0 تعليق