قالت كريسنيتا جورجييفا المدير العام لصندوق النقد الدولي، إن الاقتصاد العالمي القادر على الصمود شهد اختبار جديد في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، والتي ما زالت آثارها الممتدة تلقي بظلالها على مختلف الاقتصادات رغم توقفها المؤقت.
صراع الشرق الأوسط تسبب في معاناة إنسانية واقتصادية عالمية
وقالت في تصريحات صحفية نشرت لها علي الموقع الرسمي لصندوق النقد الدولي، وقد تسبب هذا الصراع في معاناة إنسانية واقتصادية واسعة النطاق، مع تأكيد التضامن الكامل مع جميع المتضررين من هذه الحرب وغيرها من النزاعات حول العالم.
وتابعت، أنه مع استعداد صناع السياسات والوزراء ومحافظي البنوك المركزية للاجتماع خلال اجتماعات الربيع الأسبوع المقبل، يتركز الاهتمام على كيفية التعامل مع هذه الصدمة الجديدة، والحد من تداعياتها على الاقتصادات والأفراد، بما يضمن احتواء آثارها السلبية بأقل تكلفة ممكنة.
كيف يتم التعامل مع صدمة الاقتصاد بعد حرب الشرق الأوسط ؟
وذكرت مدير صندوق النقد أن التعامل مع أزمة الشرق الأوسط الأخيرة الفعال يعتمد على فهم طبيعة الصدمة الحالية، والقنوات التي تنتقل عبرها إلى الاقتصاد العالمي، وحجم تأثيرها الفعلي، إلى جانب تحديد السياسات الأكثر قدرة على التخفيف من حدتها وتقليل آثارها.
ماهي صدمة الإمدادات التي تحدثت عنها مدير صندوق النقد ؟
وذكرت مدير صندوق النقد أنه يتضح أن ما يشهده الاقتصاد العالمي هو صدمة إمدادات بالغة التأثير، تتسم بعدة خصائص رئيسية فهي صدمة كبيرة الحجم، حيث تراجع التدفق اليومي العالمي من النفط بنحو 13%، كما انخفض تدفق الغاز الطبيعي المسال عالميا بنحو 20%.
وتابعت: هي أيضا صدمة عالمية، حيث انعكست آثارها على ارتفاع أسعار الطاقة عالميا، مع اضطراب سلاسل الإمداد في مختلف المناطق.
كما أنها صدمة متفاوتة الأثر، تختلف حدتها من دولة إلى أخرى بحسب قربها من مناطق الصراع، وما إذا كانت دولة مصدرة أو مستوردة للطاقة، إضافة إلى المساحة المتاحة أمام كل اقتصاد لتطبيق سياساته الاستجابية.
تأثير صراع الشرق الأوسط علي برميل النفط
وشددت علي إنه كما هو معتاد في مثل هذه الحالات، تؤدي صدمات الإمدادات السلبية إلى ارتفاع الأسعار بشكل مباشر، وكمؤشر مرجعي، قفز سعر خام برنت من نحو 72 دولار للبرميل قبل اندلاع الأعمال العدائية إلى ذروة بلغت حوالي 120 دولار للبرميل.
وأضافت إنه على الرغم من التراجع النسبي في الأسعار لاحقا، إلا أنها لا تزال عند مستويات أعلى بكثير مقارنة بما قبل الأزمة، ما أدى إلى دفع العديد من الدول إلى تحمل علاوات سعرية مرتفعة للحصول على الإمدادات.
مشددا علي أن هذه التطورات تنعكس بشكل أوضح على الاقتصادات الهشة والبعيدة جغرافيا، مثل دول جزر المحيط الهادئ، التي تواجه تحديات إضافية تتعلق بضمان وصول الوقود والإمدادات الأساسية في ظل اضطراب سلاسل التوريد العالمية، ما يضاعف من حالة عدم اليقين الاقتصادي ويزيد من الضغوط على ميزانياتها.
اقرأ أيضا:
تحديات 2026.. كيف أعادت "أوضاع المنطقة" صياغة تقرير آفاق الاقتصاد العالمي؟
صندوق النقد: الحروب تفرض تكاليف اقتصادية باهظة والإنفاق الدفاعي له مخاطر مالية
صندوق النقد يحذر: الرسوم الجمركية ليست حلًا لاختلالات التجارة العالمية














0 تعليق