افتتح الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر، فعاليات المؤتمر الدولي السابع الذي تنظمه كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة تحت عنوان "القيم الإسلامية وبناء المجتمع بين النظرية والتطبيق"، وسط مشاركات كبيرة من العلماء من داخل مصر وخارجها.
القيم الإسلامية تطبيق عملي يجسد عظمة الدين الإسلامي
وخلال كلمته، أوضح رئيس جامعة الأهر، أن المتأمل في آيات القرآن الكريم يجد أنه قرن الإيمان بالعمل، مؤكدا على أن العلوم تحيا بالعمل والتطبيق، وأن القيم الإسلامية وبناء المجتمع ليست كلامًا نظريا، بل هما تطبيق عملي يجسد عظمة الدين الإسلامي الحنيف.
ودلل رئيس الجامعة على ذلك بقول المولى عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا﴾، وهنا نجد أن الإيمان قرن بالعمل وركز على أهمية العمل، وقال تعالى أيضا: "﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ومن الآية الكريمة نلمس أن الدعوة إلى الله لا تؤتي ثمارها إلا إذا كانت مقرونة بالعمل الصالح.
صفات الداعية الإسلامي
وأضاف رئيس الجامعة أن الداعية إذا ركز على القول وترك العمل فقد أخطأ الطريق؛ ولذلك نهى القرآن الكريم عن القول غير المقترن بالعمل، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾، وقال الشاعر: لا تنه عن خلق وتأتي مثله.. عار عليك إذا فعلت عظيم.
ومن جانيه، أشاد الدكتور محمود صديق، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، بجهود كلية الدراسات الإسلامية للبنين، لافتا إلى أنها من الكليات المتميزة حيث كانت في طليعة الكليات التي حصلت على شهادة الاعتماد من هيئة ضمان الجودة مرتين.
وأوضح "صديق" أن مركز التميز الدولي بجامعة الأزهر قام باختيار الكلية في عام 2017م لتكون ممثلة لقطاع الدراسات الإسلامية خلال زيارة وفد التصنيف الأوروبي الإفريقي، لافتا أنه كان اختيارا موفقا حيث فازت الجامعة ضمن 15 جامعة تم اختيارها بمركز متقدم، حيث كانت ضمن المراكز الخمس الأول في التصنيف الأوروبي الإفريقي.
التمسك بالقيم والأخلاق هو سر بقاء الحضارات
وأكد أن التمسك بالقيم والأخلاق هو سر بقاء الحضارات وازدهارها، لافتا إلى أن عكس ذلك يؤدي إلى الانهيار والردة إلى الوراء، مدللا على ذلك بقول تعالى في خواتيم سورة الأنعام: ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.
وفي هذا السياق، أعلن الدكتور رمضان حسان، عميد الكلية رئيس المؤتمر، أن المؤتمر يأتي تلبية لحاجة المجتمع بعد تردي منظومة القيم، لافتًا أن الأزمة ليست بأزمة فقر،إنما هي أزمةُ قيمٍ، تتعلق ببقاءِ الأمة أو فنائها، موضحا أن الصحابة والمسلمون الأوائل كانوا في عهودهم الراشدة أشد فقرا، ولكنهم أكثر تقدما والسبب في ذلك أنهم ملكوا ناصية الأخلاق.
وبين عميد الكلية أن أخلاقنا وقيمنا ليست نظرية، وإنما هي أخلاق واقعية عملية، تحيا بها الأمة، تسدد بها طريقَهَا، وتبني بها مستقبلها.

















0 تعليق