ترشيد استهلاك الكهرباء يقلل العبء المالي ويضمن استمرار الخدمة .. وخبراء طاقة: ضرورة دائمة وليس قرارًا مؤقتًا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أصبح ترشيد استهلاك الكهرباء أمرًا لا مفر منه مع تفاقم أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهو الخيار الذي لجأت لتنفيذه مصر منذ نهاية مارس الماضي لمواجهة ضغوط قطاع الكهرباء وارتفاع فاتورة استيراد الوقود، تشمل غلق المحال التجارية الساعة 9 مساءً، ترشيد إضاءة المباني الحكومية، تفعيل العمل عن بُعد، والتحول للطاقة الشمسية، تهدف هذه الإجراءات إلى خفض الاستهلاك بنسبة تصل إلى 30% وضمان استدامة الموارد.

 

“الدستور” ترصد بالأرقام وبشكل عملي من خلال خبراء الطاقة أهمية الالتزام بالاستهلاك الواعي الذي لا يحمي فقط استقرار الكهرباء، بل يقلل أيضًا العبء المالي على الدولة ويضمن استمرار الخدمة دون انقطاع. 

ومن جهة أخرى عرض حلول عملية يمكن الاعتماد عليها لتقليل الاستهلاك، مثل استخدام الأنظمة الشمسية المنزلية، والأجهزة الموفرة للطاقة، والكشافات الشمسية التي توفر إضاءة قوية وموثوقة مع تقليل الاعتماد على الشبكة التقليدية.

 

مستشار الطاقة المتجددة: ترشيد الاستهلاك للحفاظ على الاستقرار الطاقي والاقتصادي

يشرح الدكتور سامح نعمان، مستشار الطاقة المتجددة والاستشاري العلمي وخبير الطاقة لمركز الفرابي للدراسات السياسية والتنموية، تأثير ترشيد استهلاك الكهرباء وأثره المباشر والكبير على تأمين الطاقة وتقليل الإنفاق الحكومي على الوقود، مشيرًا إلى أن الكهرباء تعتمد بشكل رئيسي على الغاز الطبيعي، وأن أسعار الغاز حاليًا مضاعفة مقارنة بالسابق.

 

وقال إن ترشيد استهلاك الكهرباء يجب أن يتم على مدار شهور وليس مجرد يوم واحد، مشيرًا إلى أن أزمة الطاقة الحالية هي من أكبر الأزمات على مستوى العالم، وأنه مع استمرار الضغوط الدولية وارتفاع أسعار الوقود، يصبح تطبيق الترشيد أمرًا ضروريًا للحفاظ على الاستقرار الطاقي والاقتصادي لمصر.

 

وأوضح نعمان، في تصريحات لـ"الدستور"، أن ترشيد استهلاك الكهرباء يعني تقليل الضغط على ميزانية الدولة، حيث أن تقليل الاستهلاك يؤدي إلى تقليل الحاجة لشراء الغاز بأسعار مرتفعة، وبالتالي توفير الأموال المخصصة لشراء الغاز المستورد.

 

 وأضاف أن مصر تستخدم يوميًا حوالي 180 مليون متر مكعب من الغاز يتم إنتاج 110 ملايين متر مكعب منها محليًا  بينما يتم شراء 70 مليون متر مكعب إضافية، ومع ارتفاع الأسعار العالمية للغاز إلى الضعف، فإن تكلفة شراء هذه الكمية الإضافية تصبح مضاعفة، ما يفرض على الدولة إيجاد حلول للحد من الاستهلاك.

 

وأشار إلى أن ترشيد استهلاك الكهرباء في المحلات التجارية بعد الساعة 9 مساءً يوفر كمية كبيرة من الغاز والكهرباء، ويقلل الضغط على الشبكة الوطنية، فهناك حوالي 30 مليون محل تجاري على مستوى الجمهورية، وأن تطبيق ترشيد استهلاك الكهرباء في هذه المحلات يمكن أن يوفر من 10 إلى 20 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا، أي ما يعادل نصف الكمية المستوردة، ويخفف العبء المالي على الدولة.

 

وشدد خبير الطاقة على أهمية تطبيق نظام الترشيد استهلاك الكهرباء في المصالح الحكومية، لضمان إغلاق جميع مصادر الطاقة بعد انتهاء اليوم الرسمي، ما يسهم في ترشيد الاستهلاك بشكل فعال، ويمنع العشوائي الذي يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على الدولة.

 

وذكر “نعمان”: هناك حوالي 500 ألف سيارة تعمل بالغاز، تستهلك كل سيارة متوسط 10 أمتار مكعبة غاز يوميًا، وبالتالي يجب توفير الغاز من هذه السيارات والاعتماد على البنزين مرة أخرى وبالتالي يسبب عبء إضافي على الدولة، ومن هنا يجب أن يكون هناك ترشيد في البنزين والغاز بخلاف ترشيد الكهرباء في ظل الأزمة السياسية.

 

وتابع: بخلاف التوكتوك الذي يستهلك ما يصل لـ 30 مليون لتر بنزين يوميًا لأكثر من 7 مليون توكتوك، وما يستلزم ضرورة ترشيد لها وللسيارات بحيث يحصل على نصف المعدل تقريبًا، بحيث يتم توفير هذه النسبة من أجل لتقليل الاستهلاك اليومي الذي يصل إلى حوالي 30 مليون لتر بنزين يوميًا، ما يوازي نحو 45 مليون دولار يوميًا على الدولة نتيجة الدعم المقدم للوقود.

 

وعن البدائل المتاحة لتوليد الكهرباء في حال صعوبة الحصول على الغاز، أشار إلى استخدام المازوت والسولار، على الرغم من أن هذه الخيارات ليست مثالية نظرًا لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتفعة مقارنة بالغاز، حيث تصل الانبعاثات من المازوت والسولار إلى حوالي 800 جرام لكل كيلووات ساعة، مقابل 500 جرام للغاز، إضافة إلى المخاطر البيئية والصحية الناتجة عن الانبعاثات.

 

خبير طاقة متجددة: الطاقات المتجددة حلًا استراتيجيًا لأزمة الطاقة في مصر

 

وقال الدكتور أيمن هيبة، رئيس مجلس ادارة شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن معضلة أمن الطاقة أصبحت واضحة وأن كل دول العالم تحاول تأمين مصادر الطاقة لديها، وارتفعت الأسعار بشكل مبالغ فيه حتى بين الدول التي تتمتع بفائض في إنتاج الطاقة والبترول.

 

وتابع: ارتفع سعر الديزل في الإمارات يوم 31 مارس 2023 بنسبة 70%، بينما ارتفعت أسعار البنزين بنسب تتراوح بين 30 و33%، وكما هو الحال في مصر بعد رفع أسعار الطاقة وإجراءات الترشيد التي أعلنت عنها الحكومة من غلق مبكر لبعض المنشآت، وهناك دول أخرى تعرضت لأكثر من ذلك، إذ أصبح هناك مقنن يصرف لكل مواطن من البنزين لا يتعداه، وأصيبت مناطق أخرى بالشلل التام.

 

وأوضح هيبة، في تصريحات لـ"الدستور"، أنه هنا يبرز دور الطاقة في ضوء ما تنعم به مصر من إشعاع شمسي منقطع النظير ومن رياح ذات سرعات عالية في منطقة خليج السويس وغرب المنيا وغيرها، لتشغيل توربينات الرياح العملاقة.

 

واستكمل: هناك خطوات جبارة اتخذتها مصر في مجال الطاقة المتجددة على مستوى المحطات "ميجا سكيل بروجكتس" أو المشروعات الكبرى مثل بنبان والنويس وأوبيليسك وغيرها من المحطات التي تتراوح قدراتها من 200 إلى 2000 ميجاوات، موضحًا أن هذه المحطات تصب مباشرة في شبكة نقل الكهرباء، وبالتالي تساهم في خفض متوسط تكلفة إنتاج الكيلووات ساعة من الكهرباء، وتساهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري من غاز ومازوت المستخدم في محطات إنتاج الكهرباء.

 

خبير إدارة محلية: ترشيد استهلاك الكهرباء يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وزيادة التركيز

 

وأكد الدكتور حمدي عرفه، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية، أن قرار تنظيم مواعيد إغلاق المحال التجارية يمثل خطوة مهمة نحو إعادة الانضباط إلى الشارع المصري، وتحقيق التوازن بين متطلبات العمل وحق الإنسان في الراحة.

 

وقال عرفه، في تصريحات لـ"الدستور"، إن القرار لن يؤدي إلى تراجع النشاط الاقتصادي كما يروج البعض، سيسهم في رفع كفاءة الإنتاج وزيادة التركيز خلال ساعات العمل الرسمية، وهو ما يحدث في دول الاتحاد الأوروبي وعدة دول خليجية، مما أثبت نجاح تجاربها في هذا الصدد.

 

وتابع: "تنظيم الوقت يعزز استهلاك الطاقة بشكل رشيد، ويقلل من الهدر في الموارد، وهو ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني أما بالنسبة للعمال، فإن هذا القرار يحفظ حقوقهم الصحية والاجتماعية، ويمنحهم فرصة حقيقية للراحة وقضاء وقت مع أسرهم، مما يرفع من روحهم المعنوية وإنتاجيتهم".

 

وأضاف: "العمل لساعات طويلة دون تنظيم لا يعني زيادة الإنتاج، بل قد يؤدي إلى الإجهاد وانخفاض الكفاءة ومن هنا تأتي أهمية هذا القرار في خلق بيئة عمل متوازنة وعادلة".

 

وتطرق “عرفه” للجانب الديني والأخلاقي،: لقول الله سبحانه وتعالى: “وجعلنا الليل لباسًا وجعلنا النهار معاشًا” فى  دلالة واضحة على أهمية التوازن بين السعي والراحة، بين النهار للمعاش والليل للراحة، ويتماشى القرار الحكومي مع هذا التوجيه، الذي يصب في إدارة العمالة بكفاءة وفعالية، ويحمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية وإنسانية متميزة وندعو الجميع إلى التعاون لإنجاحه بما يحقق مصلحة الوطن والمواطن.

 

مهندس كهرباء يؤسس صفحة لتوعية المواطنين بأهمية الترشيد  

 

قرر مهندس الكهرباء إبراهيم شرف إدارة صفحة على فيسبوك ينشر فيها توعية للمواطنين تهدف إلى تثقيفهم حول أهمية ترشيد استهلاك الكهرباء، بالإضافة إلى تقديم حلول وبدايل عملية للتوفير.

 

أوضح “شرف”، في تصريحات لـ"الدستور"، أن فكرة ترشيد استهلاك الكهرباء ليست جديدة، وأن الهدف منها الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية العامة وحماية المواطنين من الانقطاعات المفاجئة. 

 

ويشرح فائدة ترشيد الكهرباء بالنسبة للمواطن قائلًا إن الشبكة تعمل مثل خزان مياه مشترك، يستهلك الجميع من نفس المخزون: "إذا استهلك كل شخص ما يريد دون ترشيد، سينفد المخزون ويضطر الجميع لدفع الثمن، أو تضطر الحكومة لتقليل الإمداد بشكل إجباري".

 

وأشار إلى أهمية الالتزام بالاستهلاك الواعي والعقلاني: "الأفضل أن آخذ الذي يكفيني وأستخدمه برشد، والآخر يأخذ ما يكفيه ويستخدمه برشد، وهكذا يظل المخزون متاحًا للجميع، ونتجنب التخفيضات الإجبارية في الأحمال".

 

ولفت إلى أن بعض المواطنين قد يسخرون من فكرة الترشيد مؤكدا: "طالما تحدثت للناس عن الترشيد، كان من الأفضل أن يطبق كل شخص ترشيد الاستهلاك بعقله واختياره، أفضل من أن يتم فرضه عليهم غصبًا"، مضيفًا:  أن الترشيد ليس مرتبط بالحرب أو الظروف الحالية فقط، بل لتفادي أي تخفيضات إجبارية في المستقبل".

 

وعن الإجراءات العملية للترشيد، قال شرف: "مثل إغلاق المحلات مبكرًا في أوقات محددة، الهدف منها تفادي الضغط على الشبكة وضمان استمرار التيار للمواطنين دون انقطاع، وليست مؤشرًا على عجز الشبكة، وإنما طريقة ذكية لتوزيع الاستهلاك على فترات الليل والنهار".

 

اقرأ أيضا: 
قانون الإدارة المحلية الجديد: خطوة نحو اللامركزية وتنمية الأحياء

عملة «2 جنيه» قريبا في الأسواق.. ما أهميتها؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق