مع تزايد انتشار الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية بين الأطفال في سن مبكرة، أصبح الآباء يشعرون بقلق متزايد بشأن تأثير هذه الأجهزة على نمو أطفالهم العصبي والاجتماعي، من الأسئلة الأكثر شيوعًا: هل يمكن أن يؤدي استخدام الأجهزة الإلكترونية إلى الإصابة باضطراب طيف التوحد.؟
تشير الدراسات العلمية الحديثة، إلى أن وقت الشاشة لا يسبب التوحد بشكل مباشر، إذ أن اضطراب طيف التوحد غالبًا ما ينشأ نتيجة استعداد وراثي، مع تأثير بعض العوامل البيئية المبكرة على نمو الدماغ، وليس بسبب الأجهزة الإلكترونية وحدها.
ما الذي يحدث بالفعل مع الأطفال عند الإفراط في استخدام الشاشات؟
على الرغم من أن الشاشات لا تسبب التوحد، فإن التعرض المفرط والمبكر للشاشات، خاصة في أول سنتين إلى ثلاث سنوات من العمر، يمكن أن يؤدي إلى بعض المشكلات في النمو، أهمها: تأخر النطق وصعوبات التواصل الاجتماعي. الأطفال يتعلمون ويتطورون بشكل أفضل من خلال التفاعلات المباشرة مع البالغين، والتي تشمل: التواصل البصري، تعابير الوجه، الإيماءات، واللعب التفاعلي. وعندما ينشغل الأطفال بالأجهزة الإلكترونية لفترات طويلة، تقل فرصهم في تطوير هذه المهارات الحيوية، ما قد يؤخر بعض جوانب النمو اللغوي والاجتماعي.
كيف نفرّق بين تأثير الشاشات والتوحد؟
هناك مؤشرات تساعد على التمييز بين التأثيرات الناتجة عن الإفراط في استخدام الشاشات وبين اضطراب طيف التوحد الفعلي:
الأطفال الذين يعانون من تأثيرات الشاشة عادةً ما يظهرون تحسنًا سريعًا بمجرد تقليل وقت الشاشة وزيادة التفاعل الاجتماعي اليومي معهم.
في المقابل، الأطفال المصابون بالتوحد يستمرون في مواجهة صعوبات التواصل الاجتماعي، والتواصل البصري، والسلوكيات المتكررة بغض النظر عن الوقت الذي يقضونه أمام الشاشة، ويتطلبون تدخلًا طبيًا متخصصًا.
إرشادات السلامة للآباء
للتقليل من المخاطر المحتملة على النمو الاجتماعي واللغوي للأطفال، يمكن للآباء اتباع الإرشادات التالية:
تجنب الشاشات للأطفال دون سن الثانية، باستثناء مكالمات الفيديو القصيرة مع العائلة، للحفاظ على فرص التفاعل الواقعي المباشر.
للأطفال فوق سنتين:
قلل وقت الشاشة إلى أقل من ساعة يوميًا.
استخدم شاشات أكبر، عالية الجودة، وتحت إشراف دائم من الوالدين.
اجعل القراءة والحديث والألعاب اللوحية جزءًا من الروتين اليومي، لتعزيز التفاعل والمهارات اللغوية.
تشجيع الأنشطة التفاعلية: لعب الأدوار، سرد القصص، اللعب الحر في الهواء الطلق، والتفاعل مع الأقران، مما يساعد على تطوير مهارات التواصل الاجتماعي.
مراقبة العلامات المبكرة: لاحظ إذا كان الطفل لا يتواصل بصريًا، لا يستجيب لاسمه، يظهر ضعفًا في التفاعل الاجتماعي، أو نقصًا في الإيماءات والكلام. في هذه الحالات، استشر طبيب أطفال أو طبيب أعصاب أطفال فورًا، لتجنب التأخير في التشخيص المبكر لأي حالة محتملة.


















0 تعليق