في ذكرى وضع حجر الأساس.. المتحف المصري بالتحرير صرح حضاري وحافظ للتراث

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في الأول من أبريل من كل عام، تتجدد ذكرى تاريخية مهمة في مسيرة الحفاظ على التراث المصري، وهي ذكرى وضع حجر الأساس للمتحف المصري بالتحرير بالقاهرة عام 1897، ذلك الصرح العريق الذي لم يكن مجرد مبنى، بل كان أول مبنى يتم تأسيسه ليكون متحفًا، وقد شكّل نقطة تحول حاسمة في مسار جمع وصون آثار الحضارة المصرية القديمة.

فقد كان هذا الحدث بداية مرحلة جديدة تهدف إلى حماية كنوز مصر من الضياع وتجميعها في مكان واحد يعكس عظمة تاريخها الممتد لآلاف السنين.

البدايات الأولى لفكرة إنشاء المتحف

بدأت فكرة إنشاء المتحف بجهود عالم المصريات الفرنسي أوغست مارييت عام 1858، حين سعى إلى إنشاء كيان رسمي يجمع الآثار المصرية ويحميها من التهريب والتلف.

ومع مرور الوقت، تطورت الفكرة حتى تحولت إلى مشروع قومي، خاصة بعد موافقة الخديوي إسماعيل على إنشاء المتحف بشكل رسمي.

وفي عام 1897 وُضع حجر الأساس للمتحف، ليبدأ تنفيذ واحد من أهم المشروعات الثقافية في تاريخ مصر الحديث، قبل أن يتم افتتاحه رسميًا في 15 نوفمبر 1902 على يد الخديوي عباس حلمي الثاني.

«القطعة رقم 1».. بداية التوثيق الأثري

احتفاءً بهذه الذكرى، يبرز المتحف واحدة من أهم رموزه التاريخية، وهي أول قطعة أثرية تم تسجيلها رسميًا في السجل العام للمتحف (Journal d'Entrée).

وهذه القطعة الأثرية هي تمثال المعبودة "إيزيس"، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة، وهو مصنوع بإتقان من "الشست" بارتفاع يصل إلى 38 سم. يعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي الفترة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة.

عُثر عليه عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم مارييت مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك.

تصميم معماري يجمع بين الفن والتاريخ

جاء تصميم المتحف المصري بالتحرير على الطراز الكلاسيكي الحديث، ليكون تحفة معمارية مميزة قائمة على مساحة 15 ألف متر مربع في قلب العاصمة.

تفاصيل مبنى المتحف:

الطابق الأرضي (الدولة القديمة والوسطى والحديثة):

  • يحتوي على قاعات مرتبة زمنيًا؛ عند الدخول يسارًا تبدأ الآثار من الدولة القديمة (تماثيل زوسر، خفرع، منكاورع، شيخ البلد).
  • يضم الطابق قطعًا أثرية ضخمة مثل التوابيت الحجرية، الصور الجدارية، وتماثيل ملوك الأسرة الـ 12 مثل سنوسرت الأول وأمنمحات الثالث.

الطابق العلوي (الدولة الحديثة، الآثار العصر المتأخر، والمومياوات):

  • يحتوي على قاعة خاصة بالمومياوات الملكية لملوك مصر العظام.
  • يضم آثارًا من العصور المتأخرة، وتماثيل هامة (أمون ومنتومحات)، وكنوز "صان الحجر" (ذهب وفضة).
  • يحتوي على قاعة للمخطوطات والبرديات والتمائم.

القبو (الطابق السفلي):
عبارة عن أقبية متقاطعة مصممة لدعم الأوزان الثقيلة، ويتم فيه تخزين القطع الأثرية.

المكتبة والخدمات:

  • مكتبة المتحف تضم أكثر من 50 ألف كتاب ومجلد نادر في علم الآثار، من أهمها "كتاب وصف مصر".
  • كما يضم المرافق معامل ترميم، قاعات عرض مؤقتة، وورشة متحفية.

الحديقة الخارجية:

تضم حديقة المتحف قطعًا أثرية ضخمة، وهي مكان استراحة، وكانت تضم قديمًا مقبرة "مارييت باشا".

كنوز انتقلت لمتاحف أخرى ضمن خطة التطوير

  • شهد المتحف خلال السنوات الأخيرة نقل عدد من أبرز مقتنياته إلى متاحف أخرى في إطار تطوير منظومة العرض المتحفي.
  • فقد تم نقل تماثيل ملوك الدولة القديمة مثل خوفو وخفرع ومنكاورع إلى المتحف المصري الكبير، إلى جانب نقل 525 قطعة من كنوز الملك توت عنخ آمون.
  • كما تم نقل 22 مومياء ملكية إلى المتحف القومي للحضارة المصرية ضمن موكب المومياوات الملكية عام 2021، في حدث عالمي بارز أعاد تسليط الضوء على التراث المصري.

أبرز معروضات المتحف المصري

رغم نقل بعض القطع، لا يزال المتحف يضم ما يقرب من 36 ألف قطعة معروضة، وأكثر من 120 ألف قطعة مخزّنة، تمثل مختلف عصور الحضارة المصرية.

ومن أبرز هذه المعروضات:

لوحة نعرمر التي توثق توحيد مصر العليا والسفلى، ثالوث منكاورع من روائع النحت في الدولة القديمة، مجموعة يويا وتويا الكاملة، كنوز تانيس الذهبية، قاعة مومياوات الحيوانات، وقطع من تل العمارنة وفترة إخناتون.

أهم تفاصيل التطوير المستمر

يخضع المتحف المصري بالتحرير لأعمال تطوير شاملة بمنحة من الاتحاد الأوروبي، وبالتعاون مع خمسة متاحف كبرى هي: اللوفر، برلين، تورين، لايدن، والمتحف البريطاني.

وتشمل أعمال التطوير:

  • تطوير العرض: الانتهاء من عدة مراحل تشمل تطوير قاعات العرض، وتحديث الإضاءة، وإعادة تهيئة الممر الغربي.
  • مشاريع الترميم: أعمال ترميم وصيانة مستمرة للقطع الأثرية، مثل ترميم بردية "وزيري 1".
  • تحديث الخدمات: تحسين حديقة المتحف، الكافيتريات، والمكتبة، وقسم الأرشيف لتعزيز تجربة الزائر.
  • هدف التطوير: الحفاظ على المتحف كموقع أثري هام وضمان بقائه كواحد من أهم المتاحف العالمية.

دور المتحف الثقافي والتعليمي

يواصل المتحف لعب دوره البحثي والأكاديمي عبر برامج علمية، وورش تعليمية، ودعوة للباحثين والطلاب لاستكشاف الحضارة المصرية من قلب قاعات المتحف.

موقع متميز وسهولة الوصول

يقع المتحف في قلب ميدان التحرير، ويُعد من أكثر المواقع حيوية في العاصمة، ويمكن الوصول إليه بسهولة عبر مترو أنفاق القاهرة من خلال محطة السادات، بالإضافة إلى مختلف وسائل النقل العامة والخاصة التي تربط جميع أنحاء القاهرة والجيزة بالميدان.

مواعيد الزيارة بالمتحف

يفتح المتحف المصري بالتحرير أبوابه للزوار يوميًا من الساعة 9:00 صباحًا وحتى 5:00 مساءً، بما في ذلك أيام العطلات الرسمية، ويتم غلق شباك التذاكر الساعة 4:00 عصرًا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق