ذكر موقع “مودرن دبلوماسي” المتخصص في الشؤون الدولية والتحليلات الجيوسياسية، أن الصراع الأمريكي الإسرائيلي الدائر مع إيران بدأ يؤثر ليس فقط على أسواق الطاقة، بل أيضًا على الإمدادات العالمية من الهيليوم، وهو مورد بالغ الأهمية غالبًا ما يُغفل عنه.
وتحت عنوان: "اضطراب إمدادات الهيليوم العالمية بسبب الحرب الإيرانية"، أوضح الموقع في تقرير تحليلي اليوم الخميس، أن قطر، التي تنتج نحو ثلث إنتاج العالم من الهيليوم، اضطرت إلى وقف الإنتاج بسبب الهجمات على بنيتها التحتية للغاز، في حين أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل الصادرات، ما أسفر فعليًا عن سحب جزء كبير من الإمدادات العالمية من السوق.
وأشار التقرير إلى أن هذه الصدمة المزدوجة تكشف هشاشة الموارد العالمية المتخصصة، رغم أهميتها، أمام عدم الاستقرار الجيوسياسي.
وأضاف أن استخدامات الهيليوم تمتد إلى مجالات البحث العلمي المتقدم، بما في ذلك مسرعات الجسيمات، فضلًا عن دوره الحيوي في صناعة أشباه الموصلات، وأنظمة الفضاء، والألياف البصرية، واللحام الدقيق، مشيرًا إلى أن خصائصه الفيزيائية الفريدة تجعل من الصعب إيجاد بدائل له، ما يعزز من قيمته الاستراتيجية عالميًا.
هشاشة سلاسل التوريد
وأشار التقرير إلى أن سلاسل توريد الهيليوم تعاني من هشاشة هيكلية، كونه يُنتج أساسًا كمنتج ثانوي لاستخراج الغاز الطبيعي، ما يعني أن أي اضطراب في إنتاج الغاز ينعكس مباشرة على إمداداته، وهو ما ظهر بوضوح مع توقف الإنتاج في قطر نتيجة استهداف البنية التحتية.
كما أوضح أن نقل الهيليوم يواجه تحديات لوجستية معقدة، إذ يتطلب حاويات تبريد خاصة ويمر عبر ممرات بحرية حساسة مثل مضيق هرمز، ما يجعل تعطّل هذه الممرات عاملًا مباشرًا في إرباك الإمدادات العالمية، ويعكس خللًا أوسع في سلاسل التوريد التي تعتمد على الكفاءة أكثر من المرونة.
وأكد التقرير أن محدودية احتياطيات الهيليوم عالميًا تمثل تحديًا إضافيًا، إذ يُعد عنصرًا نادرًا على الأرض وغير متجدد تقريبًا، ويتشكل على مدى فترات زمنية طويلة، ما يجعل توزيعه غير متوازن بين الدول ويزيد من حساسية السوق تجاه أي اضطرابات.
الآثار الاقتصادية والتكنولوجية
وشدد التقرير على أن انقطاع إمدادات الهيليوم له عواقب بعيدة المدى تتجاوز النقص الفوري. ففي مجال الرعاية الصحية، قد يؤثر محدودية توافر الهيليوم على تشغيل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، مما قد يؤخر التشخيص والعلاج.
وفي قطاعات التكنولوجيا، قد يواجه إنتاج أشباه الموصلات اختناقات، مما يؤثر على سلاسل إمداد الإلكترونيات العالمية، وقد تتعرض مرافق البحث العلمي التي تعتمد على أنظمة تبريد الهيليوم لانقطاعات أيضًا.
وأكد أن هذه الأزمة تُبرز كيف تُشكل الموارد التي تبدو نادرة أساسًا للبنية التحتية الحيوية. فعلى عكس النفط والغاز، لا تتوفر للهيليوم بدائل واسعة الانتشار، مما يجعل النقص فيه أكثر تأثيرًا وأصعب إدارة.
















0 تعليق