نجحت أجهزة الدولة المختلفة فى العبور بأمان ونجاح من أزمة الطقس السيئ التى ضربت كل أنحاء البلاد، على مدار اليومين الماضيين، من خلال إجراءات استباقية قبل بدء تلك الموجة، مرورًا بالتعامل الفعال مع تداعياتها فى كل محافظات الجمهورية.
وتضافرت جهود وزارات الداخلية والتنمية المحلية والبيئة والصحة والسكان والزراعة، وغيرها من الجهات المعنية الأخرى، على مدار اليومين الماضيين، ما أدى إلى عبور الأزمة بأمان.
«الداخلية» تسطر ملحمة فى دعم المواطنين تحت الأمطار الغزيرة
سطرت أجهزة وزارة الداخلية، خلال الساعات الماضية، ملحمة وطنية فى دعم ومساعدة المواطنين بالتزامن مع موجة الطقس السيئ التى شهدتها محافظات الجمهورية على مدى ٤٨ ساعة. ولم يقتصر دور رجال الشرطة على الجانب الأمنى التقليدى، بل امتد ليشمل ملحمة إنسانية وخدمية واسعة النطاق، تجسدت فى الوجود الميدانى المكثف لكل القطاعات فى الشوارع والميادين الرئيسية والطرق السريعة.
وشهدت الشوارع الرئيسية وأماكن تجمع المياه، خاصة فى الأنفاق وتحت الكبارى والشوارع الرئيسية، انتشارًا أمنيًا مكثفًا من قِبل رجال الإدارة العامة للمرور، باستخدام سيارات الدفع الرباعى، مع المساعدة فى تسيير الحركة المرورية.
ورصدت مقاطع فيديو أحد رجال المرور وهو يساعد المواطنين أثناء النزول من السيارات، وسط تجمعات مياه الأمطار، إلى جانب توجيه السائقين لأماكن الوقوف منعًا للزحام والتكدس المرورى.
ومع اشتداد هطول الأمطار، سارعت وزارة الداخلية إلى نشر كل التجهيزات اللوجستية المتطورة، بما فى ذلك سيارات الإغاثة، وسيارات الدفع الرباعى، والأوناش المرورية، لتقديم يد العون لقائدى المركبات الذين تعطلت سياراتهم.
وكان لانتشار الخدمات المرورية أثر بالغ فى تسيير حركة السير ومنع التكدسات، تحت إشراف مباشر من القيادات الأمنية التى تواجدت ميدانيًا لمتابعة تنفيذ خطط التعامل مع تداعيات المناخ.
ودفعت قوات الحماية المدنية بمعدات وأطقم متخصصة لإزالة تجمعات المياه التى تعوق حركة المواطنين، بالتنسيق الكامل واللحظى مع الجهات المعنية بالدولة، لضمان سرعة الاستجابة، والحد من أى آثار سلبية قد تؤثر على انتظام الحياة اليومية بكل ربوع الجمهورية.
وشهدت الشوارع انتشار سيارات الحماية المدنية الخاصة بشفط الأمطار، لمنع تجمع أى أمطار قد تعوق حركة السيارات أو تتسبب فى تعطيلها، وذلك من خلال شفط تجمعات المياه، و«تسليك» البالوعات.
«التنمية المحلية» تتابع لحظيًا من غرف العمليات ومراكز الطوارئ
تابعت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أمس، لليوم الثانى على التوالى، من مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة، وغرفة عمليات الوزارة فى العاصمة الجديدة، جهود الأجهزة التنفيذية فى المحافظات للتعامل مع مياه الأمطار، وتداعيات سوء الأحوال الجوية.
وتواصلت الوزيرة، عبر الـ«فيديو كونفرانس» من مقر المركز، مع عدد من المحافظين للتعرف على الإجراءات التى تم اتخاذها للتعامل مع موجة الطقس السيئ، معربة عن تقديرها الكبير الجهود المخلصة التى بذلها العاملون فى الأجهزة التنفيذية فى المحافظات، خلال التعامل مع موجة الطقس غير المستقر، حيث كانوا خط الدفاع الأول فى مواجهة تداعيات سوء الأحوال الجوية.
وأشادت الدكتورة منال عوض بأداء غرف العمليات وإدارات الأزمات، ومراكز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ فى المحافظات، بالتنسيق المستمر مع الجهات المعنية. كما أشادت بدعم فرق الطوارئ والمتابعة والمتطوعين بـ«الهلال الأحمر المصرى» فى مساندة أجهزة المحليات للتعامل مع آثار موجة الأمطار، وإجراء بعض التدخلات لمساعدة المواطنين فى بعض المناطق.
وأكد الدكتور سعيد حلمى، رئيس قطاع الإدارة الاستراتيجية والتنمية المحلية بالوزارة، استمرار حالة الاستنفار الكامل فى كل الوحدات المحلية والأجهزة التنفيذية فى المحافظات للتعامل مع مياه الأمطار، مع وجود ميدانى لجميع القيادات للوقوف على أعمال سحب أى تجمعات لمياه الأمطار، وتحقيق السيولة المرورية، وتسهيل حركة المواطنين فى الشارع.
«الصحة»: استقرار الأوضاع فى كل محافظات الجمهورية
تلقى الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أمس، تقريرًا مفصلًا من إدارة الأزمات والطوارئ بهيئة الإسعاف المصرية بشأن متابعة سوء الأحوال الجوية، أكد استقرار الأوضاع الصحية فى جميع محافظات الجمهورية، مع الإشارة إلى تسجيل حالتى وفاة وإصابتين فقط على مستوى الجمهورية.
وأرجع الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمى باسم وزارة الصحة والسكان، فى بيان، هذا الاستقرار إلى استجابة المواطنين الواعية والمسئولة للتحذيرات والإرشادات التى أطلقتها الوزارة مسبقًا، وأسهمت بشكل كبير فى عدم حدوث أى زيادة فى معدلات الإصابات أو الحوادث المرتبطة بالطقس.
وأشاد «عبدالغفار» بالدور الفعال والاستباقى لهيئة الإسعاف المصرية وفرق الطوارئ فى الوزارة، التى ظلت فى حالة تأهب كامل على مدار الساعة، واستجابت فوريًا لكل البلاغات الواردة.
وأكد متحدث «الصحة» مواصلة المتابعة الدقيقة والمستمرة لحالة الطقس بالتعاون مع جميع الجهات المعنية، واستمرار حالة الاستعداد والجاهزية فى أعلى درجاتها لكل الفرق الطبية والإسعافية للتعامل مع أى طارئ.
«الزراعة» تدفع بفرق متخصصة لفحص المحاصيل.. وتؤكد: «وضع القمح مطمئن»
قال الدكتور أحمد رزق، رئيس قطاع الخدمات والمتابعة بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، إن الوزارة اتخذت حزمة من الإجراءات الاحترازية لمواجهة موجة الأمطار التى شهدتها البلاد، بهدف الحفاظ على المحاصيل الزراعية، وتقليل أى آثار سلبية محتملة، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تأتى فى إطار المتابعة المستمرة للأحوال الجوية وتداعياتها على القطاع الزراعى.
وأوضح «رزق» أن الوزارة كثّفت جهودها لتوعية المزارعين بعدد من الإرشادات الضرورية خلال فترات سقوط الأمطار، على رأسها الامتناع عن رش المبيدات أو استخدام الأسمدة، أو تنفيذ عمليات الرى أثناء هطول الأمطار، لما قد يترتب على ذلك من أضرار بالمحاصيل وضعف كفاءة العمليات الزراعية.
وشدد على أهمية الإسراع فى صرف المياه الزائدة من الأراضى الزراعية فور توقف الأمطار، لتجنب حدوث حالات تغريق تؤثر سلبًا على نمو النباتات.
وأشار إلى أن الوزارة دفعت بفرق متخصصة من المهندسين الزراعيين والمرشدين إلى الحقول بمختلف المحافظات، لتنفيذ عمليات فحص ومسح شامل للمحاصيل عقب انتهاء موجات المطر، وذلك لرصد أى إصابات مرضية أو آفات قد تنتشر نتيجة ارتفاع معدلات الرطوبة.
وأضاف أن هذه الفرق تعمل على تقديم التوصيات الفنية الفورية للمزارعين، مع تأكيد استخدام المبيدات الموصى بها فقط، وفقًا للضوابط المعتمدة من الجهات المختصة.
وعن محصول القمح، طمأن «رزق» المزارعين والرأى العام بشأن حالته، مؤكدًا أن المحصول فى وضع جيد ومطمئن حتى الآن، ولا توجد مؤشرات تدعو للقلق.
وأشار إلى أن المساحات المزروعة بالقمح شهدت زيادة ملحوظة هذا العام، مدفوعة بالتوسع فى الأراضى الجديدة، خاصة فى المناطق الصحراوية، ضمن جهود الدولة لزيادة الرقعة الزراعية وتحقيق الأمن الغذائى.
وواصل: «محصول القمح يمر حاليًا بمرحلة امتلاء الحبوب، التى تُعرف بالطور العجينى، وهى من المراحل الحاسمة فى تحديد حجم الإنتاجية، والمؤشرات الأولية تبشر بموسم جيد، حيث من المتوقع أن تتجاوز المساحة المزروعة ٣.٧ مليون فدان، مع تقديرات بإنتاج يصل إلى نحو ١٠ ملايين طن خلال الموسم الحالى، ما يعكس نجاح السياسات الزراعية المتبعة».

















0 تعليق