عن مصدر عسكرى إيرانى، نقلت وكالة «تسنيم»، أمس الأول الأربعاء، أن إيران ستلجأ إلى فتح جبهة جديدة فى مضيق باب المندب، وجبهات أخرى «مفاجئة للعدو»، لو حاول معالجة الوضع فى مضيق هرمز عبر «إجراءات متهورة». وبينما أكدت الحكومة اليمنية أن خطوط الإمداد بين إيران والحوثيين لم تتأثر بظروف الحرب الجارية، قال ثلاثة مسئولين حوثيين لوكالة «أسوشيتد برس» إن قرار الانخراط فى الحرب «سيكون قرارًا يمنيًا مستقلًا لا تمليه طهران»!
المصدر العسكرى أكد لوكالة الأنباء التابعة لـ«الحرس الثورى» الإيرانى، أن بلاده تمتلك الإرادة والقدرة على إيجاد تهديد موثوق فى مضيق باب المندب، الذى يُعَد من المضائق الاستراتيجية عالميًا، وقال إن على الأمريكيين أن يحذروا من التسبب فى إضافة أزمة جديدة، بمضيق آخر، إذا حاولوا تنفيذ عمليات برية فى الجزر الإيرانية أو أى جزء من أراضى الدولة. أما المسئولون الحوثيون الثلاثة، الذين تحدثوا لوكالة الأنباء الأمريكية، فأكدوا أن جماعتهم لم تشارك، إلى الآن، فى الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، غير أنهم أشاروا إلى دعم الجماعة لإيران، التى تربطها بها علاقات دينية وتاريخية.
فى المقابل، أكدت الحكومة اليمنية الشرعية استمرار أنشطة «شبكات التهريب المرتبطة بإيران»، بوتيرة مرتفعة. وفى بيان، أشار معمر الإريانى، وزير الإعلام اليمنى، إلى احتجاز سفينة قبالة سواحل باب المندب «تحمل مواد إيرانية مهربة»، فى إطار عملية تستهدف تجفيف منابع الدعم الإيرانى للحوثيين وفرض واقع جديد يعيد ضبط المنظومة الأمنية فى اليمن، موضحًا أن «المشروع الإيرانى فى المنطقة لا يقوم فقط على المواجهة المباشرة، بل يعتمد بشكل أساسى على تغذية أذرعه بالقدرات اللوجستية والمواد مزدوجة الاستخدام». كما أكد الإريانى أن مضيق باب المندب «تحول إلى نقطة اختبار حقيقية لقدرة المجتمع الدولى على وقف استغلاله كأداة لابتزاز العالم وتهديد أمن الطاقة وسلاسل الإمداد».
للدخول أو الخروج من البحر الأحمر، تمر السفن من مضيق «باب المندب»، الذى تقع اليمن على جانبه الآسيوى، وإريتريا وجيبوتى على الجانب الإفريقى. ولعلك تعرف أن هجمات الحوثيين على السفن المارة فى هذا المضيق، خلال العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، أربكت حركة الشحن فى البحر الأحمر، وتسببت فى خسارة الدولة المصرية ما يزيد على سبعة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس.
المهم، هو أن قناة «برس تى فى» الإيرانية نقلت، أيضًا، عن «مصدر مطلع»، أن جماعة الحوثى تعيش حالة تأهب قصوى منذ اندلاع الحرب، ومستعدة للتدخل عند الضرورة. كما أكد المصدر ذاته، أن الجماعة تتابع تطورات الميدان عن كثب، وتحتفظ بقدرات عسكرية تمكّنها من التحرك فى التوقيت، الذى تراه مناسبًا، فى إطار ما تعتبره دعمًا لحلفائها فى المنطقة، لافتًا إلى أن الجماعة سبق أن أثبتت قدرتها على تعطيل الملاحة فى هذا الممر الاستراتيجى، وفرضت حضورها فى البحر الأحمر.
ما قاله «المصدر المطلع» للقناة الإيرانية، يكاد يتطابق مع البيان الصادر عن الحوثيين، الأحد الماضى، الذى حذرت فيه الجماعة من أن توسيع دائرة الصراع، ستنعكس تداعياته بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة والاقتصاد الدولى. كما سبق أن أكد عبدالملك الحوثى، زعيم الجماعة، فى ٥ مارس الجارى، خلال كلمة تليفزيونية، أن «المعركة معركة الأمة كلها»، وأعلن عن وقوف جماعته «إلى جانب إيران والشعب الإيرانى المسلم إزاء ما يتعرّض له من عدوان أمريكى وإسرائيلى سافر».
.. وتبقى الإشارة إلى أن الشعب اليمنى ينتظر مستويات كارثية من الجوع، حسب تقرير حديث للإنذار المبكر أصدرته منظمة الأغذية والزراعة، الـ«فاو»، وبرنامج الأغذية العالمى، أدرج اليمن ضمن الدول الأكثر إثارة للقلق، والأكثر احتياجًا لاستجابة إنسانية عاجلة، ليس فقط نتيجة القيود المفروضة على عمل المنظمات الأممية والإغاثية، فى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لكن أيضًا لأن المساهمات فى خطة الاستجابة للأزمة اليمينة، تشهد أدنى مستوى للتمويل، بنسبة لم تتجاوز ٢٤٪ من الاحتياجات.
















0 تعليق