تشهد أسعار الأسمدة الزراعية في السوق المصري اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026 مستويات سعرية متفاوتة بين السوق الحر والسوق المدعوم، في ظل استمرار ضغوط التكاليف على المزارعين والتجار مع تأثير واضح لأسعار الأسمدة العالمية على السوق المحلي. ويظل موضوع أسعار الأسمدة محور اهتمام قطاع الزراعة باعتباره أحد أهم مدخلات الإنتاج التي تؤثر مباشرة على تكلفة الزراعة وإنتاج المحاصيل.
في السوق المصري، تُظهر أحدث البيانات أن أسعار الأسمدة في السوق الحر تتراوح لعدد من الأصناف الأساسية، حيث سجل طن اليوريا نحو 24،303 جنيهًا، في حين بلغ طن نترات النشادر حوالي 22،903 جنيهًا، بينما وصل طن سلفات النشادر إلى نحو 19،220 جنيهًا في التعاملات اليومية، وهو ما يعكس حالة من التذبذب في السوق الحر. كما يعكس متوسط أسعار الأسمدة المتداولة في السوق الحر مستوى يقارب 18،270 جنيهًا للطن، مما يظهر تفاوتًا نسبيًا حسب نوع المنتج وعوامل العرض والطلب.
أما الأسعار داخل الجمعيات الزراعية المدعومة من الدولة فقد ظلت مستقرة نسبيًا، حيث جاء سعر سماد النترات عند 7،800 جنيهًا للطن، بينما بلغ سلفات الماغنسيوم نحو 6،800 جنيهًا للطن، وسجل حامض الفوسفوريك حوالي 16،300 جنيهًا للطن. كما تراوح سعر الفوسفات (خشن/ناعم) في نطاق 2،225 إلى 2،275 جنيهًا للطن، وسجل سلفات البوتاسيوم / نترات الكالسيوم نحو 21،000 جنيهًا للطن، ما يعكس دور الدعم الحكومي في تخفيف العبء عن الفلاحين في ظل ارتفاع الأسعار العالمية.
وعلى الرغم من ثبات الأسعار المدعومة داخل الجمعيات، يواجه سوق الأسمدة الحر في مصر حالة من التقلب مع بداية 2026، حيث تتأثر الأسعار بتغيرات تكلفة المواد الخام والطاقة وسعر الدولار، مما يجعل التكلفة النهائية للزراعة مرتفعة نسبيًا مقارنة بالأعوام السابقة. كما يستمر الطلب المحلي المتزايد من المزارعين في مواسم الزراعة الشتوية والربيعية في الضغط على الأسعار، لا سيما للأنواع الأساسية مثل اليوريا ونترات النشادر.
على المستوى العالمي، تشهد أسعار الأسمدة أيضًا ارتفاعات واستقرارًا متفاوتًا في بعض الأسواق، حيث يتابع متعاملون ومحللون الاتجاهات العالمية في ضوء التقلبات في أسعار الغاز الطبيعي والفوسفات والبوتاس التي تشكل مدخلات أساسية في إنتاج الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية والبوتاسية، ما يؤثر بدوره على الأسعار الدولية وهو ما ينعكس تدريجيًا على السوق المصري. وتُظهر تقارير صناعة الأسمدة أن الأسعار العالمية لليوريا والبوتاس وغيرها ارتفعت بشكل ملحوظ خلال 2025، وسط توقعات بأن تستمر الضغوط السعرية في 2026.
ويربط الخبراء بين أسعار الأسمدة المحلية والعالمية من جهة، وبين تكلفة النقل والطاقة وسعر الصرف من جهة أخرى، مؤكدين أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الخام عالميًا يمكن أن يدفع بأسعار الأسمدة في السوق المصري إلى مزيد من الارتفاع في حال عدم توازن العرض والطلب. وفي هذا السياق، لا يزال دعم الدولة للأسمدة عبر الجمعيات الزراعية يلعب دورًا مهمًا في تهدئة السوق وتخفيف العبء عن المزارعين، لا سيما في وقت تشهد فيه تكلفة الزراعة ضغوطًا متعددة.



