قانون لا يُغتفر

قانون لا يُغتفر
قانون لا يُغتفر

لن تستفيد إسرائيل من قانون «إعدام الأسرى»، بل على العكس سيضعها فى مواجهة جديدة مع العالم. المستفيدون فقط هم أعضاء الكنيست من حزب «عوتسما يهوديت»، الذين سيحصدون المزيد من الأصوات بفضل هذا القانون.

لقد سعى وزير الأمن القومى، إيتمار بن غفير، إلى سن تشريع عقوبة الإعدام منذ بداية ولايته، مصرحًا مرارًا وتكرارًا بأن إقراره كان شرطًا من شروط اتفاق الائتلاف بين حزبه «عوتسما يهوديت» ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويمكن الفهم بسهولة أن نتنياهو استجاب لـ«بن غفير» لينقذ حكومته مرة أخرى. هو نفسه نتنياهو الذى فعل كل شىء وضرب فى كل مكان حتى يحافظ على هذه الحكومة. 

القانون المثير للجدل وُصف فى العالم بأنه «وصمة عار أخلاقية»؛ حتى إن قانونيين إسرائيليين هاجموه.

فى العالم الديمقراطى الليبرالى يعتبر إلغاء عقوبة الإعدام أحد أكبر الإنجازات فى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وقد انضمت إسرائيل إلى هذه العملية بطريقتين، الأولى: إلغاء عقوبة الإعدام على جريمة القتل، التى ورثتها من الانتداب البريطانى، واستبدالها بالسجن المؤبد الإلزامى فى العام ١٩٥٤.

الثانية: اتباع سياسة ثابتة من قبل النيابة العامة والمحاكم فى تجنب استخدام عقوبة الإعدام باستثناء جرائم النازية، حيث طُبقت عقوبة الإعدام على أدولف أيخمان «مهندس الهولوكوست».

كانت إسرائيل تتباهى بنفسها بسبب هذه الإجراءات، أما إسرائيل الجديدة، التى يعتبر بن غفير وسموتريتش مَن يحدد توجهها، فتفعل العكس تمامًا. 

القانون نفسه ملىء بالثغرات الواضحة التى قد تعوق استخدامه على نطاق واسع، وكما يفعل مطورو البرامج الذين يتعمدون إدخال أخطاء برمجية لتعطيل النظام، لكن مجرد تمريره فهو يقلب الموازين.

ينص القانون على أن «كل من يتسبب عمدًا فى وفاة شخص بقصد إنكار وجود دولة إسرائيل.. يُحكم عليه بالإعدام أو السجن المؤبد»، فكيف يُمكن إثبات مثل هذا الهدف؟ حتى من يُعلن عن معارضته الاحتلال من النهر إلى البحر يُمكنه الادعاء بأن هذا لا ينفى وجود الدولة. وبهذا لا يستحق عقوبة الإعدام!

أما أزمة القانون فيما تخلقه من تمييز واضح، فهو منع تطبيق القانون على اليهود الذين ارتكبوا جرائم قتل لأسباب قومية، فبالنسبة لهم الإسرائيلى القاتل لدوافع قومية لديه فرصة لإعادة التأهيل، بينما الفلسطينى يستحق الإعدام.

يرى منتقدو القانون أنه مصمم لاستهداف الفلسطينيين الذين يُحاكمون أمام المحاكم العسكرية، بينما وصفه الكنيست بأنه إجراء رادع ضد الإرهابيين فى المستقبل، والحقيقة التى ستواجهها إسرائيل أن قانونًا يُنشئ نظامًا يُطبق بشكل شبه حصرى ضد المتهمين العرب قد يكون من الصعب جدًا الدفاع عنه أمام العالم.

هل سيحقق الردع فعلًا؟

يوجد العديد من الدراسات فى إسرائيل تشكك فى قدرة عقوبة الإعدام على خفض معدلات الهجمات التى تكون أغلبها متجذرة بالأصولية الدينية والاستشهاد، بل إن هناك مخاوف أمنية من أن عمليات الإعدام قد تأتى بنتائج عكسية، ومن بين المخاطر التى ذُكرت عمليات قتل انتقامية استعراضية تستهدف الإسرائيليين، وتقليص فرص تبادل الأسرى أو ترتيبات احتجاز الرهائن فى المستقبل.

من بين الحالات القليلة التى فرضت فيها عقوبة الإعدام فى إسرائيل، تبين أن اثنتين منها كانتا بالخطأ، حالة مئير توبيانسكى الذى حُكم عليه بالإعدام فى محكمة ميدانية وتم تنفيذ الحكم عليه، وبعد ذلك تمت تبرئته من التهمة المنسوبة إليه. وأيضًا حالة إيفان دميانيوك الذى عُرف بـ«إيفان الرهيب»، الحارس فى معسكرات الاعتقال النازية، الذى تم تسليمه إلى إسرائيل فى الثمانينيات وحُكم عليه بالإعدام بعد تعرف ناجين عليه بـ«إيفان الرهيب»، لكن المحكمة العليا الإسرائيلية ألغت الحكم لاحقًا بعد شكوك حول هويته.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق سعيود يؤكد مواصلة الجزائر لمساعيها الحثيثة لتعزيز العمل العربي المشترك ودعم الأمن والاستقرار
التالى  عطاف يبحث مع رئيس الوزراء البلجيكي توطيد الشراكة الاقتصادية