كيف يعبر حسام حسن الاختيار الصعب نحو اللقب الثامن؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بعد تجاوز عقبة دور المجموعات، ثم عبور اختبار ثمن النهائى، يجد منتخب مصر نفسه أمام التحدى الأصعب فى مشواره نحو التتويج بلقبه الإفريقى الثامن، حين يواجه كوت ديفوار فى ربع نهائى كأس أمم إفريقيا، فى التاسعة مساء اليوم، على ملعب «أدرار» بمدينة أغادير المغربية، وهى المباراة التى لا تقبل أنصاف الحلول، وتضع خبرة «الفراعنة» أمام قوة هجومية تُعد من بين الأقوى فى البطولة. كوت ديفوار لا يدخل المباراة كخصم تقليدى، بل كمنتخب يمتلك واحدة من أكثر المنظومات الهجومية تنوعًا وتنظيمًا فى النسخة الحالية من البطولة. هو فريق يعرف كيف يسيطر على الكرة، كيف يفتح الملعب، وكيف يضرب فى التوقيت المناسب، ما يجعل المواجهة اختبارًا حقيقيًا لقدرة المنتخب المصرى على التعامل مع الضغط العالى، والتحولات السريعة، والمعارك التكتيكية المعقدة. المواجهة لن تُحسم بالأسماء فقط، بل بكيفية قراءة تفاصيل اللعب، وفرض الإيقاع، ومنع كوت ديفوار من تنفيذ أفكاره الهجومية، التى ظهرت بوضوح منذ انطلاق البطولة.

 

تجنب التراجع الكامل.. والتصدى الجماعى للهجوم الإيفوارى النارى

 

يعتمد منتخب كوت ديفوار، الذى يلعب بطريقة ٤-٣-٣، بشكل أساسى على توسيع الملعب أثناء بناء الهجمة، وهى نقطة محورية فى أسلوب لعبه. الفريق لا يتعجل الوصول للمرمى، بل يبدأ بتحضير طويل نسبيًا، مع تدوير الكرة فى وسط الملعب بحثًا عن ثغرة يمكن النفاذ منها إلى العمق.

الكرة تدور كثيرًا بين لاعبى الوسط، ليس بهدف الاستحواذ السلبى، ولكن لاستدراج الخصم خطوة خطوة، وإجباره على الخروج من مناطقه، وفتح مساحات بين الخطوط، ليصبح لكل تمريرة هدف، وكل تحرك دون كرة جزء من خطة متكاملة تهدف للوصول إلى قلب الدفاع فى لحظة واحدة.

المهاجم فى منظومة كوت ديفوار لا يؤدى دور رأس الحربة التقليدى فقط، بل يُعد أحد أهم عناصر الخداع التكتيكى فى كثير من الحالات، إذ يترك المهاجم منطقة الجزاء وينزل إلى وسط الملعب للمشاركة فى بناء اللعب، وتبادل التمريرات مع زملائه.

هذه التحركات المزدوجة تُربك التنظيم الدفاعى، خاصة إذا لم يكن هناك تواصل واضح بين خطى الدفاع والوسط، ما يجعل التعامل مع المهاجم الإيفوارى مهمة جماعية وليست فردية.

من أخطر ملامح كوت ديفوار الهجومية التزامن بين تحركات الجناحين وتقدم الظهيرين، فالجناحان لا يبقيان على الخط طوال الوقت، بل يميلان كثيرًا للدخول إلى العمق، من أجل خلق زيادة عددية فى وسط الملعب، وجذب انتباه المدافعين.

فى المقابل، يتقدم الظهيران بقوة على الطرفين، حيث يمتلك ساحل العاج ظهير أيمن مميزًا هو دوى، لاعب ستراسبورج الفرنسى، والمخضرم كونان، الظهير الأيسر، اللذين يوفران المساحة اللازمة للهجمة، ما يُجبر الخصم على التوسع دفاعيًا، ويفتح ممرات تمرير داخلية خطيرة. ومن الأخطاء الشائعة أمام هذا النوع من الفرق هو الاعتماد الكامل على الدفاع المتأخر «Low Block»، خاصة أن كوت ديفوار يجيد اللعب أمام الدفاعات المتكتلة، ويملك الصبر والقدرة على تدوير الكرة حتى يجد الثغرة المناسبة.

الحل الأكثر فاعلية هو اللعب بدفاع متوسط «Medium Block»، مع ضغط منظم فى وسط الملعب، ومحاولة قطع الكرة فى مرحلة التحضير. هنا سيكون دور مروان عطية، ومشاركة حمدى فتحى، والاستغناء عن خطة ٥-٣-٢، أو مشاركة محمد شحاتة، والاستغناء عن البدء بإمام عاشور ضرورى لإجبار كوت ديفوار على فقدان الكرة أثناء بناء الهجمة، ما يجعله مكشوفًا بشكل كبير، لأن عددًا كبيرًا من لاعبيه يكون متقدمًا فى نصف ملعب الخصم. قطع الكرة فى وسط ملعب كوت ديفوار لا يعنى فقط إيقاف الهجمة، بل يمثل فرصة حقيقية لتهديد مرماه مباشرة.

 

عودة مرموش إلى الجناح الأيسر  والدفع بـ«الأناكوندا» من البداية

 

يلعب منتخب كوت ديفوار بطريقة ٤-٣-٣، مع وجود فرانك كيسيه كلاعب ارتكاز أساسى. «كيسيه» يميل كثيرًا للنزول لتسلم الكرة وبناء اللعب، لكنه ليس الأفضل تحت الضغط المكثف، ويمكن إجباره على التمرير الخاطئ أو اللعب الطولى غير الدقيق إذا تم تضييق المساحات عليه مبكرًا.

إلى جانبه، يعتمد الفريق على لاعبى وسط أصحاب أدوار مزدوجة، يجمعون بين الضغط والدخول إلى منطقة الجزاء، ما يفرض على المنافس صراعًا بدنيًا وفنيًا مستمرًا فى وسط الملعب.

تُعد الجبهة اليمنى لكوت ديفوار أخطر مناطق الفريق. التناغم الكبير بين الظهير دوى والجناح ديالو فى هذا الطرف، يمنحهما أفضلية واضحة، وقدرة على تبادل المراكز بشكل مستمر.

لذا يجب عودة عمر مرموش إلى مركز الجناح الأيسر ليقف ويمثل خطورة أمام الجناح والظهير، ويجبرهما على عدم التقدم كثيرًا، مع مشاركة مصطفى محمد كمهاجم، ومحمد صلاح بجواره.

هذه الجبهة تحتاج رقابة مزدوجة، وعدم ترك الظهير المصرى فى مواقف واحد ضد واحد لفترات طويلة، لأن أى خطأ فى التمركز قد يتحول إلى فرصة خطيرة داخل منطقة الجزاء.

ورغم القوة الهجومية فى الجبهة اليسرى، أيضًا، فإنها تعانى من نقطة ضعف واضحة، تتمثل فى تقدم الظهير كونان بشكل مبالغ فيه، وترك مساحات خلفه. هذه المساحات يمكن أن تمثل فرصة ذهبية للمنتخب المصرى، خاصة مع وجود محمد صلاح، ودعم محمد هانى فى التقدم. ضرب هذه المساحة فى التوقيت المناسب قد يُجبر كوت ديفوار على التراجع، ويقلل من اندفاعه الهجومى.

مفتاح التعامل مع كوت ديفوار يبدأ من الضغط الأمامى. لذا دور محمد صلاح وعمر مرموش سيكون محوريًا فى فصل خط الوسط عن خط الهجوم، وإجبار قلبى الدفاع على لعب كرات طويلة أو تمريرات خاطئة.

فى حال لم ينجح الضغط، يجب العودة السريعة لغلق المساحات بين الخطوط، ومنع اللعب من العمق، لأن أخطر ما يميز كوت ديفوار قدرته على الاختراق من قلب الملعب، وليس من الأطراف فقط.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق