شهدت الجمعية المصرية للتنوير، لقاء فكري تحت عنوان "الصهيونية المسيحية"، بمشاركة كلا من، الكاتب سمير مرقس، والقس رفعت فكري، وأدار اللقاء وشارك فيه أمين عام الجمعية إسحاق حنا.
فارق جوهري في الدلالة الفكرية واللاهوتية والسياسية
وفي بداية اللقاء، تحدث الكاتب سمير مرقس، عن إعادة تدوير تعبير المسيحية الصهيونية، بدلًا من المصطلح الأدق الصهيونية المسيحية، مشيرا إلى أن هذا الخلاف لا يتعلق بترتيب الكلمات، بل بفارق جوهري في الدلالة الفكرية واللاهوتية والسياسية.
وأضاف “مرقس”: “مصطلح المسيحية الصهيونية يوحي بأن الصهيونية نابعة من بنية مسيحية أصيلة، بينما تؤكد الدراسات أن الصهيونية هي الأصل، وأنها لجأت إلى توظيف وانتقاء نصوص مسيحية وتأويلها بما يخدم مشروعها السياسي”.
واستشهد “مرقس” بالدكتور عبد الوهاب المسيري، لافتا إلى ضرورة استخدام مصطلح الصهيونية ذات الديباجة المسيحية، فيما طور بعض الباحثين هذا الطرح باعتماد تعبير الصهيونية ذات التوظيف المسيحي، للتأكيد على أن البعد السياسي هو الغالب، وأن النصوص الدينية جرى تسخيرها لخدمة أهداف محددة.
انتقائية النصوص وتناقض المفهوم مع المسيحية
وتابع “مرقس”: “يعتمد هذا التيار بحسب محللين، على ما يعرف بالانتقائية النصية، أي عزل نصوص دينية عن سياقها التاريخي واللاهوتي لتبرير أفكار تقوم على حصرية الاصطفاء الإلهي، واحتكار الأرض، وتبرير إقصاء الآخرين واستخدام العنف عند الضرورة”.
وأوضح أن هؤلاء يؤكدون أن هذه المرتكزات تتناقض جذريًا مع جوهر المسيحية، التي تتجاوز مفاهيم العرق والأرض، على عكس الصهيونية التي تتمحور حولهما، كما عبّر عن ذلك مؤسس الحركة الصهيونية ثيودور هرتزل في دعوته لإقامة وطن يهودي خالص.
شرعنة سياسية ودينية منذ نهاية القرن الـ19
وأضاف “مرقس”: “تشير القراءة التاريخية إلى أن ما يعرف بالصهيونية المسيحية ولد من رحم الحركة الصهيونية منذ تأسيسها عام 1897، وتطور ضمن مسارات متعددة هدفت إلى تحقيق شرعنة مزدوجة سياسية ودينية. فعلى المستوى السياسي، جرى الترويج لفكرة الحق التاريخي في وثائق وبيانات دولية مختلفة، من وعد بلفور عام 1917 إلى إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948، أما على المستوى الديني، فقد ألبست هذه الادعاءات ثوبًا لاهوتيا يستند إلى مفاهيم الاصطفاء الإلهي وأرض الميعاد، بما يبرر ــ وفق الأدبيات الصهيونية ــ إفراغ الأرض من سكانها الأصليين”.
مواجهة التوظيف الديني للمشروع الاستيطاني
وأشار إلى أن الباحثون أكدوا أن «الصهيونية المسيحية» ليست سوى إحدى صيغ الصهيونية الساعية إلى التوسع والاستيطان، والتي لجأت إلى ما يصفونه باختطاف اللاهوت المسيحي وإعادة توظيفه كأيديولوجيا.
واستكمل “مرقس”: “يخلص مختصون إلى أن ما يسمى بالصهيونية المسيحية لا يمثل تفسيرا لاهوتيا مسيحيا بقدر ما هو إعادة تغليف ديني لمشروع استيطاني سياسي. ومن ثم فإن مواجهة هذا الخطاب تتطلب وعيا نقديا بالمصطلحات، وإعادة إحياء الأدبيات الفكرية التي تفكك هذا التوظيف الديني، دعمًا لقيم العدالة والتحرر وحقوق الشعوب”.
الآثار السلبية لربط المسيحيين الإنجليين بالصهيونية المسيحية
ومن جانبه تناول القس الإنجيلي رفعت فكري، الآثار السلبية لربط المسيحيين الإنجيليين المصريين بالصهيونية المسيحية، وما يترتب على ذلك من تداعيات مجتمعية وكنسية، مشيرا إلى أن ربط المسيحيين الإنجيليين في مصر بالصهيونية المسيحية يلحق ضررا بالغا بعلاقاتهم مع بقية المواطنين المصريين، إذ يضعهم في موضع اتهام وتشويه صورتهم الوطنية، رغم انتمائهم الكامل للوطن.
وتطرق “فكري” إلى مفهوم العيش المشترك، باعتباره أساس الحياة المشتركة بين أبناء الوطن الواحد. وأشار إلى أن هذه الاتهامات قد تترك أثرا سلبيًا في نفوس البسطاء، الذين قد يخطأون في تصور وجود علاقة بين الصهيونية والمواطنين المسيحيين، مما يهدد قيم التعايش والتفاهم المجتمعي.
وخلص “فكري” إلى التأكيد على أهمية الوعي والتمييز بين المفاهيم الدينية والسياسية، وضرورة تعزيز ثقافة الحوار والتعايش المشترك، حفاظا على وحدة النسيج الوطني.
















0 تعليق