وسط تصفيق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، يواصل برنامج دولة التلاوة حصد إعجاب جمهور عريض بعد الحلقة الخامسة، بعدما أثارت تلاوات بعض المتسابقين إعجابًا ووصلت إلى قلوب الملايين، بينما لم تَبْخل “كتائب النقد الإلكتروني” بتوجيه سهامها نحو المذيعة وبعض الضيوف — رغم أن ردود الفعل المدافعة عن البرنامج فاقت بكثير أصوات الهجوم.
إشادة بالجودة والخشوع: «أصوات من الجنة»
منذ عرض أولى حلقات “دولة التلاوة” ارتفعت أصوات كثيرة على مواقع التواصل تصف البرنامج بأنه “أعاد أمجاد التلاوة المصرية” بصدق وجدية.
كتب بعض المتابعين إن “القرآن قرئ بحب وخشوع”، مشيرين إلى أن البرنامج جمع بين الاحترافية والروحانية، وهو ما عبر عنه مقال في جريدة يرى أن “دولة التلاوة” أعاد للقراءة المصرية ريادتها وهيبتها.
وتأتي إشادة لجنة التحكيم في الحلقة الخامسة لتؤكد هذا الانطباع: إذ أشاد الحكام بصوت المتسابق خالد عطية عبد الخالق بوصفه “قوي وثابت”، فيما تمنّى له بعضهم “ربنا يفتح عليك” في المنافسة المقبلة.
من جهة رسمية، اعتبر مراقبون أن البرنامج ليس مجرد ترفيه، بل “نموذج للإعلام الهادف وصناعة وعي في الجمهورية الجديدة”، يربط بين تراث قراء مصر العظام وبين مواهب مصرية شابة تستحق الفرصة. انتشار واسع وبروز “الوعي الديني الجديد”
لا يقتصر نجاح “دولة التلاوة” على الإشادة المتلفزة: يلاحظ كيف تحولت صفحات التواصل إلى منتدى تأمل وتفاعل.
فقد تصدّر هاشتاج البرنامج ترند في مصر والعالم العربي، بحسب متابعة إعلامية، وهو ما يعكس وجود شريحة كبيرة من الشباب التي استجابت لدعوة التجويد والتلاوة.
كما أشاد بعض علماء الدين بأن المسابقة مثلّت فرصة لإعادة جمع المصريين حول القرآن الكريم، ملمّحين بأن البرنامج يُعيد حضور “التلاوة المصرية” في بيوت المصريين، بعد فترات من الضياع أو التهميش.
وفي هذا الإطار يرى محللون أن الدولة عبر البرنامج «توظف القوة الناعمة» — بنشر محتوى إسلامي متوازن، معتدل، يليق بمكانة مصر، وهو جهد يلامس حاجة المجتمع للتجديد الروحي والثقافي.
الجدل: نقد على المظهر والتنظيم رغم الإعجاب العام
رغم الغالبية العظمى من التعليقات الإيجابية، ظهرت أصوات نقدية هدّفت بعض تفاصيل “دولة التلاوة”.
كان أبرزها موجهًا إلى آية عبد الرحمن — مقدمة البرنامج — حيث طالبت بعض الحسابات باستبدالها بـ"مذيع رجل"، بحجة أن حضور امرأة في برنامج ديني قد يكون "مثيرًا للفتنة!"، رغم احتشامها واحترامها في تقديم البرنامج.
ولم يتوقف الجدل عند المقدمة، بل امتد إلى بعض الضيوف المشاركين، خصوصًا من يُعرف انتماؤهم بالفكر الصوفي، إذ اتهم بعض رواد السوشيال ميديا هذه الفئة بـ"الشرك" على أساس ترشيحهم أو ظهورهم في البرنامج.
إلا أن غالبية المتابعين دافعوا بشدة عن البرنامج، معتبرين أن هذه الانتقادات غير مبررة، بل تنم عن غيرة أو تشدد لا يقيم إلا بالصوت وليس بناء روحاني أو فني.
لماذا «دولة التلاوة» حقق هذا النجاح رغم الجدل؟
جودة الإعداد والتنفيذ: البرنامج صُمّم بعناية، من إخراج محترف، لجنة تحكيم متخصصة، تنقية أصوات، تدريب للمواهب، ليضمن تحقيق تلاوة بمعايير فنية عالية تشدّ السامع.
رغبة مجتمعية في العودة إلى الأصالة: في وقت يعجّ فيه الإعلام بالتجديد، وجد كثير من المشاهدين في البرنامج ملجأ لخشوع حقيقي وصلوات ومسامرات مع القرآن، بعيدًا عن الطابع الديني الجامد أو التجاري.
جسر بين الماضي والحاضر: عبر استحضار روح قراء مصر الكبار ومواهب شابة، أصبح البرنامج جسرًا بين تاريخ التلاوة العريق وبين جيل جديد يتوق للتراث بإيقاع معاصر.
بُعد وطني‑ثقافي: يرى المختصون أن “دولة التلاوة” جزء من استراتيجية أوسع لإعادة ترسيخ الهوية الدينية والثقافية المصرية، وتنمية القوة الناعمة عبر المحتوى الروحي الراقي.
«دولة التلاوة» بين التصفيق والتحفظ، لكنّه نجح في مشاركة المصريين
في نهاية الحلقة الخامسة، يظهر بوضوح أن “دولة التلاوة” لم يكن مجرد برنامج مسابقات، بل تجربة مجتمعية ثقافية وروحية.
رغم الانتقادات المتفرقة، على تقديم، على مظهر، على ضيوف، فإن الإعجاب العام يتفوق بكثير، ويمثّل تعبيرًا صارخًا عن حاجة المصريين اليوم لتلاوة صادقة، ترتيل جميل، وتجربة جماعية توحّد القلوب حول كتاب الله.











0 تعليق