تواصلت الإشادات العربية والدولية ببرنامج «دولة التلاوة»، الذى يرسخ ريادة مصر فى مجال القرآن الكريم صوتًا وأداءً وخشوعًا، ويُنظر إليه كنموذج إعلامى متجدد يعيد الاعتبار لمدرسة التلاوة المصرية.
وشهدت الحلقة السادسة من البرنامج منافسة قوية بين المتسابقين، انتهت بتفوق ٥ منهم وخروج آخر، فى مشهد يعكس روح الجدية التى يتبناها البرنامج، ويؤكد رسالته فى صناعة جيل جديد من القرّاء يجمع بين الأصالة والتجديد.
داعية موريتانى: البرنامج «مشروع أمة» ويقدم الوجه الأجمل للإعلام فى العالم الإسلامى
أشاد الداعية الموريتانى، الدكتور عبدالرحمن النحوى، بالبرنامج، مؤكدًا أنه تجاوز حدود البرامج التليفزيونية التقليدية ليصبح مشروع أمة، يعيد تشكيل الذائقة القرآنية، ويصنع جيلًا يتربى على كتاب الله روحًا وصوتًا وأداءً. وقال «النحوى»، لـ«الدستور»، إن حلقات البرنامج أدهشته بما تحمله من روح جديدة تعيد وصل المسلمين بكتاب ربهم، موضحًا أن «دولة التلاوة» يقوم على رؤية عميقة تجعل القرآن حياة تُعاش، لا مجرد نصوص تُقرأ أو مقررات تُمتَحن.
وأضاف: «هذا المشروع المبارك يربى الأذن والقلب والعين على القرآن، وبه، بإذن الله، تعود الأمة وتزول الغمة ونبلغ القمة». وأشار إلى أن الدكتور أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف، جمع بين همة الشباب المتوثبة وفكر العالم الموسوعى، مؤكدًا أن الأمة لن تتجدد مؤسساتها ولن يتطور خطابها الدينى إلا حين تفتح أبوابها للشباب الذين يجمعون بين العلم والعمل، مستشهدًا بتجارب ناجحة فى العالم الإسلامى، ومنها التجربة الموريتانية لوزراء ودعاة شباب قدموا نماذج مضيئة يمكن الاحتذاء بها. ووصف البرنامج بأنه يقدم الوجه الأجمل للإعلام فى العالم الإسلامى، معتبرًا أنه من أفضل ما بثته القنوات فى تاريخها، موضحًا أنه تابع الحلقات مرات عدة دون أن يمل أو يستثقل الإعادة، لأن كل مشاهدة تبدو وكأنها الأولى.
كما أشار إلى أن البرنامج كشف عن أصوات قرآنية شابة جمعت بين الإتقان العلمى وجمال الأداء، مقدمًا نماذج تذكّر الأمة بعمالقة التلاوة من أمثال الحصرى والمنشاوى وعبدالباسط.
ودعا «النحوى» الدول الإسلامية إلى تبنى نسخ محلية من التجربة، قائلًا: «ليت فى كل بلد دولة تلاوة صغيرة يتربى فيها الأطفال والشباب على أن القرآن ليس مقررًا دراسيًا بل حياة كاملة تُتلى وتُعاش».
وأضاف أن البرامج المؤثرة ليست تلك التى تُحدث ضجيجًا سريعًا على مواقع التواصل ثم تختفى، بل تلك التى تغيّر شيئًا فى طريقة حياتنا وتقرّب الأسرة والأطفال من القرآن الكريم. واختتم بقوله: «طوبى لكل من كان له سهم فى هذه الدولة المباركة: قرارًا أو فكرة أو صوتًا أو متابعة، ونسأل الله أن تنتشر هذه التجربة فى سائر بلاد المسلمين حتى تصبح خريطة الأمة سلسلة من دول التلاوة التى يجمعها قول ربنا: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ)».
أمين «مجلس المجتمعات المسلمة»: نموذج فى تقديم الرسالة الدينية الراقية
أكد الدكتور محمد البشارى، أمين عام مجلس المجتمعات المسلمة، أن البرنامج يمثل نموذجًا إعلاميًا فريدًا يجمع بين الرسالة الدينية الراقية وصناعة الوعى الجمالى لدى الجمهور، فى وقت تشتد فيه الحاجة إلى محتوى يعيد للروح طمأنينتها ويمنح القرآن حضوره المؤثر فى حياة الناس.
وقال «البشارى» إن البرنامج يعكس ريادة مصر التاريخية فى خدمة القرآن الكريم، ويبرز قدرتها على تقديم نموذج حضارى يجمع بين الأصالة والتجديد، من خلال اكتشاف أصوات شابة تحمل رسالة القرآن بوعى وفهم وأداء متقن. وأوضح أن «دولة التلاوة» مشروع ثقافى وروحى يعيد الاعتبار لمدرسة التلاوة المصرية، ويُرسخ قيم الوسطية وجماليات الترتيل، بما يسهم فى مواجهة دعاوى التطرف والغلو عبر خطاب قرآنى راقٍ يوحد القلوب ولا يفرّقها.
وأضاف أن البرنامج قادر على إخراج جيل جديد من القرّاء يمثل العالم الإسلامى خير تمثيل، موجّهًا التحية للعاملين على هذا المشروع، الذى وصفه بأنه خدمة عظيمة للقرآن الكريم، تُقدَّم بروح الإخلاص ورؤية مؤسسية واعية.
معلق عمانى: المشاركون يُظهرون إتقانًا عاليًا وحضورًا مهيبًا
قال المعلق الرياضى العُمانى، خليل البلوشى، إن مصر، بلد الأزهر الشريف وموطن القرّاء والعلماء، ما زالت تقدم للعالم نماذج فريدة من الإبداع، ليس فى ميادين الرياضة فحسب، بل فى ساحات القرآن الكريم أداءً وخشوعًا وروحانية.
وقال «البلوشى»، عبر موقع «إكس»، إن مصر تثبت فى كل مرة أنها أرض تُنبت المواهب وتطلق الطاقات الإبداعية دون أن تُشبه أحدًا، مهما تعددت البرامج والمنصات وتنوعت أساليب العرض، مضيفًا أن برنامج «دولة التلاوة» يعكس هذا التميّز بوضوح، ويمنح المتابعين شعورًا بالفخر لما يظهر فيه من إتقان عالٍ وحضور قرآنى مهيب. ووجّه تحية وتقديرًا لصنّاع البرنامج وفريق العمل، مشددًا على أن ما يقدمه يمثل حالة روحانية راقية تعيد إحياء تراث طويل لمدرسة التلاوة المصرية، تلك المدرسة التى صنعت هوية الأداء القرآنى فى العالمين العربى والإسلامى، وخرجت منها أصوات ذهبية لا تزال تُلهم الأجيال حتى اليوم.
تأهل ٥ متسابقين.. واحتفاء خاص بمسيرة منصور الشامى الدمنهورى
شهدت الحلقة السادسة من برنامج «دولة التلاوة» منافسة قوية بين ٦ من القراء، هم: محمد أبوالعلا عبدالعليم، ومحمد أحمد حسن عبدالحليم، ومحمد وفيق حسن، ويوسف عبدالعزيز عبدالسلام، ومحمد سامى محفوظ، وأحمد محمد على السيد.
وأسفرت المنافسة عن تفوق محمد أحمد حسن بحصوله على ٢٦٩ درجة، وأحمد محمد على بـ٢٦٨ درجة، فيما حصل محمد أبوالعلا على ٢٦٦ درجة، ومحمد وفيق حسن على ٢٦٧ درجة، ومحمد سامى محفوظ على ٢٦٥ درجة، بينما جاء يوسف عبدالعزيز بـ٢٥٩ درجة.
ودخل محمد سامى محفوظ ويوسف عبدالعزيز منافسة مباشرة لتحديد من سيغادر المسابقة، انتهت بفوز «محفوظ» ببطاقة البقاء، ليودّع بذلك يوسف عبدالعزيز رحلة «دولة التلاوة» فى هذه المرحلة.
كما احتفى البرنامج بالشيخ منصور الشامى الدمنهورى، أحد أعلام مدرسة التلاوة المصرية، وصاحب الصوت المميز الذى ترك بصمات كبيرة فى تاريخ التلاوة.
واستعرض تفاصيل من حياته، حيث وُلد عام ١٩٠٦ فى دمنهور، وحفظ القرآن الكريم مبكرًا على يد الشيخ أحمد غزال، ثم انتقل إلى طنطا للدراسة فى المسجد الأحمدى ليتقن القراءات.
وعند بلوغه الخامسة والعشرين سافر إلى الإسكندرية، وهناك بدأ اسمه يلمع حتى التقى قيثارة السماء الشيخ محمد رفعت، الذى أُعجب بصوته وطلب أن يقرأ معه فى ليلة واحدة، وهى شهادة كبيرة عززت مكانته، إذ كان صوته يبعث الطمأنينة فى النفوس.
وحظى البرنامج باهتمام جماهيرى واسع خلال الساعات الأخيرة، بعدما أصبح واحدًا من أكثر البرامج الدينية بحثًا على منصات الإنترنت ومحركات البحث، حيث يقدم نموذجًا مميزًا لإحياء روح التلاوة المصرية الأصيلة، ويسلط الضوء على مواهب جديدة فى فنون التلاوة والتجويد والأداء الصوتى.
صانع محتوى إماراتى: صوت المتسابقين يلامس القلوب
رأى صانع المحتوى الإماراتى، إبراهيم بهزاد، أن البرنامج يُعد واحدًا من أثمن وأروع البرامج المصرية التى ظهرت خلال السنوات الأخيرة، بما يحمله من روحانية خالصة ورسالة راقية تعيد الجمهور إلى جمال التلاوة وأصالة المدرسة المصرية فى القرآن الكريم.
وقال «بهزاد»، فى تدوينة له على موقع «إكس»، إن مصر، التى وصفها بـ«الولّادة»، لا تزال تُخرج نجومًا يتلألأون فى سماء التلاوة، حيث ينساب صوت المتسابقين مع آيات الله كنسيم يلامس القلوب ويوقظ الروح، مقدمًا نموذجًا فريدًا يجمع بين الإتقان والأداء والخشوع.
ووجّه تحية تقدير واحترام للقائمين على البرنامج، مشيرًا إلى أن «دولة التلاوة» يمثل إضافة كبيرة للمحتوى العربى الهادف، ويعكس مكانة مصر التاريخية وريادتها الممتدة فى نشر علوم القرآن وتقديم أصوات متميزة تحمل رسالة الجمال والسكينة.
وأضاف أن نجاح البرنامج وانتشاره الواسع يثبتان أن الجمهور العربى ما زال يبحث عن المحتوى الذى يلامس روحه ويرتقى بذوقه، وأن مصر مستمرة فى تقديم أعمال قيّمة تحافظ على تراثها القرآنى العريق.













0 تعليق