قال الدكتور محمد الباز، رئيس مجلسي إدارة وتحرير جريدة "الدستور"، إنه يتوقع أن تكون انتخابات الإعادة أكثر جدية وانضباطًا، لأن كل الخطوات التي تمت خلال الفترة الماضية هدفت إلى تصحيح المسار، بداية من الفيتو الذي أعلنه رئيس الجمهورية على ما جرى في المرحلة الأولى، ثم تحرك الهيئة الوطنية للانتخابات ببطلان نتائج 19 دائرة بعد دراسة الطعون، وصولًا إلى قرارات المحكمة الإدارية العليا التي أضافت عددًا من الدوائر الملغاة، ليصل الإجمالي إلى نحو 46 أو 47 دائرة تُعاد فيها الانتخابات.
وأوضح، خلال مداخلة ببرنامج "الساعة 6"، المذاع على قناة "الحياة"، أن هناك درسًا سياسيًا وثقافيًا واجتماعيًا يجب استيعابه، وهو أن وجود تجاوزات في الانتخابات ليس أمرًا غريبًا، طالما أن هناك منافسة بين مرشحين وناخبين وأحزاب وقوى سياسية تتدافع للوصول إلى البرلمان، ما قد يفرز بعض الخروقات.
وتابع أن الدرس الثاني يتعلق بكيفية التعامل مع التجاوزات عند وقوعها، مشيرًا إلى أن الدولة تحركت هذه المرة بقناعة أنها دولة قانون، حيث تداخل الرئيس في العملية الانتخابية دون تدخل مباشر، بوصفه رئيسًا للدولة وليس فقط رئيسًا للسلطة التنفيذية، ووجّه الانتباه إلى ضرورة مراجعة ما جرى، فاستجابت الهيئة الوطنية على الفور، ثم ظهر صدى هذا التداخل في المرحلة الثانية التي جاءت أكثر انضباطًا.
وأشار إلى أنه قبل حديث الرئيس، كان كثيرون لا يبلغون عن التجاوزات، بينما البداية الحقيقية لدولة القانون هى التوجه للجهات المختصة عند حدوث أي خرق، وضرب مثالًا بما حدث مع المرشح أحمد بلال البرلسي، حيث تقدم بمحضر رسمي فتحركت الأجهزة، ما يثبت أن الدولة تصرفت بالقانون وصححت المسار القانوني للتجاوزات.
وأكد الباز أن الرسالة واضحة: “هذه دولة قانون، والانتخابات مستمرة رغم الأحكام لأنها قانونية، وعلى المواطنين المشاركة بفاعلية، لأن الدولة تقول لهم إن صوتهم مصون وإرادتهم محمية، وهذا يشجع من لم يشارك في المرحلة الأولى أن ينزل ويشارك في الإعادة”.












0 تعليق