خالد دومة يكتب: تسليح العقول

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

نتعلم من تجربة الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران أن السلاح الذي يقتل ويفتك ويدمر، في عصرنا هذا، لا يصنع انتصارًا حقيقيًا، وإنما يقود إلى الهزائم والخسائر، ويلقي بأعبائه وويلاته على المشاركين وغير المشاركين في الحرب على السواء.

وهناك تسليحٌ أجدى للدول إن أرادت الانتصار في معارك الحياة، وهو تسليح العقول بالعلم، وبنبذ الحروب وكراهية العنف، وأن ينتقل العالم من ضيق الأفق إلى اتساع الفضاء، ومن الأثرة والأنانية إلى الرغبة في المشاركة والتصالح والإصلاح وتحقيق المصالح المشتركة.

فإذا أراد الإنسان أن يعيش على هذه الأرض آمنًا مطمئنًا، فعليه أن يدرك أن الصراع يؤذي الجميع، وأن حتى الواقفين على الحياد ينالهم من الخسارة نصيب ليس بالقليل. ومن ثم، فإن تسليح العقول بالتعاون المشترك بين الدول هو الأساس القوي لرفع المعاناة عن البشرية جمعاء.

فهل نتعلم الدرس الذي أرهق الجميع، واشتعلت أزمته في الدول الغنية والفقيرة، وشعر به سكان الأرض من أدناها إلى أقصاها؟ إن السباق في التسلح، والارتهان الدائم لمخاوف العدوان الخارجي، ينبغي أن ندرك جميعًا أنه لا جدوى منه في عالم مترابط المصالح، متشابك العلاقات، تتجاوز فيه آثار الحروب حدود الجغرافيا والسياسة.

فهل سنعي الدرس، ونحسن اختيار من يمثلوننا كدول وشعوب، ونستبعد أولئك الذين لا يعرفون للعقل حكمة، فيقودون العالم إلى الهاوية؟ علينا أن نبتعد عن الأنانيين والنرجسيين وأصحاب العقول الفارغة، وعن المرضى بالنزوات وتوهم البطولات الزائفة، والكاذبين الذين يتخذون من السياسة لعبًا ولهوًا، ويرهقون أعصاب الناس والشعوب بقراراتهم المتهورة.

إن رجلًا واحدًا أخرق قد يضع العالم كله أمام حتفه ونهايته إذا كان الاختيار خاطئًا لا بد أن تنتهي الحروب الدموية، ليبقى السلاح الوحيد الجدير بالبقاء هو ذخيرة العقل وحكمته في النظر إلى القضايا والحكم عليها. وإن بناء الإنسان في أي بقعة من بقاع الأرض يجب أن يكون شريعة الإنسان المعاصر وعقيدته الأولى؛ لأن بناء الإنسان على حساب هدم الآخر هو، في حقيقته، هدم للذات ونقص ذريع في البنيان الإنساني.

ومع اختلاف الألوان واللغات والثقافات، وهي أمور ينبغي للإنسان أن يتجاوزها، يصبح من واجب الدول الغنية أن تأخذ بيد الدول الفقيرة؛ لأن الخطر لن يزول إلا إذا امتلك الناس جميعًا عقولًا مستنيرة تعي وتدرك، ويكون العقل مرجعهم في كل خطوة من خطوات البناء.

حتى لغة التهديد والوعيد، والتفاخر بما يمتلكه الأقوياء والأغنياء، يجب أن تمحى وتزول، ليقترب الجميع حول هدف واحد هو الإنسان؛ كرامته، وأمنه، ومستقبله.
فالعقل، لا السلاح، هو الضمانة الحقيقية لبقاء الحضارة واستمرار الحياة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق