.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
كان الوقت فجرًا حينما تحرّك كشبح من خلف الجدران. لفت انتباه جندي إسرائيلي، إلا أنه نظر فلم يجد أمامه شيئًا. استكان في مكانه برهة، ثم تحرّك مرة أخرى. كان وجهه ملثمًا، يمسك بحنوّ قطعة من القماش مربوطة على شيء مبهم، وكانت وجهته الأرض التي على حدود قريته.
استمر في التحرك خلف حوائط المنازل والبيوت، بينما عقله يعمل بجنون، دون توقف، متذكرًا الأمر من بدايته، عندما احتل الإسرائيليون قريته، ومرورًا بمصادرتهم أرضه وإعطائها لأحد المستوطنين، وانتهاءً بإعلانهم حظر التجوال طوال اليوم، وحبسهم في منازلهم كالدجاج المعد للذبح.
توقف بجانب حائط الكنيسة ليهدأ، فرآه جندي إسرائيلي، نادى عليه بالعبرية: قف، إلا أنه تحرّك بسرعة ولم يلتفت إليه. وبجوار المسجد التقط أنفاسه واستكان، وهو يسمع أصوات أقدام الجنود وهي تقترب من مكانه، ونداءهم لبعضهم بوجود غريب بينهم.
نظر إلى الناحية الأخرى، فوجد أن أرضه قد أصبحت قريبة، ولكن عليه أن يكشف نفسه؛ فليس بينها وبينه منازل يختفي في جدرانها. قال لنفسه من بين أسنانه: يجب أن أصل إلى الأرض مهما كان الثمن.
كاد أن يتحرك، لكنه وجد أمامه فجأة جنديًا إسرائيليًا، فما كان منه إلا أن ضربه بحجر كان بجانب قدمه على رأسه. صرخ الجندي مستنجدًا، بينما جرى هو في اتجاه الأرض بأقصى سرعته، فلقد تأكد أنه لن يبقى أمامه الكثير من الوقت حتى يمسكوه ويفتكوا به.
سمع أصواتهم تتجمع خلفه، فأسرع في الركض. وصل إلى الأرض حينما سمع أول طلقة رصاص تنطلق خلفه. انحنى على الأرض ووضع لفافته، وقبل أن يفتحها استقرت الرصاصة الثانية في كتفه. تأوه، ولكنه حرّك يده بسرعة، فكّ اللفافة وسيل الرصاص ينهمر عليه. أخرج شجيرة الزيتون من اللفافة، وأخذ يحفر الأرض، والرصاص يخترق ظهره، وأقدام الجنود تقترب منه، وصوتهم يعلو.
وبآخر ما فيه من حياة، وضع جذر الشجيرة في الحفرة، وردم عليها، وتأكد أنه قد ثبّتها جيدًا. وعندما وصلوا إليه وجدوه مستلقيًا بجانبها على الأرض، فاردًا ذراعيه، ودمه المنساب يرويها.















0 تعليق