.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
في كلمته بمناسبة حصوله على جائزة نوبل في الأدب لعام 2025، اختار الكاتب المجري لازلو كراسناهوركاي طريقًا مغايرًا لما قد ينتظره جمهور نوبل، كان ينوي أن يتحدث عن الأمل، لكنه أعلن منذ البداية أن مخزونه من الأمل قد نفد، ولذلك سيذهب إلى موضوع آخر وهو الملائكة.
وجاءت الكلمة الرسمية المنشورة على موقع جائزة نوبل تحت عنوان محاضرة نوبل، بعد إعلان الأكاديمية السويدية فوزه بالجائزة عن منجزه "الآسر والرؤيوي".
لم تكن كلمة كراسناهوركاي خطابًا احتفاليًا تقليديًا، بل جاءت امتدادًا لعالمه السردي الكثيف، حيث تتحول الفكرة الصغيرة إلى متاهة تأملية طويلة، يبدأ الكاتب من لحظة وقوفه أمام الميكروفون، لكنه ينفي عن نفسه الثبات، كأنه يتحرك في غرفة داخلية، يفكر في الملائكة الجديدة، ملائكة بلا أجنحة، بعيدة عن التصورات الفنية القديمة لدى بوتيتشيلي وليوناردو ومايكل أنجلو وجوتو وفرا أنجيليكو.
ومن هذه الصورة ينتقل الكاتب إلى سؤال أعمق، ماذا يبقى للإنسان حين تضيق فكرة الأمل؟ عند كراسناهوركاي، يظهر الفن بوصفه مساحة أخيرة للتماسك، حتى عندما تبدو اللغة محاصرة بالخوف والخراب، ولذلك بدت الكلمة منسجمة تمامًا مع حيثيات منحه الجائزة.
وفي كلمته خلال مأدبة نوبل، التي ألقاها في 10 ديسمبر 2025، مضى كراسناهوركاي في مسار آخر من الامتنان، فشكر الأكاديمية السويدية ومؤسسة نوبل، ثم استعاد سلسلة طويلة من الأسماء والأماكن والتجارب التي صنعت وعيه، كافكا، دوستويفسكي، فوكنر، كيوتو، باخ، اللغة المجرية، والطبيعة، وصولًا إلى الله، كما وجّه تحية إلى المخرج بيلا تار، رفيقه الفني في عدد من الأعمال السينمائية المأخوذة من عالمه الروائي.
وتكشف كلمة فائز نوبل 2025 عن كاتب يرى العالم من حافة الخطر، لكنه يظل ممسكًا بالفن بوصفه فعل مقاومة جمالية ومعرفية. فحين يعلن أن الأمل نفد، لا يذهب إلى الصمت، بل يفتح بابًا للملائكة، أي لصورة أخرى من التفكير، ولحضور خفي يحاول أن يمنح اللغة فرصة أخيرة في عالم مأزوم.

















0 تعليق