.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
في فجر 29 مايو 1914، وقعت واحدة من أسوأ الكوارث البحرية في تاريخ كندا، بعدما غرقت السفينة البريطانية «إمبراطورة أيرلندا» في مياه نهر سانت لورانس، عقب اصطدامها بسفينة الفحم النرويجية «ستورستاد» وسط ضباب كثيف، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص خلال دقائق معدودة.
ورغم أن كارثة السفينة لم تحظَ بالشهرة العالمية التي نالتها «تيتانيك»، فإنها ظلت تُعرف لاحقًا باسم «تيتانيك كندا»، بسبب ضخامة عدد الضحايا وسرعة الغرق التي لم تتجاوز 14 دقيقة فقط.
اصطدام مفاجئ وسط الضباب
كانت «إمبراطورة أيرلندا» في طريقها من كندا إلى مدينة ليفربول البريطانية، وعلى متنها 1477 راكبًا وأفراد الطاقم، عندما اصطدمت بسفينة الفحم النرويجية «ستورستاد» في ظروف مناخية سيئة حالت دون وضوح الرؤية.
وتسبب الاصطدام في إحداث فجوة كبيرة بجسم السفينة، لتندفع المياه بسرعة هائلة إلى الداخل، بينما لم يتمكن الطاقم من السيطرة على الموقف أو استخدام وسائل النجاة بالشكل الكافي، لينتهي الأمر بغرق السفينة بالكامل في أقل من ربع ساعة.
وأسفرت الكارثة عن وفاة 1012 شخصًا، لتصبح واحدة من أكبر الكوارث البحرية في زمن السلم بتاريخ كندا.
سفينة فاخرة تربط كندا ببريطانيا
شُيدت «إمبراطورة أيرلندا» في اسكتلندا لصالح شركة «سفن المحيط الهادئ الكندية»، التي كانت تدير خطوط النقل بين كندا وبريطانيا في مطلع القرن العشرين.
ومثلت السفينة آنذاك وسيلة رئيسية لنقل المهاجرين والمسافرين بين القارتين، كما صُممت بمواصفات فاخرة جعلتها من أبرز السفن العابرة للمحيطات في عصرها.
وضمت السفينة قاعات موسيقى ومكتبات وصالات راقية للدرجة الأولى، إلى جانب تجهيزات خاصة للمهاجرين وركاب الدرجات الأدنى، في محاولة لتقديم تجربة سفر حديثة ومريحة.
أنظمة أمان لم تمنع الكارثة
ورغم أن السفينة زُودت بأنظمة أمان متطورة نسبيًا مقارنة بزمنها، بينها قوارب نجاة تكفي جميع الركاب، إضافة إلى فواصل مائية داخلية لمنع الغرق، فإن سرعة الحادث جعلت كل تلك الإجراءات بلا جدوى.
وبحسب تقارير تاريخية، فإن أبواب العزل المائي داخل السفينة كانت تُغلق يدويًا، على عكس أنظمة أكثر تطورًا ظهرت بعد كارثة «تيتانيك»، وهو ما حرم الطاقم من الوقت الكافي لعزل المقصورات ومنع تدفق المياه.
مأساة طغت عليها الحرب العالمية
ويرى مؤرخون أن اندلاع الحرب العالمية الأولى بعد أسابيع قليلة فقط من الحادث ساهم في تراجع الاهتمام العالمي بالكوارث البحرية، ما جعل مأساة «إمبراطورة أيرلندا» أقل حضورًا في الذاكرة الجماعية مقارنة بحوادث أخرى.
















0 تعليق