من الأندلس إلى المتوسط.. قصة حرب النفوذ بين إسبانيا والعثمانيين؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

في 25 مايو عام 1571، شهدت أوروبا خطوة جديدة في مسار الصراع الطويل بين الدولة العثمانية والقوى الأوروبية، بعدما عقد بابا الفاتيكان بيوس الخامس تحالفًا ضم إسبانيا وعددًا من الدول المسيحية لمواجهة التوسع العثماني، فيما عرف بأحد التحالفات الكبرى التي استهدفت الدولة العثمانية خلال القرن السادس عشر.

لكن هذا الصدام لم يبدأ في القرن السادس عشر، بل تعود جذوره إلى لحظة مفصلية سبقتها بنحو ثمانية عقود، حين سقطت غرناطة عام 1492، آخر معاقل المسلمين في الأندلس، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع انتقلت من شبه الجزيرة الأيبيرية إلى سواحل البحر المتوسط وشمال إفريقيا.

سقوط غرناطة.. نهاية الأندلس وبداية المواجهة

مثّل سقوط غرناطة نهاية الوجود السياسي الإسلامي في الأندلس بعد قرون من الحكم، ومع توحيد مملكتي قشتالة وأرغون، بدأت إسبانيا مرحلة توسع جديدة استهدفت ما تبقى من النفوذ الإسلامي خارج شبه الجزيرة.

وفي تلك الفترة حاول آخر حكام غرناطة، أبو عبد الله محمد الصغير، البحث عن دعم خارجي، فاتجه إلى السلطان العثماني بايزيد الثاني، غير أن انشغال الدولة العثمانية بصراعاتها الداخلية وحروبها الإقليمية حال دون تقديم دعم عسكري مباشر.

وبذلك انتهت مرحلة الأندلس، لكن الصراع لم ينتهِ، بل انتقل إلى الضفة الجنوبية للمتوسط.

إسبانيا تتجه إلى شمال إفريقيا

بعد تثبيت سيطرتها داخل الأندلس، بدأت إسبانيا تنفيذ سياسة عسكرية توسعية على السواحل المغاربية، فنجحت في الاستيلاء على عدد من المواقع الاستراتيجية.

فدخلت مليلية عام 1497، ثم مرسى الكبير سنة 1505، ووهران عام 1509، تلتها طرابلس سنة 1510.

وفي الوقت نفسه وقعت إسبانيا والبرتغال اتفاقًا لتوزيع مناطق النفوذ في شمال إفريقيا؛ إذ ركزت البرتغال على المغرب والسواحل الأطلسية، بينما توجهت إسبانيا نحو الجزائر وتونس وليبيا.

وكان الهدف من هذه السياسة منع ظهور قوة إسلامية جديدة يمكن أن تعيد تهديد شبه الجزيرة الأيبيرية.

المورسكيون والبحارة الأتراك.. ولادة مقاومة جديدة

شهد مطلع القرن السادس عشر تغيرًا مهمًا في موازين القوى، بعدما هاجر آلاف المسلمين المطرودين من الأندلس، المعروفين بالمورسكيين، إلى مدن شمال إفريقيا.

هذه الهجرات خلقت بيئة معادية للوجود الإسباني، وتزامن ذلك مع ظهور البحارة الأتراك الذين اتخذوا من السواحل المغاربية قاعدة لمقاومة التوسع الأوروبي.

وفي هذه الأجواء برز اسما الأخوين عروج وخير الدين بربروسا، اللذين اشتهرا في البداية بنقل المسلمين واليهود الفارين من الأندلس، قبل أن يتحولا إلى قوة بحرية نشطة تستهدف السفن والمواقع الإسبانية.

واستقر الأخوان في منطقة حلق الوادي بتونس، ومنها انطلقت عمليات بحرية أربكت النفوذ الإسباني في غرب المتوسط.

التحالف مع العثمانيين.. بداية الحرب الكبرى

أدرك الأخوان بربروسا أن استمرار المواجهة يحتاج إلى دعم أكبر، فتوجها نحو الدولة العثمانية وأعلنا ولاءهما للسلطان سليم الأول عام 1515.

استجاب العثمانيون لذلك، ومنحوا دعماً عسكرياً وبحرياً، فتحولت المقاومة المحلية إلى مشروع سياسي وعسكري مرتبط بالدولة العثمانية.

ومنذ تلك اللحظة لم تعد المعركة مجرد مواجهات بحرية متفرقة، بل أصبحت صراعًا مفتوحًا بين قوتين كبيرتين: الإمبراطورية الإسبانية والخلافة العثمانية.

معركة على النفوذ والدين

بلغت المواجهة ذروتها في عهد السلطان سليمان القانوني من الجانب العثماني، والإمبراطور شارلكان ثم فليب الثاني من الجانب الإسباني.

ولم تكن الحرب تدور فقط حول المدن والموانئ، بل ارتبطت أيضًا بالتنافس الديني والسياسي؛ إذ اعتبرت القوى الكاثوليكية التوسع العثماني تهديدًا مباشرًا لأوروبا، بينما رأت الدولة العثمانية نفسها حامية للمسلمين في المتوسط وشمال إفريقيا.

وفي هذا السياق جاء تحالف عام 1571 الذي رعاه بابا الفاتيكان، ليؤسس جبهة أوروبية موحدة ضد العثمانيين.

المتوسط ساحة للصراع

استمرت الحروب الإسبانية العثمانية لعقود طويلة، وامتدت من سواحل الجزائر وتونس إلى المياه المفتوحة في البحر المتوسط، وأسهمت في إعادة رسم التوازنات السياسية والعسكرية في المنطقة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق