.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
يبدو أن ما يُسمّى “نهضة” لا يُقاس بما يُبنى من أحجار، بل بما يُصان من إنسان. غير أن الواقع كثيرًا ما يعكس صورة مقلوبة؛ تُبنى الجسور والطرق والمشروعات، بينما يُترك الإنسان مثقلًا بالفقر والضيق والعجز, إن النهضة التي تُهمل الإنسان، وتستنزف قدرته على العيش الكريم، تتحول إلى شكل من التجميل الخارجي، لا أكثر. فبناء العمران لا قيمة له إذا كان من يستخدمه عاجزًا عن تذوق معناه، مشغولًا بلقمة العيش عن أي معنى آخر للحياة, حين تُختزل التنمية في الشكل، وتُغفل العدالة والكرامة والوعي، يصبح السؤال مشروعًا: أي نهضة هذه التي تُبنى على حساب الإنسان ذاته؟
ليس الخلل في فكرة البناء أو التطوير في حد ذاته، بل في غياب الرؤية المتكاملة. فالدولة ليست مشروعات تُشيَّد فقط، بل مجتمع يُبنى ووعي يُصاغ, رفع الأسعار المتكرر، وتضييق المعيشة، وتآكل القدرة الشرائية، كلها عوامل تجعل الحديث عن “التنمية” عند كثيرين مجرد خطاب منفصل عن الواقع. إذ كيف يُطلب من الإنسان أن يؤمن بالنهضة، وهو يعيش يومه في قلق الغد؟ وفي ظل هذا التوتر، تتسع الفجوة بين الخطاب الرسمي والشعور الشعبي، حتى يصبح المعنى نفسه موضع شك
• إن أي مشروع لا يسمح بتعدد الرؤى، ولا يحتمل النقد، ولا يفتح المجال للمساءلة، يبقى مشروعًا ناقصًا مهما بدا ضخمًا في ظاهره, الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من الأعلى فقط، ولا يُفرض من الأسفل وحده، بل يقوم على تفاعل بين الدولة والمجتمع، بين التخطيط والوعي، بين السلطة والمساءلة, ولا يمكن لأي إصلاح أن ينجح دون إصلاح في: العقل والتعليم, والوعي الاجتماعي, والإدارة السياسية, العدالة الاقتصادية.
فكل مجال من هذه المجالات لا يعمل بمعزل عن الآخر, يبقى السؤال الجوهري: من أين تبدأ النهضة؟ هل تبدأ من القوانين؟ أم من التعليم؟ أم من إصلاح السياسة؟
أم أن البداية الحقيقية هي الإنسان نفسه: وعيه، إدراكه، وقدرته على الفعل والمساءلة؟
ربما لا توجد إجابة واحدة، لكن المؤكد أن أي نهضة تُبنى دون إنسان حر وواعٍ، هي نهضة قابلة للسقوط مهما بدت قوية.


















0 تعليق