كيف صنع مانديلا نهاية الفصل العنصرى واستلهم تجربة عبد الناصر؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

تمر اليوم ذكرى واحدة من أبرز اللحظات الفارقة في التاريخ الحديث، حين أصبح الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا أول رئيس أسود لجمهورية جنوب أفريقيا في 1994، بعد فوزه في أول انتخابات ديمقراطية متعددة الأعراق، منهياً عقودًا من نظام الفصل العنصري الذي هيمن على البلاد.

لم يكن وصول مانديلا إلى الحكم مجرد انتقال سياسي، بل كان تتويجًا لمسيرة طويلة من النضال ضد التمييز العنصري، قضاها بين ساحات المقاومة وزنازين السجون، حتى تحول إلى رمز عالمي للحرية والمصالحة الوطنية، وحصل لاحقًا على جائزة نوبل في السلام تقديرًا لدوره في إنهاء نظام الفصل العنصري بطريقة سلمية.

ويعرف مانديلا بين أبناء قبيلته بلقب "ماديبا"، أي "العظيم المبجل"، وهو اللقب الذي يعكس مكانته الرمزية في الوجدان الجنوب أفريقي، حيث لا يزال يُنظر إليه بوصفه الأب الروحي للأمة الحديثة.

حلم قديم بمصر.. وإعجاب بتجربة عبد الناصر

لم تكن علاقة مانديلا بمصر عابرة، إذ ارتبط وجدانيًا بها منذ صغره، وفق ما أورده كتاب "نيلسون مانديلا" لعبد العزيز عبد الرحمن حسين، حيث كان يحلم بزيارة أرض الحضارة القديمة، ورؤية الأهرامات وأبي الهول ونهر النيل.
وتحقق الحلم عام 1962 عندما زار مصر بصحبة السياسي الجنوب أفريقي Oliver Tambo، وهناك أبدى إعجابًا واضحًا بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها البلاد في عهد الرئيس الراحل Gamal Abdel Nasser، خاصة ما يتعلق بمشروعات التصنيع، والتعليم، والعدالة الاجتماعية.

ورأى مانديلا في تجربة عبد الناصر نموذجًا يمكن أن تحتذي به جنوب أفريقيا في بناء دولة حديثة بعد عقود من التمييز والاضطهاد، متمنيًا أن تحقق بلاده مسارًا مشابهًا في التنمية والتحرر الوطني.

"تأخر موعدنا 25 عامًا"

وبحسب كتاب "تجربة جنوب أفريقيا: نيلسون مانديلا والمصالحة الوطنية" للكاتب محمد صادق إسماعيل، عاد مانديلا إلى مصر مرة أخرى عام 1992، بعد خروجه من السجن، ووقف أمام ضريح جمال عبد الناصر في مشهد مؤثر، مخاطبًا الزعيم الراحل بكلمات حملت الكثير من الامتنان والأسى:

"كنت هناك في طرق القارة أشب على أطراف أصابعي حتى تراني.. عفوًا لقد تأخر موعدنا معكم 25 عامًا".

فقد كان من المقرر أن يلتقي الزعيمان في القاهرة خلال ستينيات القرن الماضي، إلا أن اعتقال مانديلا وسجنه لسنوات طويلة حال دون تحقيق اللقاء.

وكشفت مواقف مانديلا لاحقًا عن تقديره الكبير لمكانة مصر في عهد عبد الناصر، إذ نقلت بعض الروايات عنه قوله بعد فوز جنوب أفريقيا بحق استضافة أول بطولة لكأس العالم في أفريقيا عام 2010، متفوقة على الملف المصري:

"لو كانت مصر عبد الناصر باقية، لما تجرأنا على منافستها".

عبارة عكست حجم الاحترام الذي كان يكنه الزعيم الجنوب أفريقي للدور المصري في القارة خلال حقبة التحرر الوطني.

من السجن إلى الرئاسة

ظل مانديلا في السجن 27 عامًا بسبب نشاطه السياسي، قبل أن يُفرج عنه عام 1990، ليقود مفاوضات إنهاء الفصل العنصري، ويصبح عام 1994 أول رئيس منتخب ديمقراطيًا لجنوب أفريقيا، مستبدلًا الانتقام بالمصالحة، ومنح بلاده نموذجًا فريدًا في الانتقال السلمي للسلطة.

ورغم مغادرته الحكم عام 1999، بقي اسم نيلسون مانديلا حاضرًا كأحد أبرز القادة الذين غيروا وجه التاريخ، ورسخوا فكرة أن التسامح قد يكون أحيانًا أقوى من الصراع.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق