الأدب فى مصر القديمة.. غزل طريف وقصائد بديعة فى عصر الدولة الحديثة

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

لم يكن الأدب في مصر القديمة نتاج الخيال وحده، بل كان صدى حيًّا لتحولات التاريخ وتقلبات الزمن، فقد تشكّلت ملامحه تحت تأثير ما شهدته البلاد من قوة وضعف، واستقرار واضطراب، فانعكس ذلك كله في نصوص حملت روح العصر وهموم الإنسان، ومن هنا يصبح النظر في التاريخ المصري القديم خطوة ضرورية تمهّد لفهم هذا الأدب، وتكشف الخلفية التي صنعت موضوعاته ووجّهت مسيرته، ومن أبرز من تحدثوا عن الأدب المصرى القديم عالم المصريات الكبير سليم حسن، من خلال موسوعته الشهيرة "موسوعة مصر القديمة".

 

صفحات جديدة من الأدب المصري

يقول سليم حسن في موسوعة مصر القديمة الجزء السابع عشر: الأدب المصري القديم: في القصة والحكم والأمثال والتأملات والرسائل الأدبية، وفي فصل بعنوان "لمحة عن التاريخ المصري القديم" والذي تحدث فيه عن تطور الأدب المصرى بدءًا من الدولة القديمة إلى الدولة الحديثة مرورًا بالعصر الإهناسي والدولة الوسطى وعصر الهكسوس، وسنقف اليوم عند بداية الدولة الحديثة: تطالعنا هذه الدولة بصفحات جديدة من الأدب المصري فيها الغناء الرائع، والغزل الطريف في تضاعيف قصائد بديعة الخيال، وربما ظهر الغزل قبل ذلك في عهد الدولة الوسطى، ولكننا لم نعثر على شيء منه، ولقد أخذ اختلاط المصريين بجيرانهم يقوى ويشتد بحكم سلطانهم وسيادتهم، فأخذ لعاب الألفاظ الأجنبية ينساب إلى مجرى اللغة المصرية، ويسير معها بشكل واضح؛ نتيجة لتلك الفتوح العظيمة التي قام بها ملوك هذه الدولة، ومن ثَمَّ ظهر تأثير الآداب المصرية والحضارة المصرية في الشعوب التي غلبها المصريون على أمرها، مما يخلع على هذا العصر مجدًا عظيمًا في الثقافة والسياسة، وقد اتَّخَذَ ملوكُه «طيبةَ» عاصمةً لهم؛ فأصبح بذلك إلهها الموضعي «آمون» كبير الآلهة المصرية.

 

الأسرة الثامنة عشرة (1580–1350ق.م)

وقد اتسعت رقعة المملكة في عهد تحتمس الأول (1555–1501ق.م) وحفيده «تحتمس الثالث» (1478–1447ق.م)، حتى صارت متسعة الجوانب، مترامية الأطراف، تمتد من الشلال الرابع إلى أعالي نهر دجلة والفرات، وقد حكم «أمنحوتب الثالث» (1415–1380ق.م) مدة طويلة موفَّقة، غير أنه قد ظهرت في خلال حكمه بوادر تلك الثورة التي اندلع لهيبها في عهد ابنه «أمنحوتب الرابع» (اخناتون) من سنة 1380ق.م.

كان «لاخناتون» فلسفة خاصة بالعقيدة، وقد هداه تفكيره إلى أن الوحدانية صفة لازمة للإله، فأراد إحداث إصلاح ديني يهدف إلى هذه الغاية، أساسه أن يفرد المصريون قرص الشمس بالعبادة — أو بعبارة أخرى أن يعبدوا القوة الكامنة في قرص الشمس وحدها — وألَّا يتخذوا إلهًا لهم غيرها، واتخذ سبيله للقضاء على كل الآلهة الأخرى المبثوثة في البلاد، وحطم أصنامها، ولما وجد تيار المقاومة شديدًا على دينه الجديد هاجَرَ به من «طيبة» موئل المقاومة والنفار، إلى مدينة جديدة أسَّسَها تُسمَّى «اخناتون» — مكان تل بني عمران الحالي بالقرب من مَلَّوِي — وفيها نما دينه وازدهر ودخل فيه الناس أفواجًا؛ طوعًا لأخناتون لا حبًّا في دينه الجديد.

ولقد تطوَّرَ الفن في عهده كما تطوَّرَ الأدب، فدبَّتِ الحياة في الأول وصار أقرب إلى محاكاة الطبيعة بعد أن كان يسير على سَنَن واحد جامد موروث، وكذلك غلبت اللغة العامية وصارت لها الصدارة على أختها الكلاسيكية القديمة الصحيحة.

وبالجملة فإن الكشف الحديث «توت غنخ آمون» رغم أهميته، لم يرسل ضوءًا كافيًا على حال البلاد في أواخر حكم هذا الملك الزائغ عن دين أجداده.

ولكن الناس أعداء ما جهلوا، أسرى ما ألفوا، فلم يلبثوا أن حنُّوا إلى دينهم الذي وجدوا عليه آباءهم، فرجعوا إلى عبادة الآلهة المختلفة وعلى رأسها «آمون».

 

الأسرة التاسعة عشرة (1350–1200ق.م)

في عهدها أصبحت الدلتا مركز الجاذبية للدولة المصرية، وبقيت «لطيبة» مسحة القداسة والطهارة، تقبع فيها المعابد الضخمة المزينة، كمعبد «الكرنك» و«الأقصر» و«الدير البحري»، وابتدأ الكاتب يشعر بمركز ممتاز، ويدل بمكانته على أصحاب المهن الأخرى، ولقد ظهرت له بحوث ممتعة في الأدب والعلم والتعليم.

حارَبَ «سيتي الأول» (1320–1300ق.م) بدو فلسطين، وقام من بعده ابنه «رعمسيس الثاني» (1300–1294ق.م)، وشن الغارة على دولة «الحيثا» — الحيثيين — في آسيا الصغرى، وهدفه الاستيلاء على فلسطين وغيرها، وقد خلَّدَ انتصاراته في قصيدة نقشها على جدران المعابد، واشتهرت خطأً باسم «بنتاور»، وأسَّس حاضرة جديدة لملكه تُسمَّى بيت رعمسيس — صا الحجر — وبعده أخذ نجم الدولة الصاعد يتضاءل وقوتها تنحط. وفي عهد ابنه «مرنبتاح» قامت الحرب بينه وبين اللوبيين كما نشبت بينه وبين كثير من الأمم والقبائل — ومنها قبيلة إسرائيل — معارك كثيرة، وقد سجَّل أمرها وما ظفر به من انتصارات فيها على لوحة لا تزال محفوظة بالمتحف المصري، وقد جاء فيها عن وقعة إسرائيل: «وقد خربت إسرائيل ولم يَبْقَ وجود لبذرتها.» ومن هنا نشأ الخطأ الشائع القائل بأن «مرنبتاح» هو فرعون موسى، وبعد موته غشيت البلاد سحائب مظلمة من الفوضى والاضطراب.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق