يحتفي العالم في الخامس من مايو بـ يوم التراث العالمي الإفريقي، وهي مناسبة لا تقتصر على إبراز المواقع الأثرية والمعالم التاريخية، بل تمتد لتشمل التراث غير المادي، وفي مقدمته "الحكاية الشفاهية" التي تُعد العمود الفقري للهوية الثقافية في القارة الإفريقية.
وعلى مدار قرون، لم تكن الحكاية في إفريقيا مجرد وسيلة للتسلية، بل شكلت نظامًا متكاملًا لحفظ التاريخ ونقل القيم والمعارف، حيث لعبت دور "الذاكرة الجماعية" للمجتمعات، خاصة في ظل غياب التدوين لفترات طويلة.
الغريوت.. حُماة التاريخ الشفهي
في غرب إفريقيا، يبرز دور رواة القصص المحترفين المعروفين باسم "الغريوت" (Griots)، الذين يُعدّون بمثابة مؤرخين شفهيين، يحتفظون بأنساب الملوك وسير الأبطال وتاريخ الإمبراطوريا ولا يقتصر دورهم على السرد، بل يقدمون عروضًا فنية تجمع بين الحكي والموسيقى والغناء والرقص، ما يجعل من الرواية تجربة ثقافية متكاملة.
حكايات الحيوان.. دروس أخلاقية مبسطة
وتتميز الحكايات الإفريقية باستخدام الحيوان كشخصية رمزية لنقل القيم، كما في قصص العنكبوت "أنانسي" (Anansi) لدى شعب الأشانتي، حيث تُستخدم هذه الحكايات لغرس مفاهيم مثل الذكاء، الشجاعة، والصدق بطريقة غير مباشرة، خاصة لدى الأطفال.
الحكواتي.. أداة تربوية ومجتمعية
يُعد الراوي في الثقافة الإفريقية فنانًا بالفطرة، يمتلك القدرة على جذب الجمهور والتفاعل معه، في جلسات سرد جماعية تُقام غالبًا في المساء. ويؤدي الحكواتي دورًا تربويًا مهمًا في تنشئة الأجيال، عبر ترسيخ القيم والسلوكيات الإيجابية.
مرآة للوعي الجماعي
وتنظر الدراسات الحديثة إلى الحكاية الشفاهية باعتبارها منظومة معرفية متكاملة تعكس طرق عيش المجتمعات الإفريقية، وتُسهم في مقاومة الهيمنة الثقافية، حيث تمثل مصدرًا أساسيًا لتاريخ الممالك والشعوب قبل ظهور الكتابة.
خصائص فنية واجتماعية مميزة
تتسم الحكايات الإفريقية بعدة خصائص، أبرزها الطابع الجماعي التفاعلي، وتنوع أشكالها بين الأساطير والأمثال والقصائد والأناشيد، إضافة إلى ارتباطها بأوقات محددة، إذ تُروى غالبًا في السهرات الليلية، مع وجود محاذير ثقافية تمنع سردها نهارًا في بعض المجتمعات.















0 تعليق