في فصل الربيع، يشهد عالم الفن انطلاق موسم المزادات الكبرى في نيويورك، حيث تقيم كريستيز، سوثبى، وفيلبس مزاداتها، تشكل مزادات مايو 2026 اختبارًا جديدًا لقوة السوق ، ففي العام الماضي، جاءت النتائج مخيبة للآمال، إذ توقعت الدور الثلاث أن تحقق مبيعات تتراوح بين 1.2 و1.6 مليار دولار (من دون الرسوم الإضافية)، لكن الحصيلة النهائية لم تتجاوز 837.5 مليون دولار قبل الرسوم، فيما بلغ الإجمالي مع الرسوم قليلاً فوق المليار دولار، غير أن مزادات نوفمبر 2025 أعادت الثقة، بعدما سجلت مبيعات بلغت 2.2 مليار دولار شاملة الرسوم، وإليك أبرز الأعمال الفنية المعروضة في المزادات .

لوحة روثكو
سوثبى تعرض لوحة لروثكو للبيع بـ 100 مليون دولار
تعرض دار سوثبى للمزادات، لوحة "البني والأسود في الأحمر " (1957) للفنان مارك روثكو ، للبيع في مزاد نيويورك مايو الجارى، بسعر تقديرى يتراوح ما بين 70 إلى 100 مليون دولار أمريكى، وفقا لما نشره موقع" artnews".
أغلى قطعة فنية ستعرض في مزاد نيويورك
وتعد اللوحة أغلى قطعة فنية في هذا الموسم، تُجسّد هذه اللوحة مرحلة النضج الفني للفنان في فترة ما بعد الحرب، وتتميز بخلفية حمراء داكنة تتداخل فيها ثلاثة مستطيلات ضبابية من البني والأحمر الفاتح والأسود كلما أطال النظر إليها.
وتتمتع اللوحة بتاريخ عريق، إذ باعها تاجر أعمال روثكو آنذاك، سيدني جانيس، إلى مجموعة سيجرام، التي علّقتها في بهو مبنى سيجرام في نيويورك، ما دفع الشركة إلى تكليف روثكو برسم جداريات سيجرام الشهيرة.
بيعت اللوحة بـ 6.7 مليون دولار في عام 2003
بعد فترة وجيزة من استحواذ مجموعة فيفندي الفرنسية للترفيه على شركة سيجرام، عرضت لوحة "البني والأسود في الأحمر" في مزاد كريستيز بنيويورك عام 2003، حيث بيعت مقابل 6.7 مليون دولار فقط (ما يعادل حوالي 12.1 مليون دولار بأسعار اليوم). وكان هذا ثاني أعلى سعر دُفع في ذلك المزاد، الذي تصدرته لوحة أخرى لروثكو، وهي لوحة " رقم 9 (أبيض وأسود على نبيذ)" التي رسمها عام 1958 ، والتي عرضها فرانسوا بينو، واشتراها منوشين أيضاً مقابل 16.3 مليون دولار.
الأرقام القياسية للفنان مارك روثكو
تسعى تركة منوشين الآن إلى تحقيق ربح كبير من بيع هذه اللوحة بعد مرور 23 عامًا، فإذا بيعت بالسعر المُقدّر الأعلى وهو 100 مليون دولار، فسيكون ذلك بمثابة 15 ضعف سعرها السابق.
أما السعر المُقدّر الأدنى وهو 70 مليون دولار، فإذا تحقق، فلن تدخل اللوحة ضمن أفضل خمس لوحات لروثكو في المزادات ،فإن السعر المُقدّر الأعلى وهو 100 مليون دولار، إذا تحقق، سيجعلها أغلى لوحة لروثكو تُباع في مزاد علني على الإطلاق، متجاوزةً لوحته "برتقالي، أحمر، أصفر " (1961) التي بيعت مقابل 86.9 مليون دولار في عام 2012 (ما يعادل حوالي 125 مليون دولار بأسعار اليوم).
كريستيز تعرض لوحة رينوار للبيع بـ 35 مليون دولار
لأول مرة منذ 97 عامًا، ستُعرض لوحة La femme aux lilas (Portrait de Nini Lopez) للفنان بيير أوجست رينوار في مزاد علني، بسعر تقديري يتراوح بين 25 مليون دولار و35 مليون دولار، وفقا لما نشره موقع" artnews".

لوحة بيير أوجست رينوار
ستعرض في مزاد كريستيز مايو المقبل
من المقرر عرض اللوحة التي تعود إلى الفترة 1876-1877 في مزاد كريستيز المسائي للقرن العشرين في 18 مايو ، وهي تصور نيني لوبيز، وهي ممثلة باريسية شابة، كامرأة ذات شعر ذهبي وبشرة شاحبة تحدق في الأفق، وهي تمسك بباقة من الزهور البيضاء والوردية.
تتمتع اللوحة بأصل فريد، فمنذ عام 1929، كانت مملوكة لعائلة ويتني بايسون، وهي عائلة أمريكية تاريخية وصفها ماكس كارتر، الرئيس العالمي لقسم فنون القرنين العشرين والحادي والعشرين في دار كريستيز، لصحيفة نيويورك بوست بأنها "واحدة من أعظم العائلات الأمريكية في جمع الأعمال الفنية على مدار القرن العشرين"
تم شرائها بـ 100 ألف دولار عام 1929
اشترت جوان ويتني بايسون وزوجها تشارلز بايسون اللوحة عام 1929 مقابل 100 ألف دولار، وكانت هذه اللوحة من أوائل الأعمال الفنية التي اقتنتها ويتني بايسون، إذ أسست لاحقًا واحدة من أعرق مجموعات الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي، بالإضافة إلى تأسيسها نادي نيويورك ميتس للبيسبول، وتُعرض مجموعتها الآن على سبيل الإعارة الدائمة في متحف بورتلاند للفنون في ولاية مين.
بقيت اللوحة في حوزة العائلة منذ ذلك الحين، وانتقلت إلى ابنتها لوريندا بايسون دي روليه، التي توفيت في نوفمبر الماضي عن عمر يناهز 95 عامًا، وفقًا لتقرير صحيفة نيويورك تايمز، وخلال مزاد القرن العشرين المسائي، ستعرض دار كريستيز تسع قطع من مجموعة دي روليه الفنية، حسبما ذكرت صحيفة ذا بوست .
الأسعار القياسية للفنان رينوار في المزادات
ومن الجدير بالذكر أن لوحة أخرى لرينوار من نفس الفترة الزمنية، اشتراها أيضاً عام 1929 أحد أفراد العائلة، جون هاي ويتني، حطمت الرقم القياسي لأعمال الفنان في المزادات عام 1990، بيعت لوحة " أو مولان دو لا غاليت " (1876)، التي أعيد تسميتها لاحقاً إلى "بال دو مولان دو لا غاليت" ، مقابل 78.1 مليون دولار في مزاد سوثبى بنيويورك عام 1990 لرجل الأعمال الياباني ريوي سايتو، ولا يزال هذا الرقم القياسي قائماً حتى الآن.
فيليبس تعرض لوحة وارهول للبيع بـ 20 مليون دولار
تعرض دار فيليبس للمزادات ، لوحة “Sixteen Jackies” التي أنجزها أندي وارهول عام 1964، للبيع في مزاد نيويورك ، بسعر يتراوح ما بين 15 إلى 20 مليون دولار .

لوحة آندى وارهول
اغتيال الرئيس جون كينيدى
تُعتبراللوحة واحدة من أكثر أعماله تأثيرًا في سياق البوب آرت، حيث التقط الفنان لحظة مأساوية في التاريخ الأمريكي وحوّلها إلى أيقونة بصرية، بعد اغتيال الرئيس جون كينيدي، أصبحت صور جاكلين كينيدي في الإعلام رمزًا للحزن والقوة، وقد استغل وارهول هذا الزخم ليعيد إنتاج صورها في عمل فني ضخم يتألف من ستة عشر صورة متكررة.
بعض هذه الصور يظهر جاكلين زوجة الرئيس جون كينيدى، مبتسمة قبل الحادث، بينما يعكس البعض الآخر ملامحها الحزينة بعده، مما يخلق تباينًا مؤلمًا بين الحياة والموت، وبين الفرح والفاجعة.
سلسلة لوحات رواهول " الموت والكوارث"
استخدم وارهول تقنية الطباعة بالسلك سكرين، وهي وسيلته المفضلة لتكرار الصور المأخوذة من الإعلام، ليؤكد على فكرة الاستهلاك الجماهيري للصورة وتحويل الفرد إلى رمز يتجاوز شخصيته الخاصة، التكرار هنا ليس مجرد أسلوب بصري، بل هو نقد لطبيعة الإعلام الذي يعيد بث الصور حتى تتحول إلى أيقونات جماعية. بهذا المعنى، لا تُجسد اللوحة جاكلين وحدها، بل تعكس حزن الأمة الأمريكية بأكملها، وتكشف كيف تتحول المأساة الشخصية إلى حدث عام.
العمل يندرج ضمن سلسلة وارهول المعروفة باسم "الموت والكوارث"، حيث تناول الفنان صور الحوادث والمآسي ليبرز العلاقة بين الفن والموت والإعلام. ومن خلال “Sixteen Jackies”، يربط وارهول بين ثقافة المشاهير والصدمة الجماعية، ليُظهر كيف يمكن لصورة واحدة أن تختزل ذاكرة أمة بأكملها.
وقد اكتسبت اللوحة قيمة فنية وسوقية كبيرة، إذ بيعت في مزاد كريستيز عام 2023 مقابل نحو 25.9 مليون دولار، ما يعكس أهميتها التاريخية والرمزية.
















0 تعليق