يستعد بيت الشعر العربي، بإدارة الشاعر سامح محجوب، لإطلاق الدورة الثانية من "ملتقى بيت الشعر العربي للنص الجديد"، وذلك خلال يومي 2 و3 مايو، في إطار استكمال التجربة التي حققت حضورًا لافتًا في المشهد الثقافي خلال دورتها الأولى.
غرورٌ أبيض .. لـ حاتم الأطير
هلِ استكثرْتَ
أنْ تقفَ الحياةُ على الحيادِ
وقدْ رأتْ مِشوارَها
يَضعُ المسدسَ في دماغِكَ؟
هلْ صحيحٌ
كنتَ والأملُ الأخيرُ
مسافريْنِ على القِطارِ
دخلتَ حَمَّامًا بهِ وخرجتَ
لكنْ لمْ تجِدْهُ؟
وهلْ سرقتَ منَ الحقيقةِ
واشتريتَ مخدِّراتٍ؟
هلْ مشى قلقٌ وراءَكَ في كلامِكَ
فاتحًا مِطْواتَهُ؟
أركبتَ طائرةً إلى جَدواكَ
فانزلقَتْ معَ الإقلاعِ
قُنبلةٌ منَ الكرسيِّ
باقٍ في مؤشرِها ثوانٍ؟
هلْ طَفوتَ على سريرِكَ
رِمَّةً لا غيبَ فيها؟
راهنَتْكَ على زمانِكَ بُومةٌ وخسِرْتَهُ؟
أَمْشَى المدى المُوسَى على عينيْكَ
وانبجسَ الدمُ؟
اسْتأْجَرْتَ حُبًّا ساعتينِ
وعافَ الاسْتِشعارُ حَمَّالاتِهِ؟
خرجتْ لكَ الذكرى منَ الدُّولابِ
كالمومياءِ صارخةً؟
وهلَ فشِلَ الهروبُ
منَ الجميعِ إلى الأنا؟
وعلِقْتَ بالنَّفَقِ الذي أعدَدْتَهُ بيديْكَ
لمْ تهرُبْ لأنَّ الصّخرةَ انهارتْ
ولمْ ترجِعْ لأنَّ الفُتْحةَ انكشفَتْ؟
إذًا جَرّبْ غروري فهْوَ معجزتي!
غرورٌ كيْ يَمُرَّ اليومُ
كي تَجِدَ الغزالةُ نهرَها في الصخرِ
كي يَتسلَّقَ النسيانُ شاهقَ عُزلتي
كي أشربَ المانجو على سطحِ السفينةِ
بينما الآمالُ غَرْقَى
كي أُفجِّرَ قاعةً في داخلي
تَكتظُّ بالصَّحْبِ الذينَ ظننتُهمْ بشرًا
وكيْ أنْسَلَّ منْ قمرٍ صناعيٍّ
إلى طيني
وتحترمَ الهواتفُ كهفيَ الرائي
وتُنْزِلَ رِجْلَها منْ فوقِ رُكْبتِها الحداثةُ
وهْيَ جالسةٌ تُكلِّمُني
غرورٌ ناعسٌ في الظلِّ
يبتسمُ ابتسامةَ مَنْ تُحدِّثُهُ مَهارتُهُ
ليَدخلَ في الفضاءِ بغيرِ إحْماءٍ
يُنطِّطُ هذهِ الكُرةَ التي يَدْعُونَها أرضًا
على قدميْهِ وهْوَ يسيرُ
شابِكَ منْ وراءِ الرأسِ كَفَّيْهِ
يُطوِّحُها إلى أعلى
ويُوقِفُها على كعبٍ
يراوِغُ زُهْرةً وعُطاردًا والشمسَ
يَركلُها بثقبٍ أسودٍ
ثمَّ اتجاهَ اللهِ يجري
قافزًا في الجوِّ مُحتفِلًا
غرورٌ طاردٌ لليأْسِ
توجدُ كِذبةٌ بيضاءَ
يُمكِنُ أنْ تُسمِّيَهُ
غرورًا أبيضًا أيضًا
غرورٌ لا يُعاتِبُ غَيْمةً
لمْ تَسْقِ ورْدتَهُ
يُشيِّعُها..
ويَخْطُبُ في رُبى الصّبّارِ:
يا صبّارُ أنتَ السِّرُّ
أُسْوةُ خاطري لوْ مالَ
حادي كِبريائي في مَفازتِها
وحارِسُنا منَ الأسبابِ
سَلِّمْ لي على الحريةِ الخضراءِ
يا أستاذُ
وابسُطْ شوككَ الأغنى أُبايعْهُ
إمامًا مُلهِمًا لحديقتي العطْشَى
غرورٌ ضدُّ ذاكرتي
لوِ استاءَتْ منَ الصورِ القديمةِ
ضدُّ حاسوبي
ودُكَّانِ اتصالاتٍ نُسَمِّيهِ الحضارةَ
ضدُّ جغرافيَّتي
لوْ عَلَّبَتْ أُفُقي وصفَّدتِ ارتجالي
ضدُّ مكتبتي
لوِ افترسَتْ أيائِلَ فِطْرتي الأولى فَهارِسُها
وضدُّ الريحِ
لمْ أُغلِقْ نوافذيَ
انتشيْتُ بغُرفةٍ
تتطايَرُ الأغراضُ فيها كلُّها
لا سيَّما مالٌ يحلِّقُ خارجًا منها
وضدُّ الوقتِ
نِمْتُ منَ المساءِ إلى المساءِ
لأنني اكفَهْرَرْتُ منْ صبحٍ يداهمُني
ويَرفَعُ صوتهُ جدًّا عليَّ
وضدُّ غُضروفيْنِ مُنزلقيْنِ في ظَهْري
قَفَزتُ منَ القطارِ فُجاءةً
لمَّا مَلِلْتُ الناسَ والضوضاءَ
قالتْ لي على كَوْمِ الشَّعيرِ حقيبتي:
أحسنتَ يا صاحي!
غرورٌ دَوَّخَ المأساةَ
أنْساها مَهَمَّتَها
ككابوسٍ لصيقِ الصحْوِ
قَلَّمَ مُرَّها وأناخَها في الليلِ
أربَكَ جاهزيَّتَها فلمْ تَنْقضَّ
عاملَها كأنثى غيرِ واثقةٍ بفِتْنتِها
ولمْ تَسمَعْ كلامًا شاعريًّا بعدُ
ألْبسَها القَشيبَ
وغازلَتْ عَيناهُ رُكْبتَها
ونادَمَها على ضَوءِ الشموعِ
بمطعَمٍ في البحرِ
عازفُ ساكْسِهِ للخلفِ محنيٌّ
ويُطلِقُ حالِـمِيَّتَهُ
رماها منْ مسافةِ نجمةٍ صغرى
وطاولتيْنِ شاغرتيْنِ
خَلَّاها لعاطفةِ الندى
واليُودِ والفصحى
تَشِفُّ رهافةً وتَضوعُ موسيقى
غرورٌ قالَ في دَعَةٍ:
سأمكثُ ها هنا في التِّيهِ
ما أحلاهُ!
لا بلدٌ أعاتبُهُ
ولا جِيلٌ يَهابُ اسمي
لقدْ حانَ السلامُ معَ الهباءِ الآنَ
واقتضَتِ البلاغةُ
أنْ أطلَّ على الحياةِ
بوصْفِها هرْجًا ومرْجًا
بينَ طُلَّابٍ
مُعلِّمُهمْ تأخَّرَ في احتساءِ الشايِ
عنْ مِيقاتِ حِصَّتِهِ
أنا لمْ أُفرِحِ الإنسانَ قَطُّ
ولمْ أكنْ سببًا لغُصَّتِهِ
سأرحلُ شاكرًا جدًّا
إذا الإنسانُ
لمْ يَذكرْ ليَ اسمًا بينَ قِصَّتِهِ













0 تعليق