تتواصل الجهود العلمية لفك أسرار التحنيط في مصر القديمة داخل جامعة "سيميلويس" بالمجر، حيث يستخدم الباحثون ماسحًا ضوئيا متطورا بتقنية "تعداد الفوتونات" لفحص عدد من بقايا المومياوات، وتوفر هذه التقنية صورا دقيقة للغاية وغير مسبوقة، من شأنها تعزيز فهم الحياة والصحة وممارسات الدفن في العصور القديمة.
تصور دقيق للبنية الداخلية
ويهدف البحث إلى الحصول على تصور دقيق للبنية الداخلية للبقايا، والكشف عن أي تشوهات أو آثار مرضية، إضافة إلى دراسة أساليب التحنيط المستخدمة، وشملت العينات التي خضعت للفحص رأسي مومياوات، حيث أتاح التصوير عالي الدقة دراسة أدق للأسنان ودرزات الجمجمة مقارنة بالطرق السابقة، ما قد يساعد في تحديد العمر بدقة أكبر، ويمهد لإعادة بناء ثلاثية الأبعاد وربما إعادة تشكيل ملامح الوجوه.
هشاشة العظام
كما شملت الفحوصات طرفا سفليا أيسر كان من الصعب تشخيصه سابقًا، وأظهرت النتائج احتمالية إصابة الفرد بهشاشة العظام، مع استمرار الحاجة لمزيد من التحليل لتحديد السبب بدقة، سواء كان مرتبطًا بالتقدم في العمر أو بمرض معين، كما أسفر فحص طرف آخر عن نتائج مهمة تشير إلى أن البقايا تعود على الأرجح لشخص صغير السن، في أول تحليل تصويري تفصيلي له وفقا لما ذكره موقع ancient organis.
إعادة تفسير بقايا أثرية قديمة
كشفت الدراسة أيضا عن حالة مثيرة للاهتمام، حيث كان يعتقد في البداية أن إحدى العينات مجرد "لفافة مومياء"، ثم اعتبرت لاحقا رأسا بشريا أو حتى مومياء لطائر، قبل أن تؤكد الأشعة المقطعية أنها في الواقع قدم لشخص بالغ.
ويسعى الباحثون من خلال هذه التحليلات إلى فهم أعمق لتقنيات التحنيط، وتحديد العمر والحالة الصحية لأصحاب المومياوات، إلى جانب دراسة طبقات اللفائف والكشف عن أسرار تصنيعها، كما توضح الصور الحالية تفاصيل دقيقة لبنية الضمادات، ما يساعد في إعادة بناء سياق التحنيط بشكل أكثر دقة.
وتشمل الدراسة أيضا فحص يد محنطة، بهدف تحديد ما إذا كانت تعود لطفل أو شخص بالغ، مع تقدير العمر والجنس من خلال تحليل العظام، وأظهرت تقنيات التأريخ بالكربون المشع أن بعض العينات تعود إلى الفترة ما بين 401 و259 قبل الميلاد، أي منذ أكثر من 2300 عام.
تطور علمي في دراسة المومياوات
وأكد الباحثون أن التقنيات الحديثة وفرت رؤية غير مسبوقة للبقايا الأثرية مقارنة بالفحوصات السابقة، وأن ماسح الأشعة بتعداد الفوتونات يمثل نقلة نوعية في هذا المجال، إذ يتيح التقاط تفاصيل دقيقة لطاقة الأشعة السينية، ما ينتج صورا أكثر وضوحًا وتباينا وأقل تشويشا.
ويمثل هذا النهج غير الجراحي خطوة مهمة في الحفاظ على المومياوات، مع إتاحة فرصة لاستخراج كم هائل من البيانات التاريخية والطبية التي تحملها هذه البقايا النادرة

















0 تعليق