كلمة نوبل 1911.. ما قاله البلجيكى موريس ماترلينك فى ستوكهولم؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في واحدة من اللحظات اللافتة في تاريخ جوائز نوبل، غاب الأديب البلجيكي موريس ماترلينك عن حفل تسليم الجائزة عام 1911، لكنه ظل حاضرًا بقوة عبر كلمته التي ألقاها نيابةً عنه وزير بلجيكا في ستوكهولم، تشارلز سي إم إيه ووترز، بعدما أقعده المرض عن السفر إلى السويد.

أقيمت مأدبة نوبل في فندق جراند هوتيل في 10 ديسمبر 1911، وسط حضور رسمي وثقافي رفيع، حيث عبر الحاضرون منذ البداية عن خيبة أملهم لغياب الكاتب الذي ملأت أعماله الأدبية أوروبا حماسة وتأملاً، بحسب ما جاء في كلمة التقديم.

وفي كلمته، نقل الوزير البلجيكي شعور ماترلينك، مؤكدًا أن خيبة أمله لا تقل عن خيبة الحاضرين، إذ كان يتطلع بشغف إلى الحضور واستلام الجائزة بنفسه، والتعرف إلى البلد الذي منحه هذا التقدير الرفيع، لكن المرض حال دون ذلك، ليجد ووترز نفسه في موقع استثنائي، يتسلم الجائزة من يد الملك ويتحدث باسم صديقه وزميل دراسته.

ولم تكن الكلمة مجرد نقل رسمي، بل تحولت إلى رسم إنساني دقيق لصاحب الجائزة، إذ وصفه المتحدث بأنه رجل طويل القامة، قوي البنية، لا يوحي مظهره بأنه شاعر أو فيلسوف، لكنه في حقيقته مفكر شديد الحساسية، يخفي عالمه الداخلي إلا عن المقربين، هذا التناقض بين الظاهر والباطن، كما أوضح، هو مفتاح فهم أدب ماترلينك، الذي يرتفع فيه الفكر إلى منطقة تلامس الأخلاق والدين دون أن يقع في يقين جامد.

وتوقفت الكلمة عند جذور الكاتب، إذ أكدت أن انتماءه إلى فلاندرز شكل جزءًا جوهريًا من رؤيته الإبداعية، رغم كتابته باللغة الفرنسية بأسلوب بالغ الدقة والمرونة، فسهول فلاندرز، بأجراسها وأغانيها الهادئة وشوارع مدنها القديمة، لم تكن مجرد خلفية، بل كانت مصدر الإلهام الأول الذي غذّى خياله وأعماله.

كما أشار المتحدث إلى أن فوز ماترلينك يمثل إضافة مزدوجة، للأدب الفرنسي من جهة، ولبلجيكا من جهة أخرى، معتبرًا أن الأكاديمية السويدية كرمت، عبر هذه الجائزة، "الصيغة الفرنسية لفكرة فلمنكية"، في تعبير يجمع بين الهوية المحلية والتجلي الإنساني العام.

واختتم ووترز كلمته بنقل امتنان الفائز الغائب إلى الأكاديمية السويدية، مؤكدًا أن هذا التكريم لا يخص شخصًا واحدًا فقط، بل ينعكس مجده على وطن بأكمله.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق