مقبرة جماعية للأطفال فى رومانيا تكشف أسرار الحياة والموت القديمة

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشفت أعمال التنقيب في بلدة كريستيشتي بمقاطعة موريش وسط رومانيا، عن مقبرة رومانية تعود إلى القرنين الثاني والثالث الميلاديين، تكشف عن ممارسات دفن نادرة ومقبرة جماعية للأطفال، مما يشير إلى احتمالية تفشي الأمراض في داسيا القديمة ، ويُعد هذا الاكتشاف إضافة مهمة إلى السجل الأثري للمنطقة، وفقا لما نشره موقع"greekreporter".

مقبرة جماعية للأطفال تشير إلى وباء محتمل
 

من أبرز ما عُثر عليه حفرة جماعية تضم رفات نحو عشرين طفلاً، وهو ما يرجّح وقوع حدث وفاة جماعي، ربما نتيجة وباء ضرب المجتمع في بدايات الاستيطان.


أكدعلماء الآثار أن مثل هذه المدافن الجماعية ارتبطت في مناطق أخرى من العالم الروماني بفترات الأزمات الصحية، غير أن تركيز الأطفال في قبر واحد يمنح هذا الاكتشاف خصوصية لافتة.

تنوع في الممارسات الجنائزية
 

حتى الآن، جرى توثيق نحو ثلاثين قبراً، فُحص عشرة منها بالكامل، وتكشف المدافن عن مزيج من العادات الجنائزية، إذ غلب دفن الجثث دون حرق، بينما وُجدت حالتان لحرق الجثث ووضع الرفات في أوانٍ فخارية، ما يعكس تداخل التقاليد الرومانية مع الممارسات المحلية. كما احتوت القبور على مقتنيات جنائزية غنية نسبياً، مثل الأواني الزجاجية والخزف والعملات والمجوهرات ومصابيح الزيت، وهي شواهد على الحياة اليومية والمعتقدات المرتبطة بالآخرة لدى طبقة متوسطة مستقرة.

عملة فوستينا الكبرى تؤرخ الموقع
 

قدمت عملة معدنية تحمل صورة فوستينا الكبرى، زوجة الإمبراطور أنطونيوس بيوس، دليلاً قاطعاً على زمن استخدام المقبرة، إذ سُكّت حوالي عام 141 ميلادي، ما يؤكد أن الموقع كان نشطاً خلال ذروة السيطرة الرومانية على داسيا.

أثر الوجود العسكري والاقتصادي
 

يتزامن تاريخ المقبرة مع فترة تمركز وحدة كبيرة من سلاح الفرسان الروماني قرب الموقع، تُعرف باسم Ala I Gallorum et Bosporanorum Miliaria، وضمت نحو ألف جندي من الغال والبوسفور، وقد ساهم وجود هذه القوة العسكرية في تعزيز الاستقرار وتطور المستوطنة، التي برزت كمركز لإنتاج الفخار لتلبية احتياجات السكان المدنيين والعسكريين.

أبحاث مستمرة لكشف المزيد
 

يقع موقع الدفن خارج حدود المستوطنة وعلى طريق رئيسي، بما يتوافق مع العادات الرومانية في تنظيم المقابر، ولا تزال أعمال التنقيب والتوثيق جارية، مع نقل القطع الأثرية إلى متحف مقاطعة موريش للترميم والدراسة.

ويأمل الباحثون أن تسهم التحليلات المستقبلية في الكشف عن أنماط الأمراض، والنظام الغذائي، والبنية الاجتماعية للمجتمع المحلي.

أكد الخبراء أن هذا الاكتشاف، ولا سيما المقبرة الجماعية للأطفال، يقدم نافذة نادرة على كيفية مواجهة المجتمعات الحدودية للإمبراطورية الرومانية للأزمات الصحية والاجتماعية، ويثري فهمنا لتاريخ داسيا في القرن الثاني الميلادي.


مقبرة رومانية


 

أخبار ذات صلة

0 تعليق