توت عنخ آمون.. كيف أصبح أشهر فراعنة العالم؟ وكيف صنع الغرب أسطورته؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

رغم أن فترة حكمه لم تتجاوز تسع سنوات، تحول الفرعون المصرى توت عنخ آمون إلى أشهر ملوك مصر القديمة على الإطلاق، فى ظاهرة لا ترتبط بإنجازاته السياسية أو العسكرية، بقدر ما تعود إلى لحظة اكتشاف مقبرته عام 1922، والطريقة التى تعامل بها الغرب مع هذا الاكتشاف بوصفه حدثًا أسطوريًا.

وكان عالم الآثار البريطانى هوارد كارتر قد أعلن، فى نوفمبر 1922، العثور على مقبرة شبه كاملة للملك الشاب فى وادى الملوك، وهى المقبرة التى احتفظت بكنوزها الذهبية وتوابيتها المتداخلة، على عكس معظم المقابر الملكية التى تعرضت للنهب عبر القرون. هذا الاكتمال الاستثنائى جعل توت عنخ آمون يبدو أمام العالم كاكتشاف "نقي" لم تمسه يد الزمن.

وساهم القناع الذهبى للملك الشاب فى ترسيخ صورته أيقونةً عالمية للحضارة المصرية، خاصة مع التغطية الصحفية الواسعة التى رافقت الاكتشاف، والتى حوّلته من إنجاز علمى إلى قصة إنسانية مشحونة بالدهشة والغموض. كما لعبت الصحافة الغربية دورًا كبيرًا فى ترويج فكرة “لعنة الفراعنة” بعد وفاة ممول البعثة، وهو ما أضفى على الاكتشاف بعدًا دراميًا غذّى الخيال الشعبي.

وخلال العقود اللاحقة، عززت المعارض العالمية التى جابت كنوز توت عنخ آمون عواصم كبرى مكانته بوصفه "الفرعون الأشهر"، حيث قُدّم للجمهور العالمى بلغة العرض الحديثة، مع تركيز واضح على الذهب والأسطورة أكثر من السياق التاريخى الأوسع.

ويرى باحثون أن شهرة توت عنخ آمون تكشف عن آلية غربية فى صناعة الرموز، تقوم على اختيار شخصية واحدة واختزال حضارة كاملة فيها، وهو ما يجعل إعادة قراءة هذه الظاهرة ضرورة ثقافية، لفهم الفارق بين الاكتشاف الأثرى الحقيقي، والأسطورة التى صاغتها وسائل الإعلام والخيال الجماهيري.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق