Advertisement
لكن الصحيفة أشارت إلى أن العلاقة الوثيقة بين الحوثيين و"حزب الله"، الذي وصفته بأنه أبرز وكلاء إيران الإقليميين، أتاحت للجماعة اليمنية تعلّم كيفية توسيع نطاق نشاطها خارج اليمن، وتنويع مصادرها ومواردها، بالتزامن مع خدمة أهداف طهران في مناطق جديدة.
"حزب الله علّمهم كل شيء"
ويُعد القرن الأفريقي، وفق التقرير، من أبرز ساحات هذا التمدد، إذ كشفت تقارير حديثة أن علاقات الحوثيين مع حركة "الشباب" في الصومال والقوات المسلحة السودانية أسهمت في قيام شبكات لتهريب الأسلحة في المنطقة الواقعة على الضفة المقابلة لليمن.
وأوضح أنَّ الوجود والنشاط الحوثيين في أفريقيا يشكلان اليوم "إحدى أهم ركائز سلسلة الإمداد الحالية للحركة".
وفي السياق نفسه، قال مصدر أمني إقليمي للصحيفة إن "حزب الله علم الحوثيين كل شيء بشأن تنمية العلاقات وبناء شبكة من الجواسيس والمهربين"، مُوضحاً أن الحوثيين يعتمدون في ذلك بصورة أساسية على الأموال وتبادل الخدمات، مثل تقديم الدعم للحصول على الأسلحة والتدريب.
كذلك، أشارَ التقرير إلى أنَّ مسؤولين في "حزب الله" سبق أن أقروا بتدريب عناصر حوثية وتجهيزها.
وتعتمد الجماعة بصورة أساسية على شبكات تهريب عابرة للحدود وطرق إمداد بحرية معقدة تمتد عبر بحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر، لتأمين جزء كبير من احتياجاتها العسكرية واللوجستية، بما في ذلك الأسلحة ومكونات الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية والتكنولوجيا والمعدات المرتبطة بالقدرات البحرية.
وقال المسؤول الأمني اليمني إن نشاط الحوثيين في القرن الأفريقي لا يمكن النظر إليه بمعزل عن متطلبات تأمين خطوط الإمداد الإيرانية وشبكات النقل والوسطاء المرتبطة بها، وأضاف: "تشير ملاحظاتنا إلى أن المسألة لم تعد تقتصر على عمليات تهريب منفصلة، بل تتجه نحو تشكيل شبكات أكثر مرونة وتنوعاً، تضم وسطاء وطرقاً متعددة".
وأوضح المسؤول أنَّ هذه الآلية تتيح استمرار تدفق الإمدادات وتقلل خطر كشف الشبكة أو تعطيلها بالكامل في حال اعتراض إحدى حلقاتها.
ووفق مصادر أمنية تحدثت إلى الصحيفة، تشكل العلاقات مع المهربين والوسطاء وشبكات الجريمة المنظمة، إلى جانب عناصر ومجموعات ناشطة على الجانب الأفريقي من خليج عدن وبحر العرب، عنصراً أساسياً في منظومة الدعم اللوجستي.
وتُستخدم هذه الشبكات لنقل الشحنات أو توفير نقاط وسيطة وإعادة توجيهها بطرق تقلل احتمالات اكتشافها واعتراضها.
ولفت التقرير إلى أن الحوثيين، وعلى غرار "حزب الله"، أسسوا أيضاً موطئ قدم لهم في العراق. وفي هذا الإطار، نُقل عن "المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية" قوله إنَّ الجماعة اليمنية تحتفظ بوجود في العراق منذ عام 2011، إلا أن حرب غزة شكلت نقطة تحول في تعاونها مع الفصائل المدعومة من إيران.
ومع تراجع وتيرة الحرب داخل اليمن خلال السنوات الأخيرة، جعل الحوثيون توسيع شبكاتهم وبناء روابط محلية في القرن الأفريقي أولوية رئيسية، وفق التقرير.
واستفادت الجماعة من هشاشة بعض المناطق الساحلية وانتشار عمليات التهريب وتداخل أنشطة الجريمة المنظمة والقرصنة والاتجار غير المشروع.
وقال المسؤول الأمني اليمني إن هذه البيئة "توفر أرضاً خصبة لإنشاء شبكات ثمن الوسطاء والمنشآت اللوجستية، ما يجعل من الصعب أحياناً تحديد الجهات التي تقف خلفها أو الفصل بين النشاط الإجرامي والأهداف الأمنية والعسكرية".
وأوضح أن التقارير التي تتحدث عن روابط بين الحوثيين وشبكات تهريب أو جماعات مسلحة أو عناصر في القرن الأفريقي يجب أن تُقرأ في إطار أوسع يتعلق بتطور البنية اللوجستية والإقليمية للجماعة.




0 تعليق