Advertisement
لا يبدو باسيل اليوم راغباً في العودة إلى التحالف الكامل مع حزب الله، لكنه في الوقت نفسه لا يريد الانتقال نهائياً إلى الخندق المسيحي المعارض للحزب.
هذا السلوك قد يكون جزءاً من محاولة أوسع لتقديم التيار الوطني الحر باعتباره الطرف المسيحي الأكثر ليونة وانفتاحاً على مختلف القوى السياسية. فباسيل ينتقد حزب الله تارة، ويرفع سقف خطابه تجاهه، لكنه لا يذهب إلى الحدود التي وصلت إليها القوات اللبنانية أو الكتائب اللبنانية وبعض القوى المعارضة. وفي المقابل، يوجه انتقادات إلى خصوم الحزب أيضاً، محاولاً الحفاظ على موقع مستقل بين المعسكرين.
الهدف، وفق هذه القراءة، هو تكريس صورة التيار باعتباره ممثلاً لوجهة نظر مسيحية وسطية، وبالتالي محاولة القول إن خيارات المسيحيين لا تنحصر بين تأييد حزب الله أو الانخراط الكامل في مواجهته.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن حراك باسيل يشبه، إلى حد ما، الطريقة التي يتحرك بها رئيس مجلس النواب نبيه بري على الساحة الشيعية، وإن كانت الظروف والأحجام السياسية مختلفة. فبري يحافظ على علاقات وقنوات مفتوحة مع قوى تختلف جذرياً مع حزب الله، من دون أن يخرج من تحالفه الاستراتيجي معه. أما باسيل، فيحاول بناء موقع مسيحي قادر على التواصل مع مختلف الأطراف من دون الارتباط نهائياً بأي محور.
وقد يكون باسيل ينظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها مفتوحة على احتمالات إقليمية متناقضة. فإذا اصطدم المشروع السياسي للرئيس جوزيف عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والقوى المعارضة لحزب الله بعقبات تفرضها التسويات الإقليمية، سيكون التيار قادراً على تقديم نفسه باعتباره البديل المسيحي الجاهز للتعامل مع التوازنات الجديدة.
وفي حال استطاعت إيران تثبيت حضورها في لبنان، أو حصل تفاهم سني–شيعي إقليمي ينعكس على الداخل اللبناني، فقد يجد باسيل نفسه في موقع يسمح له بمنع خروج المسيحيين بالكامل من معادلة التسوية، وتقديم خيار سياسي يستطيع جزء من الشارع المسيحي الرهان عليه.
أما إذا نجح المشروع السياسي المعارض لحزب الله، فإن التموضع الحالي لباسيل لا يضعه في الخندق نفسه مع الحزب. وهذا يمنحه هامشاً للانتقال مجدداً نحو القوى المعارضة والمشاركة في المرحلة الجديدة.
بهذا المعنى، قد لا يكون تراجع "التيار" اليوم مجرد ضعف سياسي، بل انتظاراً محسوباً لمعرفة الاتجاه الذي ستسلكه موازين القوى، قبل اختيار الخندق الذي يمنح باسيل والتيار فرصة العودة إلى قلب المعادلة اللبنانية.




0 تعليق