حصة صغيرة ونفوذ كبير.. كيف تدخل الصناديق إلى مجالس الأندية؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
لم تعد السيطرة على الأندية والفرق الرياضية تتطلب شراءها بالكامل أو تغيير اسم المالك المسجل. فقد باتت صناديق الاستثمار تدخل من بوابة التمويل وشراء حصص أقلية وإعادة هيكلة الديون، فتحصل على موقع داخل مجالس الإدارة، فيما يبقى المالك التقليدي في الواجهة.
 
أحدث الأمثلة جاء من نيويورك، حيث أبرمت مجموعة "Yankee Global Enterprises"، المالكة لفريق نيويورك يانكيز، اتفاقاً تمويلياً بقيمة 2.6 مليار دولار مع "Apollo Sports Capital"، الذراع الرياضية لمجموعة "Apollo Global Management".

Advertisement

 
الرقم ضخم، لكن تفاصيل الصفقة بقيت محدودة. فالاتفاق يجمع بين الائتمان وشراء حصة في الملكية، من دون إعلان النسبة التي حصلت عليها "أبولو" أو توزيع المبلغ بين القروض والأسهم. أما المعلن، فهو أن عائلة شتاينبرينر ستحتفظ بالسيطرة الكاملة على يانكيز، وأن هال شتاينبرينر سيبقى المسؤول الأول عن الفريق.
 
المال مقابل مقعد في الإدارة
تفرض قواعد دوري البيسبول الأميركي سقفاً لا يتجاوز 15% لما يستطيع صندوق استثمار واحد امتلاكه في أي فريق. لكن الحصة الصغيرة لا تعني بالضرورة نفوذاً محدوداً، خصوصاً أن الرئيس التنفيذي لـ"Apollo Sports Capital" آل تيليس سينضم إلى مجلس إدارة المجموعة المالكة ليانكيز.
 
وسيُستخدم التمويل الجديد لإعادة تمويل قسم كبير من الديون القائمة أو تسديده، إلى جانب البحث عن استثمارات ومشاريع إضافية. وهنا تظهر أهمية الصفقة بالنسبة إلى الصندوق، فهو لا يدخل إلى فريق بيسبول فقط، بل إلى مجموعة تملك شبكة "YES" الرياضية، وتمتلك مصالح في نادي نيويورك سيتي لكرة القدم وميلان الإيطالي وقطاع الضيافة الرياضية.
 
وبذلك، يصبح الاستثمار موزعاً على أكثر من مصدر للدخل: تذاكر المباريات، حقوق البث، الإعلانات، الضيافة، العقارات وقيمة الحصص في الأندية. أما الفريق نفسه، فيتحول إلى بوابة للدخول إلى منظومة رياضية وتجارية أوسع.
 
من نيويورك إلى مدريد
 
لا تبدأ شبكة "أبولو" عند يانكيز. ففي آذار الماضي، أكملت ذراعها الرياضية الاستحواذ على الحصة الأكبر في أتلتيكو مدريد، ضمن صفقة قدّرت النادي الإسباني بنحو 2.5 مليار يورو.
 
واستحوذت "أبولو"، بحسب تقارير مالية، على نحو 55% من أتلتيكو، قبل أن يوافق مجلس الإدارة على ضخ ما يصل إلى 100 مليون يورو إضافية لتمويل الفريق ومشاريع البنية التحتية و"مدينة الرياضة" المحيطة بملعب النادي.
 
ومع ذلك، بقي الرئيس التنفيذي ميغيل أنخيل خيل مارين والرئيس إنريكي سيريزو في منصبيهما، كما استمرا مساهمين في النادي. وهو نموذج يتكرر في استثمارات الصناديق إذ يتلخص بصورة دخول الأموال وتغير مركز القوة داخل الملكية، لكن الإدارة المعروفة للجمهور تبقى في الواجهة لتوفير الاستمرارية.
 
وتؤكد "أبولو" أن أتلتيكو مدريد يمثل استثمارها الرياضي الرئيسي، وأنها لا تعمل على بناء شبكة للسيطرة على عدة أندية. لكن وجودها في الوقت نفسه داخل أتلتيكو ويانكيز، واتصال الاستثمار الأخير بمصالح في ميلان ونيويورك سيتي، يكشف حجم التشابك الذي بات يميز ملكية الرياضة.
 
لماذا أصبحت الأندية هدفاً؟
تدير "Apollo Global Management" أصولاً تقارب تريليون دولار، ولذلك لا تنظر إلى النادي بالطريقة نفسها التي ينظر بها المشجع. فالفريق بالنسبة إلى الصندوق أصل محدود العدد، يمتلك جمهوراً ثابتاً وعقود بث ورعاية طويلة الأمد وقيمة قابلة للارتفاع.
 
ولا يحتاج المستثمر إلى إحراز البطولة كل موسم كي يحقق مكاسب. ارتفاع قيمة الفريق، وتوسيع الملعب، وزيادة الإيرادات التجارية، ثم بيع الحصة لاحقاً بسعر أعلى، قد تكون جميعها أكثر أهمية من النتائج المباشرة داخل الملعب. لكن هذا النموذج يطرح أسئلة لم تكشف الصفقة الجديدة أجوبتها: ما القيمة الفعلية للحصة التي حصلت عليها"أبولو"؟ وما حجم الدين داخل المبلغ؟ وما الحقوق التي يمنحها مقعدها في مجلس الإدارة؟ وهل ستستخدم الأرباح لتطوير الفريق أم لتسديد القروض وتحقيق عائد للمستثمرين؟
 
لا توجد مؤشرات معلنة إلى فقدان عائلة شتاينبرينر سيطرتها على يانكيز، كما لا يوجد ما يثبت انتقال القرار الرياضي إلى الصندوق. إلا أن صفقة بقيمة 2.6 مليار دولار، مع حصة غير معلنة ومقعد في مجلس الإدارة، تؤكد أن ملكية الرياضة لم تعد تُقاس فقط باسم صاحب النادي. فالصناديق تستطيع اليوم الدخول من دون استحواذ كامل، والتأثير من دون الظهور في الواجهة، وتحويل النادي من فريق يبحث عن الألقاب إلى أصل داخل محفظة مالية عالمية.  

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق