تطويب البطريرك الحويك... من ذاكرة لبنان الكبير إلى واقع مليء بالمآسي

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
لا يبدو قداس تطويب البطريرك الياس الحويك في المقر الصيفي للبطريركية المارونية في الديمان اليوم حدثاً كنسياً عادياً، بل محطة تحمل أبعاداً تتجاوز الإطار الديني لتلامس الذاكرة الوطنية اللبنانية بكل ما تختزنه من محطات تأسيسية.

Advertisement

وبحسب مصدر كنسي، فإن الاحتفال سيحمل طابعاً مزدوجاً: روحياً ووطنياً، انطلاقاً من الدور الذي أدّاه البطريرك الحويك في مرحلة مفصلية من تاريخ لبنان، حين كان يعمل على تثبيت فكرة الكيان اللبناني وصياغة هوية وطنية جامعة بعد إعلان لبنان الكبير عام 1920.
فالحويك لم يُنظر إليه فقط كبطريرك ماروني حمل هموم طائفته وكنيسته، بل كشخصية وطنية لعبت دوراً محورياً في الدفاع عن صيغة لبنان المتعدد، وعن فكرة العيش المشترك بين مختلف المكونات التي تشكل نسيج هذا الوطن. ومن هنا، فإن استحضاره في مناسبة تطويبه لا يقتصر على تكريم رجل دين، بل يعيد طرح الأسئلة المرتبطة بالصيغة اللبنانية نفسها، وبمعنى الدولة والشراكة والانتماء الوطني.
ولهذا السبب، يُتوقع أن يكون الحضور الرسمي والسياسي في الديمان واسعاً، ليس فقط لمشاركة الكنيسة فرحتها بتطويب أحد كبار رجالاتها، بل أيضاً للتأكيد على البعد الوطني لشخصية الحويك، الذي ارتبط اسمه بمرحلة تأسيسية من تاريخ لبنان الحديث.
فالبطريرك الذي خاض معركة تثبيت حدود لبنان الكبير، وسعى إلى جمع المجموعات اللبنانية المختلفة ضمن وطن واحد، يعود اليوم كرمز تاريخي في لحظة يعيش فيها لبنان أزمة عميقة حول مفهوم الدولة، ودور المؤسسات، ومستقبل الصيغة التي قام عليها الكيان اللبناني.
وفي هذا السياق، يُنتظر أن تحمل كلمة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في هذه المناسبة قراءة تاريخية لا تكتفي باستعادة سيرة الحويك، بل تسقط تلك التجربة على واقع لبنان الحالي، في محاولة لاستحضار العبر من مرحلة التأسيس وربطها بالتحديات التي تواجه الجمهورية اليوم.
فبين لبنان الكبير الذي حلم به الحويك، ولبنان اليوم المثقل بالأزمات والانقسامات، تبدو المناسبة فرصة لطرح سؤال جوهري: هل ما زال اللبنانيون قادرين على حماية الصيغة التي قامت على الشراكة والتوازن، أم أن الحاجة أصبحت أكبر من أي وقت مضى إلى إعادة بناء مفهوم الدولة التي أرادها المؤسسون؟
من هنا، فإن تطويب البطريرك الياس الحويك لا يختصر بتكريم شخصية من الماضي، بل يشكل استعادة لرؤية وطنية ترى في لبنان أكثر من مساحة جغرافية، بل مشروع حياة مشتركة بين أبنائه.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق