الاشتباك الداخلي والحرب الخارجية.. تجميد التصعيد على كل المستويات

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
يتجه لبنان خلال المرحلة المقبلة نحو فترة من الهدوء الحذر، رغم استمرار السجالات السياسية وارتفاع منسوب الخطاب الإعلامي بين مختلف القوى. فالمشهد الداخلي، على تعقيداته، لا يوحي حتى الآن بأن البلاد مقبلة على مواجهة سياسية أو أمنية واسعة، بل إن معظم المؤشرات تدل على وجود قرار غير معلن لدى الأطراف المعنية بتأجيل أي اشتباك داخلي إلى مرحلة لاحقة، ريثما تتضح صورة التطورات الإقليمية ومسار التوازنات الجديدة في المنطقة.

Advertisement


ويستند هذا التقدير إلى جملة عوامل، أبرزها أن القوى الإقليمية المنخرطة في الملفات اللبنانية لا ترى مصلحة في فتح جبهة جديدة داخل لبنان في الوقت الراهن. فإيران تبدو معنية بالحفاظ على أوراقها الاستراتيجية من دون استنزافها في مواجهة لا تحقق لها مكاسب مباشرة، فيما تركز جهودها على إدارة ملفات أكثر ارتباطاً بمصالحها الإقليمية. وفي المقابل، تبدو الولايات المتحدة حريصة على منع أي تصعيد قد يؤدي إلى توسيع دائرة التوتر، خصوصاً أنها تعمل على إدارة ضغوطها السياسية والدبلوماسية في أكثر من ساحة خلال هذه المرحلة.

وفي ضوء هذه المعادلة، تتجه القوى اللبنانية إلى إدارة خلافاتها ضمن الأطر السياسية والإعلامية، مع استمرار الحملات المتبادلة ورفع سقف المواقف، لكن من دون الانتقال إلى خطوات عملية قد تؤدي إلى أزمة داخلية كبيرة. لذلك، من المتوقع أن تبقى النقاشات الحادة جزءاً من المشهد اليومي، فيما يستمر ضبط الإيقاع السياسي بعيداً عن أي صدام فعلي يمكن أن يهدد الاستقرار الداخلي.

وتشير أوساط متابعة إلى أن مسار التفاوض المباشر بين عدد من الأطراف الإقليمية والدولية بلغ في الوقت الحالي الحد الأقصى لما يمكن أن يحققه، ما يعني أن المرحلة المقبلة ستكون أقرب إلى انتظار نتائج هذه الاتصالات بدلاً من إطلاق مبادرات جديدة. وهذا الواقع يفرض نوعاً من التريث على مختلف اللاعبين، ويجعل الحفاظ على الاستقرار أولوية مشتركة، ولو لأسباب مختلفة بين طرف وآخر.


في موازاة ذلك، تبدو دول الخليج مقبلة على مرحلة من الانشغال بملفات إقليمية أكثر إلحاحاً، وفي مقدمها التطورات المرتبطة باليمن، إضافة إلى متابعة تداعيات التوتر المستمر بين إيران والولايات المتحدة. ومن شأن هذا التحول أن يحد من مستوى الانخراط الخليجي المباشر في تفاصيل الملف اللبناني خلال الأسابيع المقبلة، ما يترك الساحة اللبنانية في حالة انتظار إلى حين تبدل الأولويات الإقليمية.

وعلى هذا الأساس، يرجح أن يبقى لبنان خارج دائرة التصعيد خلال الفترة القريبة، مع استمرار سياسة الاحتواء التي تعتمدها مختلف الأطراف المحلية والخارجية. غير أن هذا المشهد يبقى قابلاً للتغيير إذا طرأت تطورات إقليمية مفاجئة، أو إذا قررت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو اللجوء إلى تصعيد عسكري أو أمني انطلاقاً من حسابات سياسية داخلية أو اعتبارات انتخابية، وهو احتمال يبقى وارداً، لكنه لا يزال، وفق المعطيات الحالية، أقل ترجيحاً من استمرار مرحلة التهدئة الحذرة التي تفرضها توازنات المنطقة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق