لم تكن الزيارة الثلاثون للسفير البابوي في لبنان، المونسنيور باولو بورجيا، إلى القرى الجنوبية مجرد محطة رعوية تضاف إلى سجل زياراته، بل جاءت بمثابة رسالة جديدة من الكرسي الرسولي إلى أبناء الجنوب، تؤكد أن الكنيسة لا تكتفي بمتابعة معاناة الناس من بعيد، بل تصر على أن تكون بينهم، مهما بلغت صعوبة الطريق.
فالرحلة الأخيرة كانت استثنائية بكل المقاييس. فمنذ السادسة صباحًا وحتى الحادية عشرة ليلًا، أمضى الوفد البابوي سبع عشرة ساعة على الطرقات، متنقلاً بين القرى والبلدات الجنوبية، في زيارة وُصفت بأنها من أكثر الزيارات إرهاقًا منذ تسلّم المونسنيور بورجيا مهامه في لبنان.
ويروي مطارنة رافقوا السفير البابوي، وفي مقدمهم راعي أبرشية مار مارون في كندا المطران بول – مروان تابت، أن مشقة الطريق لم تكن بسبب المسافات وحدها، بل نتيجة الظروف التي لا تزال تعيشها المنطقة بعد الحرب، وما خلّفته من دمار، إضافة إلى الإجراءات الأمنية والتنقل بين قرى ما زالت تحمل آثار المواجهات.
لكن، في المقابل، كان هناك مشهد آخر اختصر كل شيء. ففي كل بلدة، كان الأهالي يستقبلون الوفد بإيمان راسخ، ووجوه أنهكتها الأزمات لكنها لم تفقد الرجاء. رجال ونساء، شيوخ وأطفال، بقوا في أرضهم على رغم الخوف والخسائر، مؤمنين بأن التشبث بالأرض هو شكل من أشكال الشهادة، وأن البقاء في القرى هو دفاع عن هوية الجنوب وتاريخه.
ويؤكد المطران تابت أن ما شاهده الوفد لم يكن مجرد استقبال شعبي، بل شهادة حيّة على تمسك الناس بإيمانهم وانتمائهم. ويقول إن حرارة اللقاءات ومحبة الأهالي أنست الجميع تعب الساعات الطويلة، حتى بدا وكأن الرحلة لم تكن اختبارًا لقدرة الزائرين على الاحتمال، بل مناسبة لاكتشاف قوة الذين اختاروا البقاء في أرضهم على رغم كل الظروف.
ولعل الرسالة الأبرز التي حملتها هذه الجولة هي أن الكرسي الرسولي لا ينظر إلى الجنوب من زاوية الأحداث الأمنية فقط، بل من زاوية الإنسان. فالاهتمام البابوي لا يقتصر على الدعوات إلى السلام، بل يترجم بحضور دائم إلى جانب الناس، وتأكيد أن الكنيسة لن تترك أبناءها في أصعب اللحظات.
سبع عشرة ساعة من السفر المتواصل كانت كافية لتؤكد أن الطريق إلى الجنوب قد تكون طويلة ومتعبة، لكنها تبقى أقصر بكثير من الطريق التي قطعها أهل الجنوب بصبرهم وثباتهم، وهم يحافظون على أرضهم وكنائسهم وبيوتهم، منتظرين اليوم الذي يعود فيه السلام كاملاً إلى ربوعهم.
وفي حديث معه، أكد المطران بول – مروان تابت أن أكثر ما لامسه خلال الجولة هو عمق الإيمان الذي يتحلّى به أبناء القرى الجنوبية، مقرونًا برجاء كبير بعودة الدولة بكل مؤسساتها الأمنية والإدارية إلى ممارسة دورها الكامل.
وقال: "الإيمان الذي لمسناه لدى أهلنا الصامدين في أرضهم، والمشفوع بالأمل الموعود بعودة الدولة بكل أجهزتها الأمنية والإدارية، يدفعنا إلى مزيد من الاهتمام والتفاني والتضحية، للوقوف إلى جانب من اختار المواجهة بطريقة مختلفة، وهي التمسك بالأرض والإصرار على البقاء فيها على رغم كل التحديات."
وشدّد المطران تابت على أن مسؤولية الكنيسة لا تقتصر على المواكبة الروحية، بل تمتد إلى دعم الأهالي في صمودهم، والعمل على تأمين مقومات الثبات في أرضهم، ومساندتهم في مواجهة متطلبات حياتهم اليومية، إلى حين تستعيد الدولة حضورها الكامل وتنهض المناطق المتضررة من جديد.
هي رحلة تختصر معاناة الصامدين والمؤمنين بأن لا خلاص للجنوب إلا بعودة الدولة إليهم وحدها دون غيرها بعد أن ينسحب الجيش الإسرائيلي عبر العمل الدبلوماسي الذي يقوم به رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عبر المفاوضات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي وبرعاية أميركية.
Advertisement
ويروي مطارنة رافقوا السفير البابوي، وفي مقدمهم راعي أبرشية مار مارون في كندا المطران بول – مروان تابت، أن مشقة الطريق لم تكن بسبب المسافات وحدها، بل نتيجة الظروف التي لا تزال تعيشها المنطقة بعد الحرب، وما خلّفته من دمار، إضافة إلى الإجراءات الأمنية والتنقل بين قرى ما زالت تحمل آثار المواجهات.
لكن، في المقابل، كان هناك مشهد آخر اختصر كل شيء. ففي كل بلدة، كان الأهالي يستقبلون الوفد بإيمان راسخ، ووجوه أنهكتها الأزمات لكنها لم تفقد الرجاء. رجال ونساء، شيوخ وأطفال، بقوا في أرضهم على رغم الخوف والخسائر، مؤمنين بأن التشبث بالأرض هو شكل من أشكال الشهادة، وأن البقاء في القرى هو دفاع عن هوية الجنوب وتاريخه.
ويؤكد المطران تابت أن ما شاهده الوفد لم يكن مجرد استقبال شعبي، بل شهادة حيّة على تمسك الناس بإيمانهم وانتمائهم. ويقول إن حرارة اللقاءات ومحبة الأهالي أنست الجميع تعب الساعات الطويلة، حتى بدا وكأن الرحلة لم تكن اختبارًا لقدرة الزائرين على الاحتمال، بل مناسبة لاكتشاف قوة الذين اختاروا البقاء في أرضهم على رغم كل الظروف.
ولعل الرسالة الأبرز التي حملتها هذه الجولة هي أن الكرسي الرسولي لا ينظر إلى الجنوب من زاوية الأحداث الأمنية فقط، بل من زاوية الإنسان. فالاهتمام البابوي لا يقتصر على الدعوات إلى السلام، بل يترجم بحضور دائم إلى جانب الناس، وتأكيد أن الكنيسة لن تترك أبناءها في أصعب اللحظات.
سبع عشرة ساعة من السفر المتواصل كانت كافية لتؤكد أن الطريق إلى الجنوب قد تكون طويلة ومتعبة، لكنها تبقى أقصر بكثير من الطريق التي قطعها أهل الجنوب بصبرهم وثباتهم، وهم يحافظون على أرضهم وكنائسهم وبيوتهم، منتظرين اليوم الذي يعود فيه السلام كاملاً إلى ربوعهم.
وفي حديث معه، أكد المطران بول – مروان تابت أن أكثر ما لامسه خلال الجولة هو عمق الإيمان الذي يتحلّى به أبناء القرى الجنوبية، مقرونًا برجاء كبير بعودة الدولة بكل مؤسساتها الأمنية والإدارية إلى ممارسة دورها الكامل.
وقال: "الإيمان الذي لمسناه لدى أهلنا الصامدين في أرضهم، والمشفوع بالأمل الموعود بعودة الدولة بكل أجهزتها الأمنية والإدارية، يدفعنا إلى مزيد من الاهتمام والتفاني والتضحية، للوقوف إلى جانب من اختار المواجهة بطريقة مختلفة، وهي التمسك بالأرض والإصرار على البقاء فيها على رغم كل التحديات."
وشدّد المطران تابت على أن مسؤولية الكنيسة لا تقتصر على المواكبة الروحية، بل تمتد إلى دعم الأهالي في صمودهم، والعمل على تأمين مقومات الثبات في أرضهم، ومساندتهم في مواجهة متطلبات حياتهم اليومية، إلى حين تستعيد الدولة حضورها الكامل وتنهض المناطق المتضررة من جديد.
هي رحلة تختصر معاناة الصامدين والمؤمنين بأن لا خلاص للجنوب إلا بعودة الدولة إليهم وحدها دون غيرها بعد أن ينسحب الجيش الإسرائيلي عبر العمل الدبلوماسي الذي يقوم به رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عبر المفاوضات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي وبرعاية أميركية.







0 تعليق