Advertisement
التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" أوضح أنَّ الاتفاق ينص على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، واستعادة الدولة احتكار السلاح، بدعم أميركي يشمل مساعدات إنسانية بقيمة 100 مليون دولار إلى جانب دعم عسكري لتعزيز قدرات الجيش اللبناني.
ورأى التقرير أن الاتفاق يقوم على افتراض أن الدولة اللبنانية تمتلك القدرة السياسية والمؤسساتية لفرض ترتيبات أمنية شاملة، إلا أن الوقائع تشير إلى استمرار العمليات الإسرائيلية، ورفض "حزب الله" للاتفاق، وإدانة إيران له، فضلاً عن الانقسام اللبناني حول مستقبل المنظومة الأمنية.
ويلفت التقرير إلى أن الاتفاق يتعامل مع نزع سلاح "حزب الله" باعتباره مسألة تقنية يمكن أن تؤدي تلقائياً إلى توسيع سلطة الدولة، بينما يؤكد أن الحزب ليس مجرد تنظيم مسلح، بل قوة سياسية واجتماعية تمثل أحد أبرز أدوات إيران في استراتيجية الردع الإقليمية، ما يجعل معالجة ملفه أكثر تعقيداً.
وذكر التقرير أنَّ الاتفاق يفرض على لبنان تنفيذ إصلاحات أمنية وهيكلية حساسة، تشمل إعادة تنظيم انتشار الجيش وتعزيز الرقابة على الحدود، في حين تحتفظ إسرائيل بحق مواصلة عملياتها تحت مبدأ "الدفاع عن النفس"، إضافة إلى دورها في الموافقة على تسليم "المناطق التجريبية" إلى الجيش اللبناني، وهو ما يخلق، وفق التقرير، خللاً في توازن الالتزامات ويضعف الثقة بإمكانية تنفيذ الاتفاق.
وأشار التقرير إلى أن الاتفاق كشف استمرار الانقسام اللبناني حول مفهوم السيادة واحتكار الدولة للسلاح، إذ يراه الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام فرصة لتعزيز سلطة الدولة، بينما رفضه الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، وحذر رئيس مجلس النواب نبيه بري من أنه قد يزيد الانقسام الداخلي.
وفي المقابل، لفت التقرير إلى أن سكان الجنوب اللبناني يركزون على العودة إلى قراهم بعد الحرب، إلا أن غياب الإدارة المدنية الفاعلة يحدُّ من قدرة الدولة على تثبيت سلطتها في المناطق الحدودية.
واعتبر التقرير أنَّ أبرز ثغرات الاتفاق تتمثل في تركيزه على الجوانب الأمنية مقابل غياب رؤية واضحة لإدارة الجنوب وإعادة إعماره، مؤكداً أن انتشار الجيش وحده لا يكفي من دون تفعيل البلديات وإعادة الخدمات العامة وإصلاح البنى التحتية، خصوصاً مع اقتراب انتهاء ولاية قوات "اليونيفيل" نهاية عام 2026، واستمرار الغموض بشأن آلية الرقابة المستقبلية على الحدود.
وذكر التقرير أن استمرار إعادة الإعمار عبر مبادرات متفرقة، بدلاً من إدارة تقودها الدولة، قد يسمح لـ"حزب الله" بالحفاظ على دوره كأبرز جهة تقدم الخدمات للسكان، وهو ما يعزز حضوره السياسي والاجتماعي.
وعلى المستوى الإقليمي، رأى التقرير أن الاتفاق لا يمكن فصله عن المفاوضات الأميركية - الإيرانية، إذ تنظر واشنطن إلى "حزب الله" باعتباره تحدياً لبنانياً يمكن معالجته عبر مؤسسات الدولة، بينما تعتبره طهران أحد أهم أدوات نفوذها الإقليمي، الأمر الذي يجعل أي تقدم في المسار اللبناني رهناً بالتوازنات الإقليمية.
وخلص التقرير إلى أن مستقبل الاتفاق سيعتمد على قدرة الأطراف على تطبيقه في ظل الانقسام الداخلي واستمرار النفوذ الإسرائيلي والإيراني، معتبراً أنه، في غياب تسوية إقليمية أشمل، سيبقى أقرب إلى آلية مؤقتة لخفض التصعيد منه إلى اتفاق دائم ينهي الأزمة.



0 تعليق