ذكرت صحيفة "The Spectator"
البريطانية أن "الرئيس الأميركي
دونالد ترامب أوضح أنه سيحضر قمة الناتو هذا العام في أنقرة لسبب واحد فقط: "احترام الرئيس أردوغان". وقال ترامب للأمين العام للناتو مارك روته الشهر الماضي إنه لولا دعوة الرئيس
التركي، "لا أعتقد أنني كنت سأذهب إلى هناك". وبالتالي، ستسيطر على قمة الناتو الدولتان الأقوى عسكرياً والأكثر إثارة للمشاكل في الحلف".
وبحسب الصحيفة: "يبدو أن ترامب مصمم على تحقيق هدفه القديم المتمثل في جعل أوروبا تدفع تكاليف دفاعها، بينما يحرص أردوغان على استغلال علاقته الاستراتيجية مع
الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا لإلغاء القيود المفروضة على مشتريات تركيا من المعدات العسكرية الأميركية. ويتصدر جدول أعمال أردوغان السماح له بشراء طائرات مقاتلة من طراز إف-35، بالإضافة إلى إلغاء العقوبات المفروضة على شركات الأسلحة التركية بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات (CAATSA) الأميركي. وقد أُقرت هذه العقوبات، التي تهدف إلى معاقبة الدول التي تتعامل مع صناعة الدفاع الروسية، في الأصل عام 2017 من قبل ترامب. لكن في هذه الأيام، عاد أردوغان بقوة إلى قائمة أصدقاء ترامب المقربين، وبلغت هذه العلاقة ذروتها في أيلول الماضي عندما زار أردوغان البيت الأبيض. حينها قال ترامب: "نحن أصدقاء منذ زمن طويل، حتى خلال السنوات الأربع التي قضيتها في المنفى، ظلماً كما اتضح لاحقاً. انتخابات مزورة، كما تعلمون؟ هو أدرى من أي شخص آخر بالانتخابات المزورة". كما أشاد بأردوغان ووصفه بأنه "رجل قوي... صاحب رأي قوي". وعيّن ترامب توم برّاك، وهو صديق شخصي ورئيس سابق للجنة تنصيبه، سفيراً لدى تركيا، بينما اكتفى أردوغان، من جانبه، بالتظاهر بالولاء لترامب من خلال الانضمام إلى "مجلس السلام" التابع له للإشراف على وقف إطلاق النار في غزة. وتجاهل ترامب الاعتداء التركي على الأكراد السوريين، بينما وافقت تركيا على البقاء خارج الصراع
الإيراني، وهو ما اعتبره ترامب انتصارًا دبلوماسيًا شخصيًا على الرغم من عدم وجود أي مؤشر على أن أنقرة كانت تنوي التدخل".
وتابعت الصحيفة: "خلال فترة رئاسة ترامب الأولى، بدا أن معاقبة الكرملين عبر قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات (CAATSA) أهم من إغضاب تركيا، التي حُرمت نتيجة شرائها منظومات الدفاع الجوي إس-400 الروسية الصنع من الصادرات الأميركية التي شكلت 35% من صناعتها العسكرية. أما الآن، وبفضل براعة أردوغان في المناورات، وتأثير الأحداث في أوكرانيا وسوريا، أصبحت تركيا حليفًا لا غنى عنه لحلف الناتو، ولأميركا. لطالما برع أردوغان في استغلال التناقضات بين الأطراف، فنجح في جعل تركيا في آنٍ واحدٍ مورداً رئيسياً للأسلحة إلى أوكرانيا ومستورداً رئيسياً للغاز الطبيعي الروسي القيّم، وقد لعب دوراً محورياً في ترتيب سلسلة من محادثات السلام بين موسكو وكييف في ربيع عام 2022، كما توسط في اتفاق وقف إطلاق نار هام في البحر الأسود مكّن من استمرار تصدير الحبوب الأوكرانية والروسية">
وأضافت الصحيفة: "من المرجح أن تعود فكرة استضافة أردوغان للمفاوضين الروس والأوكرانيين، وربما حتى قادتهم، إلى الظهور مجدداً في اجتماع هذا الأسبوع. ففي الرابع من تموز، تحدث ترامب مع كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وصرح للصحفيين بعد ذلك بأن بوتين "يريد إنهاء الحرب، وأوكرانيا تريد إنهاءها... أعتقد أننا نقترب من ذلك أكثر مما يدركه الناس". سيشعر زيلينسكي، الذي سيحضر القمة كضيف، بالقلق من أن فكرة ترامب عن "إنهاء الأزمة" ستتضمن إجبار كييف على تقديم تنازلات مؤلمة؛ وقد سبق لترامب أن خفض المساعدات العسكرية والمالية الأميركية لأوكرانيا، كما أن نقص ذخيرة صواريخ باتريوت للدفاع الجوي في الأيام الأخيرة سمح للصواريخ الباليستية الروسية بإلحاق دمار هائل بكييف. ومع ذلك، ففي أنقرة هذا الأسبوع، لن تكون أوكرانيا، ولا حتى الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو، هي من ستحدد جدول الأعمال، بل الزعيمان الأكثر عنادًا وتعصبًا في الحلف".
0 تعليق