Advertisement
فالتجارب السابقة تشير إلى أن الاتفاقات التي تنشأ تحت ضغط ظروف استثنائية وتنتج مكاسب غير متناسبة، غالباً ما تتحول لاحقاً إلى مصدر توتر بدل أن تكون إطاراً للاستقرار.
عملياً، تبدو إيران حتى الآن وكأنها خرجت من المرحلة الأولى بمكتسبات مالية وسياسية كبيرة جداً، يمكن وصف بعضها بالتاريخي. فمن جهة، حصلت على تخفيف واسع للضغوط التي كانت تطوق اقتصادها، ومن جهة أخرى كرّست حضورها السياسي والإقليمي بصورة أوسع مما كان متوقعاً قبل بدء مسار التفاوض.
والأهم أن هذا التطور انعكس على صورة النفوذ الإيراني في المنطقة، حيث بات يُنظر إلى طهران على أنها تمكنت من تثبيت أوراقها الأساسية من دون تقديم تنازلات تتناسب مع حجم ما حققته.
لكن هنا تظهر المشكلة الأساسية. فحتى لو افترضنا وجود تفوق تكتيكي إيراني في إدارة المواجهة واستثمار عناصر القوة خلال المرحلة الماضية، فإن حجم الانتصار السياسي الذي تحقق لا يبدو متناسباً بالكامل مع الوقائع الميدانية. إذ إن القدرة على الصمود أو إدارة الضغوط لا تعني تلقائياً القدرة على فرض نتائج استراتيجية بهذا الحجم من دون أن تظهر لاحقاً اعتراضات أو محاولات تصحيح من الطرف المقابل.
هذا الخلل في التوازن قد يتحول سريعاً إلى نقطة ضعف في الاتفاق نفسه. فالولايات المتحدة الأميركية قد تتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة انتقالية مرتبطة بحسابات اقتصادية وسياسية محددة، أبرزها استقرار أسعار النفط وتجاوز استحقاقات دولية واقتصادية حساسة، ومنها المناخ المرتبط بكأس العالم وما يرافقه من حاجة إلى تجنب الصدامات الإقليمية.
لكن إذا شعرت واشنطن لاحقاً بأن الضغوط انخفضت وأن الظروف أصبحت أكثر ملاءمة لإعادة التفاوض أو لتعديل قواعد الاتفاق، فقد تبدأ مراجعة جدية لجدوى الاستمرار بالشروط الحالية، أو حتى البحث عن آليات تدريجية للانسحاب منه.
من هنا تكتسب الأيام الستون المقبلة، المخصصة للتفاوض على الملف النووي، أهمية استثنائية. فهي لن تكون مجرد جولة تقنية مرتبطة بالتخصيب أو الرقابة، بل محطة حاسمة لتحديد ما إذا كان الاتفاق سيتحول إلى تسوية طويلة الأمد أو أنه مجرد هدنة سياسية مؤقتة ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر في المنطقة.













0 تعليق