Advertisement
وبحسب تقرير لـ"بوليتيكو"، ترجمه "لبنان24"، فان المنتخب الإسباني، بقيادة نجمه الشاب لامين يامال ورودري ورفاقهما، يبدأ البطولة بين أبرز المرشحين للتتويج إلى جانب فرنسا، في نسخة تبدو واشنطن حريصة على تحويلها إلى واجهة للقوة الناعمة الأميركية ونفوذ ترامب الشخصي. وبالنسبة إلى جماهير الكرة الإسبانية، سيكون رفع الكأس في الولايات المتحدة لحظة استثنائية. أما بالنسبة إلى رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، فقد يحمل التتويج معنى سياسياً إضافياً، في ظل علاقته المتوترة مع ترامب.
وقال التقرير:" سانشيز، الاشتراكي الصريح ومشجع أتلتيكو مدريد، اصطدم مراراً بالرئيس الأميركي، سواء بسبب الحرب مع إيران، أو الإنفاق داخل حلف شمال الأطلسي، أو الحرب الإسرائيلية على غزة. كما أن مواقف الرجلين من قضايا مثل الطاقة والهجرة تكاد تكون على طرفي نقيض. ويرى باكو كاماس، رئيس قسم الرأي العام في مؤسسة "Ipsos"، أن سانشيز يسعى إلى تقديم نفسه في موقع المواجهة مع الموجة اليمينية التي تجتاح أوروبا والغرب، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسباني حظي باعتراف دولي غير مسبوق في هذا الإطار. وتشير استطلاعات رأي حديثة إلى أن غالبية الإسبان ترفض انتقادات ترامب لبلادهم. كما أظهر استطلاع آخر أن 82% من الإسبان يرون في ترامب تهديداً للسلام العالمي، أكثر من أي زعيم دولي آخر.
وتبدأ إسبانيا مشوارها في كأس العالم أمام الرأس الأخضر في أتلانتا، على أمل الوصول إلى نهائي 19 تموز في ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، حيث سيكون رفع الكأس أمام ترامب بمثابة لحظة رمزية لمدريد.
"إسبانيا خاسرة"
تابع التقرير:" بدأ التوتر الحاد بين واشنطن ومدريد بعد رفض الحكومة الإسبانية زيادة الإنفاق الدفاعي وفق المطالب الأميركية. فبينما ضغط ترامب على حلفاء "الناتو" للقبول برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي، تمسكت إسبانيا، وهي تقليدياً من أقل أعضاء الحلف إنفاقاً على الدفاع، بنسبة 2.1%.. وقال سانشيز إن هدف الـ5% كان سيعني عملياً "إلغاء إعانات البطالة والمرض والأمومة، وخفض كل المعاشات بنسبة 40%، أو تقليص الاستثمار الحكومي في التعليم إلى النصف".
وحسب التقرير، رد ترامب بوصف إسبانيا بأنها "متقاعسة"، وذهب أبعد من ذلك حين قال إنه ربما يجب "طردها من الناتو". وفي آذار، قال في تصريح لصحيفة "نيويورك بوست": "لدينا الكثير من الرابحين، لكن إسبانيا خاسرة". وازداد التوتر هذا العام مع تصاعد أزمة الشرق الأوسط، بعدما رفضت مدريد السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية المشتركة على الأراضي الإسبانية في هجومها على إيران، فيما وصف سانشيز الضربات بأنها "غير مبررة وخطيرة". كما بقيت في خلفية الخلاف مواقف الحكومة الإسبانية من حرب غزة. ففي عام 2024، اعترفت إسبانيا، إلى جانب إيرلندا والنرويج، بدولة فلسطين، وكانت حكومة سانشيز أول حكومة داخل الاتحاد الأوروبي تتهم إدارة بنيامين نتنياهو بارتكاب إبادة.
هجرة وطاقة.. خلاف على كل الملفات
أضاف التقرير:" لا يتوقف التباعد بين سانشيز وترامب عند السياسة الخارجية. ففي ملفات الطاقة والهجرة والبيئة، تبدو الفجوة بين الطرفين واسعة.في مقابل شعار ترامب الداعم للوقود الأحفوري "احفر، احفر"، رفع سانشيز شعاراً مضاداً هو "أخضر، أخضر"، في إشارة إلى التزام حكومته بالطاقة المتجددة. وتسعى مدريد إلى تأمين 81% من إنتاجها الكهربائي من مصادر متجددة بحلول عام 2030، وهي نسبة تفوق المتوسط الأوروبي. كما تدافع حكومة سانشيز بقوة عن الهجرة من زاويتين اقتصادية وإنسانية، وتعمل حالياً على تسوية أوضاع ما لا يقل عن نصف مليون عامل أجنبي غير نظامي. وكتب سانشيز في مقال بصحيفة "نيويورك تايمز" أن الدول الغربية، إن لم تتبنَّ الهجرة، ستواجه تراجعاً ديموغرافياً حاداً يهدد اقتصاداتها وخدماتها العامة، في انتقاد غير مباشر لسياسات ترامب المتشددة تجاه المهاجري. ويرى محللون أن هذا التباعد تغذيه أيضاً مشاعر قديمة مناهضة للولايات المتحدة داخل جزء من اليسار الإسباني، رغم أن الحكومات الاشتراكية لا تلجأ إليها دائماً. ومن أبرز الأمثلة على ذلك قرار رئيس الوزراء السابق خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو سحب القوات الإسبانية من العراق عام 2004".

لامين يامال.. نجم كروي ورمز سياسي
وقال التقرير:" نظرياً، يفترض أن تُترك كل هذه الخلفيات السياسية جانباً بمجرد انطلاق مشوار المنتخب الإسباني. لكن إسبانيا تعرف جيداً أن كرة القدم نادراً ما تبقى بعيدة عن السياسة والجدل. ففي عام 2023، وبعد تتويج منتخب السيدات بكأس العالم في أستراليا، أثارت قبلة رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم لويس روبياليس للاعبة جيني هيرموسو أزمة كبرى، انتهت بمحاكمته وإدانته بالاعتداء الجنسي. وفي الشهر الماضي، أثار لامين يامال جدلاً جديداً عندما حمل علماً فلسطينياً خلال احتفالات برشلونة بلقب الدوري، ما دفع الحكومة الإسرائيلية إلى اتهامه بـ"إثارة الكراهية". ورد سانشيز مدافعاً عنه، قائلاً إن هذه التعليقات تصدر عن أشخاص "أعمتهم خيبتهم". ويُعد يامال، البالغ 18 عاماً، نجم المنتخب الإسباني ورمزاً لجيل شاب أكثر تنوعاً في البلاد. فهو ابن لأب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، وينتمي إلى عائلة مهاجرة ويمارس الإسلام".

كما أصبح، حسب التقرير، بالنسبة إلى كثيرين، صورة عن زمن سياسي شديد الاستقطاب داخل إسبانيا وخارجها. فقد تعرض لإساءات عنصرية، فيما سبق أن فُرضت غرامة على والده منير نصراوي بعد مشادة مع أحد أنصار حزب "فوكس" اليميني المتطرف المؤيد لترامب.
وختم التقرير:" فوز إسبانيا بكأس العالم في أميركا الشمالية سيكون إنجازاً رياضياً كبيراً. لكنه، في الوقت نفسه، سيضيف فصلاً جديداً إلى العلاقة المعقدة بين مدريد وواشنطن، ويمنح سانشيز لحظة رمزية في بطولة يريدها ترامب واجهة لنفوذه".








0 تعليق