Advertisement
بالنسبة إلى الأردن، لا يتعلق الأمر بتاريخ طويل في كأس العالم، بل ببداية تاريخ جديد. فالمنتخب لم يسبق له أن شارك في النهائيات، ما يجعل نسخة 2026 محطة استثنائية في مسيرته. لكن هذا التأهل لم يأتِ من فراغ، إذ سبقه صعود واضح في مستوى "النشامى"، خصوصاً بعد الوصول إلى نهائي كأس آسيا، وتحوّل المنتخب إلى فريق أكثر تنظيماً وثقة وقدرة على مقارعة خصوم أقوى منه على الورق.
فنياً، يقود المنتخب المدرب المغربي جمال السلامي، الذي تسلم المهمة في مرحلة حساسة ونجح في البناء على العمل الذي بدأه الحسين عموتة. ويميل الأردن إلى اللعب بانضباط دفاعي واضح، مع الاعتماد على التحولات السريعة واستثمار المساحات عبر الأطراف، وهي طريقة قد تكون مناسبة في مجموعة تضم منتخبات تملك خبرة وجودة أعلى.
أبرز الأسماء في المنتخب الأردني يبقى موسى التعمري، قائد الخط الهجومي واللاعب الأكثر قدرة على صناعة الفارق، خصوصاً بسرعته ومهارته في المواجهات الفردية. وإلى جانبه، يبرز علي علوان، نور الدين الروابدة، نزار الرشدان، يزن العرب، إحسان حداد ويزيد أبو ليلى. في المقابل، يشكل غياب يزن النعيمات ضربة مهمة للمنتخب، نظراً إلى قيمته الهجومية ودوره في التصفيات، ما يضع مسؤولية أكبر على بقية العناصر في الثلث الأخير من الملعب.
قرعة الأردن جاءت صعبة، إذ وقع في المجموعة العاشرة إلى جانب الأرجنتين، الجزائر والنمسا. وسيبدأ مشواره أمام النمسا في سان فرانسيسكو، ثم يواجه الجزائر في مباراة عربية خاصة، قبل أن يختتم الدور الأول أمام الأرجنتين حاملة اللقب في دالاس.
المباراة الأولى أمام النمسا ستكون مفتاح المشوار. المنتخب النمساوي منظم وسريع وقوي بدنياً، وأي نتيجة إيجابية أمامه ستمنح الأردن دفعة كبيرة قبل مواجهة الجزائر. أما اللقاء العربي أمام الجزائر، فقد يكون الأكثر حساسية من ناحية الحسابات، لأنه قد يحدد ما إذا كان المنتخب الأردني سيبقى داخل سباق التأهل أو سيذهب إلى المباراة الأخيرة تحت ضغط كبير. وفي الجولة الثالثة، ستكون مواجهة الأرجنتين الاختبار الأصعب، ليس فقط بسبب اسم الخصم، بل لأنها تأتي أمام منتخب يملك خبرة التعامل مع المباريات الكبرى.
طموح الأردن يجب أن يُقرأ بواقعية. الوصول إلى الدور الثاني سيكون إنجازاً تاريخياً، لكن الظهور بصورة منظمة ومنافسة حتى النهاية سيكون بحد ذاته خطوة مهمة لمنتخب يخوض تجربته الأولى.
الأردن لا يدخل المونديال كمرشح، لكنه يدخل بروح فريق صاعد يريد أن يثبت أن تأهله لم يكن صدفة. وفي بطولة بهذا الحجم، قد تكفي مباراة كبيرة واحدة كي يفتح "النشامى" صفحة مختلفة في تاريخهم الكروي.



0 تعليق