Advertisement
لكن الواقع اليوم بات مختلفًا عمّا كان عليه عند إطلاق تلك الحملة. فالقطاع الصناعي، الذي شكّل أحد ركائز الصمود الاقتصادي، يواجه اليوم ضغوطًا متزايدة وأزمات متلاحقة، تفاقمت مع تداعيات الحرب الأخيرة.
غياب الدعم المالي وتعطّل آليات التمويل
وأشار إلى أنّ الحروب السابقة كانت تشهد دعمًا من القطاع المصرفي للقطاعات الاقتصادية، بينما يغيب هذا الدعم اليوم بشكل كامل، موضحًا أنّ "تمويل الشركات بات يعتمد على المبيعات فقط، ومع تراجعها يصبح من الصعب تأمين المواد الأولية اللازمة لاستمرار الإنتاج".
انكماش الإنتاج وإقفال المصانع
وكشف بكداش أنّ القطاع الصناعي تراجع بنحو 50%، لافتًا إلى أنّ عددًا كبيرًا من المصانع الواقعة في المناطق الساخنة أقفل أبوابه، فيما سجّلت مصانع الكماليات في المناطق الآمنة تراجعًا في المبيعات تراوح بين 80 و90%. وأضاف أنّ قطاع الصناعات الغذائية، رغم كونه الأكثر نشاطًا خلال الحروب، لم يعد يعمل بالقدرة الإنتاجية نفسها بسبب تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، حيث بات الطلب يقتصر على السلع الأساسية دون الكماليات.
وفي ما يتعلق بالأضرار المباشرة، أكد أنّ جمعية الصناعيين لم تتلقَّ حتى الآن معلومات عن تدمير كامل لمصانع منتسبة إليها، إلا أنّ بعض المصانع في المناطق غير الآمنة تعرّضت لأضرار جزئية.
العمال بين التوقف وتقلّص الرواتب
وأوضح أنّ "العمال والموظفين يبقون الحلقة الأضعف دائمًا"، مشيرًا إلى أنّ المصانع المقفلة بالكامل في المناطق غير الآمنة توقفت عن العمل، فيما غادر العديد من العمال تلك المناطق، ما صعّب التواصل بينهم وبين إدارات المصانع. وأضاف أنّ بعض المصانع توقفت عن دفع الرواتب بالكامل بسبب الإقفال التام، بينما تلجأ مصانع أخرى إلى دفع نصف راتب لفترة محدودة، لكنها غير قادرة على الاستمرار بذلك في ظل غموض موعد انتهاء الحرب.
وأكد أنّ "الهاجس الأكبر يتمثل في مدة استمرار الحرب وتوقيت انتهائها"، مشيرًا إلى المخاوف المرتبطة بقدرة المصانع على الاستمرار، وتأمين رواتب الموظفين، وتسديد مستحقات الموردين، والحفاظ على تصريف الإنتاج، خصوصًا أنّ نحو 30% من السوق اللبناني تأثر بشكل كبير بالحرب. وأضاف أنّ بعض المصانع التي لا تزال تعمل بوتيرة مقبولة باتت تدفع الرواتب على دفعتين أو ثلاث دفعات.
أما بالنسبة للصناعات الغذائية، فأوضح أنّ المطاعم والفنادق تشكل الزبون الأساسي لهذا القطاع، إلا أنّ التراجع الحاد في الحركة السياحية انعكس سلبًا على المصانع الغذائية.
خسارة الأسواق الخارجية وارتفاع كلفة الشحن
ولفت إلى أنّ الدول الخليجية والعربية تشهد بدورها تراجعًا اقتصاديًا وانخفاضًا في القدرة الشرائية، فضلًا عن تراجع الحركة السياحية، ما دفع العديد من المستوردين إلى تجميد أو إلغاء طلباتهم والاكتفاء بالاحتياجات الأساسية فقط. كما ساهم الارتفاع الكبير في كلفة الشحن والتأمين ضد مخاطر الحرب في إضعاف القدرة التنافسية للمنتجات اللبنانية ورفع الكلفة الإنتاجية.













0 تعليق