إلّا أن هذه الجهود لم تؤتَ ثمارها، فاستمرت " حارة حريك" في مشروع جرّ كل لبنان إلى المآسي، التي طالته في حربي الاسناد الأولى والثانية، وظلّ يراهن على متغيّرات إقليمية لعلها تصبّ في مصلحة مشاريعها. إلّا أن الوقائع الكارثية جاءت بنتائجها على عكس هذه الرهانات، التي استخدمت الجنوب وقودًا لمشاريع خارجية.
كان أجدى على جميع الذين راهنوا على الخارج أن يدركوا أن الدولة، على رغم كل المآخذ التي يمكن أن تُلصق بها، هي الملاذ الأول والأخير لجميع أبنائها، وبالأخص لبيئة "حزب الله"، وأنها هي التي تحمي الأرض والشعب بالوسائل التي يراها أهل الحكم مناسبة أكثر من غيرها، والتي تبقى أقلّ ضررًا من الحروب العبثية، التي لم تجلب على لبنان سوى الموت والدمار والخراب والتهجير.
لم يكن الكلام الرئاسي مجرّد إعلان موقف لتسجيل الأهداف في شباك الآخرين، في لحظة سياسية ضاغطة. هو بالتأكيد أقرب إلى إعلان واضح بأن زمن التسويات الرمادية قد شارف على نهايته. فإمّا دولة بقرار واحد وسلاح واحد، وإمّا استمرار الدوران في حلقة مفرغة من الحروب التي لا تنتهي.
وما بين هذين الخيارين، لم يعد هناك متّسع كبير للمناورة. فاللبنانيون الذين دفعوا أثمانًا باهظة من دمائهم وبيوتهم ومستقبل أبنائهم، لم يعودوا يحتملون ترف التجارب، ولا رفاهية الرهانات الخاسرة.
لقد قال رئيس الجمهورية كلمته، ووضع النقاط على الحروف. ويبقى السؤال: هل يلتقط المعنيون هذه اللحظة، أم يضيّعونها كما ضاعت فرص كثيرة من قبل؟
ومن ضمن هذه السردية يبقى السؤال الأكثر حساسية: هل في وارد "حزب الله"، وفق منطقه الخاص به، القبول بهذا المسار التفاوضي؟
ومع ذلك، فإن هذا الرفض لا يعني أن الحزب سيقف في موقع المواجهة المباشرة مع المسار التفاوضي، لأنه قد يلجأ إلى مقاربة أكثر مرونة تقوم على القبول الشكلي مقابل التعطيل العملي، أو على الانخراط الجزئي في ترتيبات ميدانية محدودة لا تمسّ بأساس معادلة الردع التي يتمسّك بها. وفي كل الأحوال، سيبقى موقفه مرتبطًا إلى حدّ بعيد بما ستؤول إليه التفاهمات الإقليمية الكبرى، ما يجعل أي تقدّم فعلي في هذا المسار رهينة توازنات تتخطّى القرار اللبناني الداخلي.
Advertisement













0 تعليق