"الطريق طويل وشاق".. تقرير أميركي: يجب إعطاء فرصة للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
ذكر مركز "Chatham House" الأميركي أن "الولايات المتحدة استضافت محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن هذا الأسبوع، على خلفية استمرار الغارات الإسرائيلية على "حزب الله" في لبنان. واجتمع سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، إلى جانب سفير الولايات المتحدة لدى لبنان، في واشنطن يوم الثلاثاء؛ وترأس وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو الاجتماع، الذي وصفه بأنه "لقاء تاريخي نأمل أن نبني عليه". وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين اتفقا على "بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتفق عليهما الطرفان". ورغم وجود عقبات كبيرة، أبرزها قضية نزع سلاح "حزب الله"، إلا أن هذه المحادثات تُعدّ خطوة أولية مهمة لبناء الثقة، وتمهد الطريق لمفاوضات مستقبلية تشتد الحاجة إليها. والأهم من ذلك، أنها تؤكد مجدداً استقلال الدولة اللبنانية وسلطتها في السياسة الخارجية".

الحبكة عينها؟

وبحسب المركز: "تُعيد هذه المحادثات إلى الأذهان لقاءات مباشرة بين الجانبين، أسفرت عن توقيع اتفاق قصير الأمد خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990). ففي عام 1983، وبعد عام من غزو إسرائيل للبنان بهدف طرد المقاتلين الفلسطينيين، دخل رئيس الجمهورية آنذاك أمين الجميّل في مفاوضات مع إسرائيل. وفي 17 أيار من ذلك العام، توصل الطرفان إلى اتفاق أنهى حالة الحرب بين البلدين لفترة وجيزة؛ إلا أن الاتفاق لم يدم طويلاً بسبب معارضة الرئيس السوري حافظ الأسد والفصائل الموالية له في لبنان. اليوم، زال التهديد الذي شكله المقاتلون الفلسطينيون في لبنان على إسرائيل، وكذلك نظام الأسد؛ لكن "حزب الله" لا يزال يشكل تحدياً أمنياً هائلاً لإسرائيل، على الرغم من ضعفه الشديد خلال العامين الماضيين نتيجةً لتصفية إسرائيل لقيادته، واختراقها لصفوفه، وإضعافها لجزء كبير من قدراته العسكرية.  لكن إسرائيل لا تستطيع ببساطة طرد الحزب من لبنان كما فعلت مع منظمة التحرير الفلسطينية في ثمانينيات القرن الماضي، كما لا تستطيع نزع سلاحه من دون شنّ غزو بري عميق ومكلف آخر، ستكون له عواقب وخيمة على لبنان".

وتابع المركز: "بدلاً من ذلك، تقول إسرائيل إنها تسعى لإنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان، كما فعلت بين عامي 1985 و2000، لإبعاد "حزب الله" عن الحدود وتقليل خطر الهجمات الصاروخية أو التسلل البري. وقد استأنف الحزب هجماته بالطائرات المسيّرة والصواريخ ضد إسرائيل عقب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، الداعم الرئيسي للحزب".

معارضة "حزب الله"

وبحسب المركز: "دعا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل في آذار الماضي، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض ذلك حتى الأسبوع الماضي. ويتمتع عون بتأييد شعبي واسع، لكنه يواجه مقاومة شديدة من "حزب الله"، الذي يصر على وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية كشرطين أساسيين للمحادثات. وصرح نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الأسبوع الماضي بأن إسرائيل عرضت "مراجعة موقفها قليلاً في لبنان" لتجنب تقويض وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. ومع ذلك، واصلت إسرائيل قصفها جنوب لبنان وكثفت عملياتها البرية في بلدة بنت جبيل".

وتابع المركز: "من المرجح أن إسرائيل تسعى للضغط على الحكومة اللبنانية لإظهار التزامها بنزع سلاح "حزب الله"، وهو التزامٌ تعهدت به بموجب قراري مجلس الأمن الدولي 1559 و1701، فضلاً عن اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024؛ وقد رفض الحزب رفضاً قاطعاً نزع سلاحه. رغم أن قاعدة دعم "حزب الله" تمثل أقلية داخل المجتمع اللبناني، إلا أنه يمتلك القدرات العسكرية والاستخباراتية اللازمة للقضاء على خصومه السياسيين في الداخل والضغط على الحكومة اللبنانية، وهو ما سبق أن فعله".

غير قادر على منع المحادثات

وبحسب المركز: "في ظل هذه التحديات، من السهل التشاؤم بشأن مصير أي مفاوضات مستقبلية. لكن لم تتمكن طهران ولا "حزب الله" من إفشال المحادثات حتى الآن. وفي خطاب حاد، حثّ الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، الحكومة اللبنانية على إلغاء المحادثات، لكنه لم يفلح في منع اجتماع الثلاثاء في واشنطن. سياسياً، لا يملك "حزب الله" الأغلبية الكافية في المجلس النيابي لإلغاء قرار الحكومة، وإذا سحب وزراءه من الحكومة احتجاجاً، فبإمكان رئيس الوزراء نواف سلام استبدالهم بشخصيات شيعية أخرى لا تدين بالولاء لإيران. قد يستخدم "حزب الله" سلاحه ضد إخوانه اللبنانيين، كما فعل سابقًا، لكن هذه خطوة محفوفة بالمخاطر في وقتٍ أضعفت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل حليفته إيران بشدة. كما أن حزب الله سيخسر الكثير في حال عودة الحرب الأهلية. فمن المرجح أن يواجه صراعاً مسلحاً مع الجيش، وفصائل لبنانية أخرى قد تسعى لإعادة التسلح، ومقاتلين موالين للرئيس السوري أحمد الشرع. كما أن التهديد شبه الدائم من الطائرات الإسرائيلية المسيّرة سيجعل من المستحيل عملياً على الحزب شن أي حملة عسكرية فعالة في لبنان".

بناء الثقة 

وبحسب المركز: "لا يعني أيٌّ من هذا أن المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المقبلة ستُسفر على الأرجح عن نتائج إيجابية. إنّ الفوضى الحالية هي في المقام الأول نتيجة لجرّ "حزب الله" لبنان مجدداً إلى حرب مع إسرائيل، وستتوقع الأخيرة، في المستقبل، نتائج ملموسة، لا مجرد خطابات، بشأن نزع سلاح الحزب. ونظراً لطبيعة مشكلة "حزب الله" المتجذرة، فإن السبيل الوحيد لخوض جولة المفاوضات المقبلة هو أن يسعى الطرفان إلى اتخاذ تدابير لبناء الثقة؛ ويُعدّ الاجتماع الأولي في واشنطن خطوة أولى تاريخية ومرحّب بها، ولكن ينبغي على الطرفين الآن اتخاذ إجراءات أكثر جدية. فيجب على إسرائيل أن تُدرك أن هذه الحكومة تُمثل أفضل فرصة لنزع سلاح "حزب الله" وفصل لبنان عن إيران، وعليها تجنب المزيد من الهجمات على البنية التحتية للدولة والمراكز الحضرية، ولا سيما بيروت، لما تُسببه من سقوط ضحايا مدنيين، وتقويض الحكومة، ودعم رواية الحزب عن المقاومة".

وتابع المركز: "في غضون ذلك، ينبغي على الحكومة اللبنانية أن تُصعّب عمل "حزب الله" قدر الإمكان. سياسياً، عليها أن تنظر في إقالة وزراء الحزب من الحكومة، نظراً لاتهام مسؤولين من الحزب الحكومة بالخيانة.  مالياً، يجب على الحكومة حظر كل أنشطة "حزب الله" المالية. عسكرياً، يمكنها إصدار أوامر للجيش بالانتشار في كل  أنحاء بيروت، بما في ذلك الضاحية الجنوبية، ومصادرة أي أسلحة تابعة لحزب الله في العاصمة، واعتقال أي شخص يُهدد السلم الأهلي. لتحقيق النجاح في المفاوضات مع إسرائيل، تحتاج الحكومة اللبنانية إلى الدعم الدبلوماسي من المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى، فضلاً عن زيادة المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة، كما يحتاج الجيش إلى مزيد من المعدات والتمويل لتمكينه من تنفيذ مختلف المهام المتعلقة بنزع سلاح "حزب الله". كلما تحركت الحكومة اللبنانية بسرعة وبمصداقية أكبر، زادت احتمالية تعاون إسرائيل، ودعم واشنطن والدول العربية. إن إحراز تقدم ملموس في نزع سلاح "حزب الله"، حتى وإن كان تدريجياً، سيساعد الطرفين على مناقشة كيفية إرساء ترتيب أمني جديد في الجنوب".

وختم المركز: "قد يؤدي هذا في نهاية المطاف إلى ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل، وانسحاب إسرائيلي كامل، وإطلاق سراح جميع الأسرى اللبنانيين في إسرائيل، وفي نهاية المطاف، إلى اتفاق سلام رسمي. إنه طريق طويل وشاق، ولكن لا يوجد بديل أفضل". 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق