تأجيل زيارات الموفدين يواكبه تهديدات إسرائيلية وتمرير مشروع الفجوة المالية في البرلمان دونه عقبات

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
تتداخل الاستحقاقات السياسية والأمنية والقضائية والاجتماعية في لبنان، في مشهد يعكس دقة المرحلة وحجم الضغوط الداخلية والخارجية. وفي هذا الإطار، أُرجئت جولة الموفدين الفرنسي جان إيف لودريان والسعودي يزيد بن فرحان على المسؤولين اللبنانيين، والتي كانت مقررة الثلاثاء المقبل، بالتزامن مع اجتماع لجنة وقف إطلاق النار (الميكانيزم)، علماً أنّ السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى كان من المفترض أن يشارك في هذه الجولة ممثلاً للولايات المتحدة.
ووفق المعطيات المتوافرة، فإن قرار التأجيل جاء نتيجة حصر اجتماع الميكانيزم المرتقب بالجانب العسكري فقط، على أن يُرجأ عقد الاجتماع على مستوى الممثلين المدنيين لمدة أسبوعين. وفي هذا السياق، كان الموفد الفرنسي جان إيف لودريان يعتزم حضور اجتماع الميكانيزم، إلا أنّ هذا التوجّه لم يلقَ موافقة أميركية وإسرائيلية، في ظل إصرار واشنطن وتل أبيب على حصر المشاركة الفرنسية في إطار الميكانيزم بالمستوى العسكري دون سواه.
على الصعيد الداخلي، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن المرحلة الأولى من خطة الجيش  لحصر السلاح قد استُكملت، باستثناء النقاط التي لا تزال تحتلها إسرائيل، مشيراً إلى أن استكمال الخطة سيتم مع مطلع العام الجديد. وشدد سلام على أن هذا السلاح هو سلاح لبناني، ولا نية لدى أي طرف بتسليمه لإسرائيل، موضحاً أن حصرية السلاح تعني أن يكون قرار استخدامه بيد الدولة اللبنانية، نافياً وجود أي خطر لاقتتال داخلي.
في المقابل، أفادت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد يعود إلى إسرائيل قبل يوم السبت، في خطوة وُصفت بالاستثنائية، تمهيداً لعقد اجتماع أمني عاجل مع كبار قادة المؤسستين العسكرية والأمنية. وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن الولايات المتحدة قد تمنح تل أبيب هامش تحرك عسكري في لبنان، على خلفية ما تعتبره إسرائيل فشلاً مستمراً في تفكيك سلاح حزب الله.
وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الحكومة اللبنانية لا تُظهر نية جدية لاتخاذ خطوات عملية لنزع سلاح الحزب، حتى في المناطق البعيدة عن الحدود الجنوبية، رغم التعهدات التي قُدمت لواشنطن عشية توقيع اتفاق وقف إطلاق النار. 
ووفق الصحيفة، فإن هذا الواقع يدفع الإدارة الأميركية إلى إبداء تفهم أكبر لأي تحرك عسكري إسرائيلي محتمل، على اعتبار أن التزامات الدولة اللبنانية لم تُنفذ وفق ما هو متفق عليه.
وفي السياق نفسه، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الكابينت الإسرائيلي سيعقد اجتماعاً يوم الخميس المقبل لبحث مسألة تنفيذ عملية عسكرية في لبنان، ناقلة عن مصدرين أن إسرائيل تدرس خيار شن عملية برية وعدم الاكتفاء بالغارات الجوية. كما أشارت الهيئة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يعارض عملية إسرائيلية في لبنان، لكنه طلب من نتنياهو التريث إلى حين انتهاء الاتصالات الجارية مع الحكومة اللبنانية.
قضائياً، تواصلت متابعة ملف المدعو "أبو عمر"، حيث قامت مديرية المخابرات في الجيش بسلسلة تحقيقات انتهت بإحالة ملف التحقيق مع الموقوفين إلى القضاء المختص، بناءً على إشارة النيابة العامة التمييزية. وفي هذا الإطار، استمع مدعي عام التمييز القاضي جمال الحجار إلى المدعو أبو عمر (مصطفى الحسيان) في مكتبه في قصر العدل، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لدى مديرية المخابرات مع الشيخ خلدون عريمط الموقوف على ذمة التحقيق، ومع الشيخ خالد السبسبي الذي حضر للاستماع إلى إفادته.
وأفاد مصدر قضائي بأن القاضي الحجار قد يحدد لاحقاً جلسات مواجهة بين الحسيان والشيخ خلدون عريمط وعدد من الشهود. وفي موازاة ذلك، كشفت تقارير أنه تم إخلاء سبيل الشيخ خالد السبسبي بعد الاستماع إلى إفادته، على أن يُستدعى مجدداً عند الحاجة.
على خط اخر تصطدم الخطة الحكومية لمعالجة الفجوة المالية وإعادة الودائع بجدار صلب من الاعتراضات السياسية والمالية، تقوده كتل نيابية وازنة، إلى جانب جمعية المصارف وجمعيات المودعين، كلٌ انطلاقاً من حساباته الخاصة. وفي هذا السياق، كشفت معلومات أن اللقاء  بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام أظهر تبايناً عميقاً حيال مشروع قانون الفجوة المالية وإعادة الودائع، حيث تبيّن بوضوح أن تمرير المشروع في المجلس النيابي بصيغته الراهنة بات شبه مستحيل، في ظل رفض الكتل الكبرى له، بما فيها قوى مشاركة في الحكومة نفسها. وفي هذا الإطار، برز تأكيد على أن رمي عبء الأزمة على المجلس النيابي يشكّل محاولة للتهرّب من المسؤولية السياسية، في وقت تتطلب فيه المعالجة قرارات جريئة وتحمّلًا مباشراً للمسؤوليات من قبل السلطة التنفيذية.
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق