يحل اليوم، الخميس 1 يناير 2026، ذكرى ميلاد الكاتب والروائي الكبير إحسان عبد القدوس، أحد أهم الأسماء التي صنعت تحولًا حقيقيًا في الأدب والرواية العربية خلال القرن العشرين، حيث وُلد إحسان بمحافظة الغربية، ونشأ في بيت ثقافي وفني خالص؛ فهو نجل الفنانة والصحفية الرائدة روز اليوسف، والممثل والكاتب محمد عبد القدوس، وهو ما انعكس بوضوح على وعيه المبكر وجرأته الفكرية.
كما تميز إحسان عبد القدوس بأسلوبه المختلف، حيث اقترب من الإنسان ومشاعره، وكتب عن الحب النظيف، والحرية، والمرأة، والصراع بين العاطفة والمجتمع، في وقت كانت هذه القضايا تُعد شديدة الحساسية، ولم يكن مجرد روائي، بل صاحب مشروع فكري واجتماعي، وصلت أعماله إلى العالمية وتُرجمت إلى عدد من اللغات.
من الرواية إلى الشاشة
لم يعرف كاتب عربي طريق السينما مثلما عرفه إحسان عبد القدوس؛ إذ تحولت أغلب رواياته وقصصه إلى أفلام ومسلسلات خالدة، تجاوز عددها 60 فيلمًا سينمائيًا ونحو 16 مسلسلًا تليفزيونيًا، شكّلت علامات فارقة في تاريخ الفن المصري.
ومن أبرز الأعمال المأخوذة عن أدبه:
«في بيتنا رجل»، «النظارة السوداء»، «أبي فوق الشجرة»، «إمبراطورية ميم»، «الرصاصة لا تزال في جيبي»، «لا تسألني من أنا»، «الراقصة والطبال»، و«الراقصة والسياسي»، وهي أعمال جمعت بين الجرأة الفنية والنجاح الجماهيري.
البدايات والاختلاف المبكر
كشف محمد عبد القدوس، نجل الكاتب الراحل، أن إحسان كتب أول قصة له في طفولته متأثرًا بوالده، ونُشرت القصة في مجلة روز اليوسف دون أن يضع اسمه عليها. ورغم فرحته الكبيرة، قوبلت التجربة بغضب والدته، التي كانت ترى مستقبله في الصحافة لا في عالم الخيال، وخصمت من مصروفه عقابًا له، في موقف يعكس الصرامة التي صنعت شخصيته القوية لاحقًا.
وأضاف أن روز اليوسف كانت تدفعه نحو الصحافة السياسية، بينما كان قلبه مع الأدب، كما تأثر مبكرًا بالأدب الإنجليزي، وهو ما بدا واضحًا في بناء شخصياته وطريقة السرد.
مسيرة لا تنتهي
بدأ إحسان عبد القدوس مشواره الأدبي بمجموعة قصصية بعنوان «صانع الحب وبائع الحب»، قبل أن ينطلق في كتابة عشرات الروايات التي ظلت حاضرة في وجدان القارئ والمشاهد حتى اليوم.
في ذكرى ميلاده، يبقى إحسان عبد القدوس نموذجًا للكاتب الذي لم يكتب فقط ليُقرأ، بل ليُناقَش ويُختلف حوله، وليظل اسمه شاهدًا على زمن أدبي لا يُنسى.


















0 تعليق