التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقولُ إنه "عام 1964، زار البابا بولس السادس لبنان وبقي مُدّة ساعة في مطار بيروت الدولي، وقد استغل خطابه المُقتضب آنذاك لتسليط الضوء على احتفاظ لبنان بمكانته المرموقة بين الأمم".
وتابع: "منذ تلك الزيارة الأولى، استضاف لبنان المزيد من القادة الكاثوليك. قام البابا يوحنا بولس الثاني بزيارة رسولية كاملة في أيار 1997، تلاه البابا بنديكتوس السادس عشر في عام 2012، في وقتٍ كانت الحرب الأهلية مستعرة فيه في سوريا المجاورة. يوم الأحد، سيصل البابا ليون الرابع عشر إلى بيروت في زيارة دينية ودبلوماسية تستغرق يومين".
وأكمل: "وبذلك، يواصل البابا ليو جهود التواصل مع العالمين الإسلامي والعربي التي بدأها سلفه، البابا فرنسيس. مع هذا، لا يزال الكثيرون يتذكرون الزيارة الرائدة للبابا الأرجنتيني إلى الإمارات العربية المتحدة في شباط 2019، والتي استغرقت ثلاثة أيام . وهناك، احتفل البابا فرنسيس بأول قداس بابوي في شبه الجزيرة العربية، ووقع وثيقة الأخوة الإنسانية مع الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف. وإلى جانب كونها لحظةً سعيدةً للكاثوليك في الإمارات، تميّزت زيارة البابا فرنسيس بالتسامح الديني والحوار بين الأديان والسلام".
وأضاف التقرير: "كان البابا فرنسيس عازماً أيضاً على إيصال هذه الرسالة إلى مناطق أكثر انقساماً في الشرق الأوسط. فزيارته إلى العراق في آذار 2021، وتحديداً إلى مدينة الموصل التي مزقتها الحرب ولقائه آية الله العظمى علي السيستاني، لم تُظهر تضامنه مع الأقلية المسيحية المحاصرة في البلاد فحسب، بل كانت أيضاً مثالاً مهماً على بناء جسور التواصل في مجتمع متعدد الطوائف عانى عقوداً من الاضطرابات العنيفة".
وتابع: "تُتاح للبابا ليو فرصة القيام بدور مماثل في لبنان، بلدٌ آخر يتميز بمجتمع متنوع وغني، يضمُّ مزيجاً من الأديان والطوائف، ولكنه يواجه أيضاً تحدياتٍ صعبة".
واستكمل: "خلال رحلته إلى تركيا ، لم يكتفِ البابا ليو بالتواصل مع المسلمين والمسيحيين المحليين، بل التقى أيضاً ممثلين عن الطائفتين الأرمنية والسريانية، اللتين تربطهما علاقات وطيدة بالشرق الأوسط، وهذه علامةٌ واعدةٌ على مزيدٍ من التبادلات المثمرة في السنوات المقبلة".
ويقول التقرير إن "الزيارة البابوية إلى لبنان تُبرز أهمية هذا البلد"، وأضاف: "خلال الأسبوع المقبل، سيصل وفد من مجلس الأمن الدولي إلى بلدٍ تقصف فيه إسرائيل أهدافاً كما تشاء، وتواصل احتلالها للأراضي اللبنانية في الجنوب، في حين لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه العام الماضي سارياً كما يُفترض. كذلك، يمر المجتمع اللبناني بمفترق طرق، إذ يُصارع الإرث السام للفساد المؤسسي، وانفجار مرفأ بيروت عام 2020، والاقتصاد المتعثر، والوجود المستمر لحزب الله المدعوم من إيران".
وختم: "بالطبع، هذه القضايا تتجاوز نطاق اختصاص البابا ليو. ومع ذلك، عندما ننظر إلى مساهمة البابا فرنسيس في تعزيز علاقات أفضل مع طيف واسع من المجتمعات، يمكننا أن نرى كيف يمكن لأصوات النوايا الحسنة أن تُسهم في إعادة صياغة النقاشات وتعزيز القيم العالمية. وبينما يحتفل الكثيرون بأول زيارة رسمية للبابا ليو إلى الشرق الأوسط، علينا أن نأمل ألا تكون الأخيرة".













0 تعليق